المناقشات المشّاءة

هل جربتم الثرثرة مع صديقكم المفضل خلال المشي لمسافات طويلة؟

في هذه الأيام التي يصعب فيها مواجهة الشمس تستثيرني بعض الذكريات، منها ذكريات المشي لساعات طويلة مع صديقتي غادة. كنتُ أقابل غادة في ساحة جامعة ميغيل أو كونكورديا، ومن ثم ننطلق على أقدامنا إلى شرق مونتريال ونحن نتحدث في أي موضوع يتبادر إلى الذهن. قد تبدأ النقاشات حول الدراسة وعن خططنا مستقبلية، لكننا مانلبث أن نعرج على معنى السعادة ونظرتنا إلى الوجود. ليس هناك أي قواعد لهذه الرحلة. أستطيع مقاطعة غادة وهي تتكلم معي في أمر مهم لأقول لها ”شوفي كيف هذه البناية شكلها حلو“ ومن ثم نتحدث متحسرين عن عدم اهتمامنا بتصاميم المباني وننسى موضوع غادة المهم. تستطيع هي أن تضحك على طريقة كلامي فجأة وبعدها نعود إلى موضوع كنا نتناقش فيه قبل ساعة لأننا أصبحنا لاندري عما كنا نتحدث عنه قبل قليل. من الممكن أن تشرح لي بإسهاب مطوّل في نصف ساعة عن أمر تستطيع أن تقوله في ٥ دقائق، لكنني أصغي إليها جيّدًا. قد ندخل فجأة إلى محل قهوة لنجربه، أو إلى محل آخر لنتحدث مع صاحبه، أو قد نقف قليلًا لنلتقط صورة لعبارة مكتوبة على الجدار.

سقراط كان ”من أعظم المشائين“ كما يقول جبرا ابراهيم جبرا، بل وإن “الكثير من الأفكار الفلسفية اليونانية تبلورت في أذهان أصحابها وهم يتمشون ساعات طوالا في أكاديمية أفلاطون وأرسطو”. لا أقول أنني وغادة قد أصبحنا فلاسفة بمجرد المشي- مع أنني أؤكد حصول هذا الأمر بمعناه الشعبي المتداول- لكن هذه الرحلات الجميلة أثْرتني كثيرًا. فقد نتج عنها زيارات لمسجد صوفي، ومعبد يهودي، ومحاضرات، ومحلات عربية، ومقاهي متنوعة، وبالطبع أسئلة ونقاشات مفيدة ومخططات والكثير الكثير من الضحك.

”كل الأفكار العظيمة تولد أثناء المشي“ هكذا يقول نيتشه، لكن لابد أن تكون أفكار المرء عظيمة إذا كان يمشي مثل نيتشه في ربوع سويسرا. عمومًا، هناك دراسة تُفيد بأن المشي يُنتج الأفكار الإبداعية وإن كان ذلك على جهاز السير الكهربائي، لكن أين توجد الصحبة أثناء المشي على السير؟

هنا بعض الصور التي التقطتها أثناء رحلات المشي مع غادة

الإعلانات

سنة أولى أمومة 

The Three Ages of Woman by Gustav Klimt

في طفولتي، وعندما كانت تدار الأحاديث والنقاشات مع زميلات الدراسة حول الأمومة و”كم طفلا تريدين أن تنجبي في المستقبل؟“ كان جوابي دائمًا ”١٢ طفلًا!“ 

تأخر هذا المشروع كثيرًا بسبب الغربة والدراسة، وما إن حصلت على الماجستير حتى قررت أن أدخل عالم الأمومة. قرأت الكثير من الكتب عن الحمل والرضاعة والولادة والتربية وكيفية تهدئة الطفل الباكي وغيرها. حمّلت تطبيقات مختلفة حتى أراقب مراحل حملي وتطور الجنين، وعملتُ جاهدة على تحسين مزاجي ونفسيتي”حتى لا يولد الطفل كثير البكاء“. تناولت ٤٠ غرامًا من البروتين بشكل يومي (هذا الحد الأدنى من البروتين للحامل كما يوصي به أطباء مايو كلينيك في الكتاب) وكنت أُحصي عدد الغرامات في البيض واللوز والحليب والدجاج.. حرصتُ على لعب الشطرنج بشكل دائم، والتحدث إلى بطني المنتفخة، وقراءة رسالة الغفران في بعض الأيام بصوت مرتفع. وبالطبع، اشتريت كل ما وجدته مناسبا لطفلي.

ظننت أنني مستعدة، لكنني لم أكن كذلك. 

وُلدت طفلتي سارة في شهر مارس، وكان قدومها إلى حياتي مثل شهر الربيع الذي وُلدت فيه. وفي خلال السنة التي كبُرت فيها، كبرتُ أنا أيضًا. أدركت أن النظريات والأمور التي تعلمتها من الكتب عن الأمومة والطفل مختلفة تماما عن التطبيق. فقد قرأتُ كتابًا ضخما عن الرضاعة الطبيعية وأعلنتُ أمام الجميع بأن الرضاعة أمر أستطيع تدبيره، لكنني في الأيام الأولى عانيتُ كثيرًا، وكأنني تعلمت من الكتب قيادة الطائرة ثم وجدتُ نفسي فجأة أقود طائرة. على الرغم من ذلك، أستطيع أن أقول الآن أن قراءتي في الكتاب الضخم قد أثمرت نتائجه.

الأمومة عالم جميل، لكنني لم أدرك جماله حتى استقرت هرموناتي وانتظم نومي بعض الشيء (مازلت لا أنام ٤ ساعات متواصلة حتى اليوم). وفي عالم الشبكات الإجتماعية المادية التي تتغنى بجمال الأمومة، لايحدثوننا عن الليالي الطويلة التي تمضيها لوحدك مع طفلك حتى تنقض عليكِ الأفكار الوجودية، ولا عن الخوف الذي يعتري إحدانا من موت المهد- فقد يختنق الطفل بسبب وضعية نومه أو ميل الأم النائمة والمحرومة من النوم عليه-. في الأيام الأولى، يرضع الطفل كل ساعتين لمدة تصل إلى ٣٠-٤٠ دقيقة (هذا يعني أن الأم بالكاد تنام أكثر من ساعة تقريبًا!). كنت أحتاج إلى شيء يُبقيني مستيقظة حتى لا أُفلت طفلتي من يديّ أو أنام في وقت الرضاعة، فكان رفيقي تطبيق الشطرنج Chess. خسرتُ نقاطًا كثيرة وتراجع مركزي فيها لأنني كنت أنسحب منها وإن كنتُ متقدمة في اللعب حالما تنام طفلتي حتى أخلد إلى النوم فورًا. أذكرُ أنني كثيرًا مااستيقظتُ مفجوعة ظانة أنني استغرقت في النوم وفي يدي طفلتي فأجدها نائمة بجانبي في سريرها.

نضجتُ كثيرًا. 

في المتوسطة، تُوفي شقيق صديقتي. ذهبت إلى منزلها لأعزيها، وعندما علمتُ أنه كان صغير السن -في الإبتدائية- أخبرتها من باب المواساة ”الحمدلله إنه صغير..“. كانت تحرك رأسها من قبيل الموافقة. لكني كلما أذكر جملتي هذه أجدني أحرك رأسي حنقًا على نفسي. أدركتُ الآن معنى أن يظهر شخص في حياتك لبضعة أسابيع أو أشهر فيُصبح حياتك كلها. أستطيع الآن أن أفهم الحزن في عينيّ أمي عندما يُنطق اسم أخي الصغير أمامها رغم مرور أكثر من ٢٥ عامًا على وفاته.

كبرتُ فعلًا، وأصبحت لديّ ٥ شعرات بيضاء!

أفكر في طفلتي كثيرًا حتى أثناء كتابتي لهذه السطور. عندما تتحرك طفلتي في اتجاه ما، تتحول صورة المكان في مخيلتي فورًا إلى خارطة أحدد فيها أماكن الخطر فأسرع إليها.. طرف طاولة، درج، شيء ما يلمع في الأرض، حافة الأثاث.. أمازح صديقتي بأن هذا النشاط أصبح رياضتي اليومية. بل كان الاستحمام في الأيام الأولى وسيلة ممتازة للترفيه عن النفس خاصة مع لزوم البيت.

لديّ حلم ثابت يراودني في المنام منذ طفولتي: أحلم بأنني أفتح نافذة غرفتي في المدينة وأقفز منها حتى أطير. هذا الحلم تغيّر الآن بعض الشيء، أصبحتُ أحمل طفلتي وأنا أطير. هل مازلت أود إنجاب١٢ طفلا يطيرون معي؟ لا أعتقد بالطبع.

كبرت طفلتي وكبرت معها، وأصبحَت في شهر مارس عامًا واحدًا. كل عام وأنتِ بخير ياصغيرتي!

المجد للورق

ines vilpi


في عام ٢٠١٤، وقع جوالي على الرصيف وانكسرت شاشته. كنتُ حينها في سان فرانسسكو، وكنت أخالني محظوظة لأن زوجي أحضر اللاب توب الخاص به إذ نقلتُ الصور والفيديوهات جميعها على ملف في كمبيوتره. لكني لم أُسمّه لاستعجالي وجعلت الملف كما هو New Folder، أعطيت جوالي لمتجر آبل بعد مسح البيانات واستبدلوا جهازي بواحد جديد. 

رجعت إلى مدينتي ومضت الأسابيع واحتجتُ إلى صورة كانت في جوالي القديم، لكن المفاجأة أنني لم أجد الصور بأكلمها على الكمبيوتر. أغلب الظن أن هناك ملف جديد لم يُسمى أيضًا نُسخ على الملف الذي كان بداخله الصور والفيديوهات الخاصة بجوالي. 

لحسن الحظ أنني بين فترة وأخرى أنسخ صورًا احتياطية من جوالي إلى جهازي اللاب توب، لكن هناك فترة من الزمن قبل كسر الجوال – بضعة أشهر- اختفت تماما بسبب تكاسلي في نسخ الصور والفيديوهات. صور لرحلة إلى مدينة جديدة ولنزهات ولأشخاص ولمطاعم ولمقاهي كلها مُسحت بسبب هذا الخطأ غير المتوقع.. ضغطة زر!

أصبحت مهووسة بعدها في الاحتفاظ بالصور عن طريق نسخها إلى أجهزة متعددة أو باستخدام الآي كلاود. بعد وفاة والدي رحمه الله، حرصت على طباعة الصور المفضلة لديّ، وحرصت أكثر على استخدام الورق في أغلب الأمور. 

لديّ طابعة صغيرة بدون حبر من أجل طباعة الصور للأجندة اليومية- ذكرتها في تدوينة سابقة-. ومؤخرًا بعد تردد استمر لأكثر من عامين، اشتريتُ طابعة كانون جميلة من أجل طباعة الصور المفضلة كل بضعة أشهر. المجد للورق. الصور المطبوعة المحسوسة باليدين تبعث الشجون وتجلب الذكريات عند ملامستها.

قرأتُ سلسلة أحمد أمين (فجر الإسلام، وضحى الإسلام، وظهر الإسلام..)، إلا أن الجزء الأول منها ”فجر الإسلام“ قرأته الكترونيًا، وكم ندمت لذلك، إذ أنني أحرص على تخطيط الاقتباسات وكتابة الأفكار في هوامش الكتب الورقية ولم أفعل ذلك مع فجر الإسلام سوى التقاط صور للشاشة. احتجت في كثير من الأحيان للعودة إلى الكتاب، ولأن دواء نسيان العلم الكتابة، فلا يوجد دواء لي في هذه الجزئية من السلسلة. 

الكتاب الورقي -غير الروايات- إذا كان مثريًا، فإنك في الغالب ستعود إليه وستقرأ الاقتباسات والملاحظات التي قمت بتخطيطها وتدوينها. لكن ماذا تفعل إذا وجدت بشكل الكتروني صعب التنظيم والوصول؟

وبالحديث عن الورق، تذكرت هذه التغريدة عن المرأة العراقية التي تدوّن يومياتها منذ أكثر من ٦٠ عامًا إلى الوقت الحالي:

أليس هذا جميلًا؟ تخيل نفسك تحاول أن تتذكر ماذا فعلت في ١٨ أو ١٩ مارس قبل ٤٠ أو ٥٠ سنة؟

هذا أرجعني إلى مقالة لسوزان أورلين حين كتبت:
”يقول الكاتب أمادو همباتي با: “في إفريقيا عندما يرحل رجلٌ مُسن، فإنَّ ذلك يكون بمنزلة احتراقِ مكتبةٍ بالكامل”. لم أفهم المقولة حينما سمعتها لأول مرة، ولكن مع مرور الوقت، بدأت في استيعاب المقصود بشكلٍ كامل. إن عقولنا وأرواحنا تحتوي على مجلداتٍ مكتوبة بواسطة تجاربنا وعواطفنا، ووعي كل فردٍ هو مجموعةٌ من الذكريات المفهرسة والمخزنة بالداخل، إنه أشبه بمكتبة خاصة بالمرء وحده والتي يستحيل مشاركة كامل محتواها مع الآخرين، إنها تحترق بمجرد رحيلنا، ولكن إن كان بإمكانك أخذ شيءٍ منها ومشاركته مع أحدهم أو مع العالم الأكبر. على صفحةٍ أو كقصةٍ تُحكى، فإنها ستعيش للأبد.“

تصفيات

لستُ من أنصار الحركة التقليلية minimalism أو من أتباع كون ماري، لكني أقوم بين فترة وأخرى بعمل تصفيات لأغراض متنوعة لديّ لأتخلص منها. هذه التصفيات لاتشمل الملابس والأوراق فقط، بل أيضًا الملفات الموجودة على جهازي مثل الصور والمستندات وغيرها. 

تراكم بعض الأغراض الملموسة والرقمية يخلق التوتر. وجود قطعة من الملابس في دولابي لم ألبسها منذ زمن قد يُشعرني بالإسراف، أما كثرة المفضلات في تويتر أو الصور التي التقطتها عن طريق تصوير الشاشة في جهازي يجعلني أشعر بأنه ليس لديّ وقت كافي للإطلاع أو البحث عنها فأحس بالضيق. لذلك، منذ فترة طويلة قررت أن أخصص وقتًا لتصفية هذا كله حتى يوفّر علي وقتي مستقبلًا. إليكم طريقتي: 

الملابس:


القطعة التي توقفت عن لبسها خلال سنة كاملة أتصدّق بها.
لماذا سنة وليس ٦ أشهر مثلا أو أكثر من ذلك؟ 

لأن سنة مدة كافية لتُخبرك بأن هذه القطعة لابد أن تجد منزلًا آخرًا لها. قد تكون قطعة شتوية فتُصبح مدة ال٦ أشهر غير حاسمة حتى يجيء فصل الشتاء القادم، لكن إن انتهى فصل الشتاء دون أن ارتديها فهذه إشارة إلى أنها يجب أن تخرج من الدولاب. هذا يشمل الأحذية والاكسسوارات أيضًا. 

ماذا عن مساحيق التجميل؟
كنت أتخلص من المكياج الذي مضى عليه فترة طويلة (حسب الصلاحية:عدد الأشهر المكتوبة على أيقونة فتح العلبة)

مؤخرًا تعرفت على هذا الموقع:
http://www.checkfresh.com 

فبمجرد أن أنسخ عليه رقم ال”باتش” الموجود على علبة المكياج (رقم صغير يوجد عادة في أسفل العلبة أو أعلاها)، يعطيني تاريخ إنتاج هذه العلبة. الفرق أن تاريخ الصلاحية  يُؤقت عند فتح العلبة، أما تاريخ صناعة المكياج فهو من أجل الحفاظ على طراوة المكياج من الجفاف  -على حسب الموقع- فيكون ٥ سنوات للعطور، و٣ سنوات على الأقل لمنتجات العناية، و٣ (للماسكرا) إلى أكثر من ٥ سنوات (للبودرة) لمساحيق التجميل. حتى لو كانت العلبة مُغلقة ولم يتم استخدامها ومر عليها وقت طويل، فإنها مكوناتها ستصبح جافة.
في الغالب لا أتبع هذه الطريقة، فكمية المكياج الموجودة لديّ قليلة وأستطيع التعرف على المساحيق التي مر عليها وقت طويل منذ استهلاكها وقليلا ما أتخلص من إحداها بسبب جفافها، لكن تستطيعون الاستفادة من الموقع. 

صور الجوال:
سُعدت كثيرًا عندما أصبح للصور المُلتقطة عن طريق تصوير الشاشة ملفا خاصا بها – أتحدث عن نظام الآيفون-. أصبحت لا أحفظ الصور- إذا كانت مثلا عن طريق تويتر- حتى لاتضيع بين الصور العادية، وإنما أصور الشاشة حتى تذهب إلى هذا الملف ويكون إيجادها أمرًا سهلًا. 

 في الكثير من الأحيان التقط صورًا للشاشة لاقتباسات، أو لاقتراحات متنوعة في شتى وسائل الشبكات الإجتماعية. هذه الصور تسبب لي ازدحاما في الجوال خاصة وجودها بين الصور الأخرى. لذلك، أتفرغ لها في أوقات الانتظار وأدوّن ماعليها في مفكرة في الجوال جعلتها خصيصًا للاقتراحات وأعود إليها:

إذا كان فيلمًا فأضعه في قائمة الأفلام التي أود مشاهدتها، وإذا كانت مُنتجًا من ايهرب فأضعه في قسم المنتجات التي أود شراؤها، وإذا كان كتابًا فأضعه كذلك في قائمة الكتب.. ثم أمسح الصور. 

لا أفعّل خاصية حفظ الصور المُتلقاة على تطبيق الواتساب، فهذه الخاصية تُدمّر ذاكرة الجهاز. أما الصور التي أفتحها في القروبات التي تهمني فإني أقرر سريعًا إما الإبقاء عليها أو حذفها. فإن كانت صورًا عائلية فإنني أحتفظ بها، أما إذا كانت صورة لخبر أو فيديو فإني أمسحها فورًا. 

أما في استديو الصور (الجاليري أو الكاميرا رول)، فالصور التي أحبها أضعها في قائمة المفضلة حتى أستطيع العودة إليها أو طباعتها لاحقًا.  كثيرًا ما أقوم بحذف التطبيقات التي لم أستخدمها منذ فترة طويلة.

جهاز الكمبيوتر:
لديّ ملفات منظمة ودائمة على جهازي، أقوم بعمل ملف جديد وأُسميه تبعًا لما سأضعه بداخله من مستندات وغيرها. بعض الملفات أضع عليها التاريخ. أما المستندات أو الصور المؤقتة احتفظ بها على سطح المكتب لأنه أسرع في الوصول لاحقًا من أجل التعديل عليه أو نقله إلى الملفات الدائمة أو حذفه في آخر الأمر.  

الشبكات الإجتماعية:
سُعدت بوجود خاصية المفضلة في تويتر مؤخرًا، وهي خاصية لاتتيح للجميع مشاهدتها سواك، وتختلف عن خاصية التفضيل (اللايك- القلب) والتي يجدها الناس في بروفايلك. سبق لانستقرام أن وضع هذه الخاصية بطريقة أكثر انتظامًا وترتيبًا، فتستطيع أن تخصص ملفًا تُسمّيه ماشئت ثم تنقل إليه الصور التي أعجبتك، فيُصبح لديك ملفات متعددة للفن وللمقاطع الموسيقية ولوصفات الطبخ وغيرها دون أن يطّلع عليها غيرك. 

لكن هذه الخاصية إن أدمنت عليها، فستكتشف أن لديك الكثير من التغريدات أو الصور المتراكمة التي قررت أن تعود إليها لاحقًا لكنك لم تفعل وستشعر حينها بالتوتر أو بأنك مغبون ليس لديك وقت – أو أنك تضيّع وقتك في غير المفيد- وهذه الصور المتراكمة إنما هي دليل على ذلك. لذلك، أصبحت أزور هذه المفضلات بين حين وآخر حتى أقوم بعمل تصفية. فالمقترحات التي أجدها لأفلام أو وثائقيات أو كتب أنقلها لمفكرة الجوال التي ذكرتها سابقًا. مقاطع الفيديو أشاهدها ثم أحذفها. هناك القليل من التغريدات والصور (أو البوستات) التي أُبقي عليها. 

نوتة-مفكرة الجوال:
أحب أن أجعل هذه المفكرة خفيفة لا يوجد بها إلا الأمور التي أحتاجها في الوقت الحالي، هذه المفكرة تتزامن مع المفكرة الموجودة في جهاز اللاب توب لديّ، لذلك أقوم بتصفيتها بين وقت وآخر.

مابداخل الحقيبة:
أقوم بتصفية سريعة بين فترة وأخرى لمحتويات الحقيبة. فواتير، قصاصات، مناديل وأغراض استغرب من بقائها وتزحم حقيبتي. 

ماذا عنكم.. ماهي طريقتكم في التصفية؟

عند الإشارة.. تكون الساعة الثانية مساءً

هل تذكرون أول مرة استخدمتم الساعة في حياتكم؟

  • كانت أول ساعة معصم اقتنيتها هي الساعة التي اشترتها لي أمي عندما كنت بصحبتها في سوق المدينة الدولي. كنتُ في السنة الرابعة الإبتدائية أي أن عمري كان حينها ٩ سنوات. الساعة فضية اللون، وبداخلها عقارب ذهبية. كانت بسوار مطاطي، سهلة اللبس. أما شكل المينا فأذنيّ ميكي ماوس، وبداخلها رسمة ميني ماوس. كانت الساعة رائعة بحق-مازلت أحتفظ بها-، وكنت انتبه للوقت من خلالها بالأخص أوقات الحصص المدرسية ووقت الطابور والانصراف.
    كنتُ ألبس الساعة في اليمين وكنتُ أعدّه أمرًا طبيعيًا لأنني استخدم يدي اليمين في الكتابة، حتى نادتني أبلة القرآن وأخبرتني أن أضعها في معصمي اليسار “لأن الساعة تُلبس في هذا المكان”. بعدها أصبحتُ ألبس الساعة على معصمي اليسار دون أن أعرف الحكمة من ذلك.

  • كانت لدينا ساعة حائط من سيكو في صالة الجلوس تدّق كل ساعة بنغمة مطولة، وكل نصف ساعة بنغمة خاطفة سريعة. حركات عقارب هذه الساعة ودقاتها تجلب لي العديد من الذكريات السعيدة: وقت المسلسلات الكرتونية، قرب رجوع أبي من خارج المنزل، اقتراب موعد طعام الغداء، الوقت الذي أصبح فيه متأخرة عن المدرسة، وأوقات الصلوات… 
  • عندما كنت أتجهز في أيام المدرسة لمذاكرة اختبار مادة تعيسة تتطلب الكثير من الصبر، كنتُ أضع ساعة أمامي وأقول لنفسي ”سأنتهي من هذه الجزئية- قد تكون صفحة أو أقل- بعد ٢٠ دقيقة بالضبط، عندما يُشير عقرب الساعة الكبير إلى ٤“ وابدأ في المذاكرة بتركيز شديد ومتواصل دون انقطاع.بعد سباق مع الزمن انتهي من الجزء الذي حددته وانتقل إلى الجزء الذي بعده فأتبين مدى صعوبته وأحدد الوقت المناسب له وهكذا، أكرر هذه الطريقة حتى إذا أخذني الإرهاق حددت لنفسي راحة مدتها نصف ساعة بالضبط. إلى أن انتهي من مذاكرة المادة.هذه الطريقة حفظت لي الكثير من الوقت أيام الاختبارات، وكذلك خلصتني من التوتر. إذ أنني كنتُ أشعر بأن الوقت سيداهمني فلابد من التركيز، على خلاف صديقتي التي كانت تذاكر اليوم كله لكن كان وقتها يضيع بسبب المُشتتات خلال اليوم. أما أنا فيومي كان مابين المذاكرة والراحة وأحيانا اللهو.

    عندما كبرت تعلمتُ أنه عندما ترغب في كتابة هدف ما تود تحقيقه، فإنه يجب أن يكون هذا الهدف:
    ١- قابل للقياس
    ٢- واقع من الممكن تحقيقه
    ٣- وأن يكون محدد بزمن معيّن
    فمثلا، لايصحّ قول ”أود أن اقرأ الكثير من الكتب هذه السنة“ إذ أن الكثير هنا غير قابل للقياس من الممكن أن يكون الكثير ١٠ أو ١٠٠، ولا يصحّ ”أود أن اقرأ ٣٠٠ كتاب في السنة“ إذ أنه لايمكن تحقيقه- من يقرأ أصلا ٣٠٠ كتاب في السنة؟!- ، ولا قول ”أود قراءة ٥٠ كتابًا“ لأنه غير محدد بزمن، فيجب تحديد كمية الكتب المقروءة. أما عبارة ”أود أن اقرأ ١٢ كتابًا في السنة“ فهذه هي الصيغة المثالية.

    بالطبع كان الهدف في مذاكرتي أمر من الممكن تحقيقه، قابل للقياس (صفحة أو أقل)، ومحدد بزمن معين (نصف أو ٢٠ دقيقة).

    انتقل سباقي مع الساعة إلى يومي هذا ولكن بشكل آخر، فحين يداهمني أمر يقلقني وأرغب بشدة في التخلص منه – كموعد لطبيب الأسنان – فإني أضع المنبه على وقت خروجي من العيادة. فإذا حل اليوم التالي وانتهيت من زيارة طبيب الأسنان وكنت في السيارة عائدة إلى المنزل إذ فجأة أسمع صوت المنبه، فأتذكر أنني تخلصت مما كان يقلقني وأشعر بسعادة بالغة. مع توتري، أنسى في كل مرة أنني وضعت المنبه.
    اتبع هذه الطريقة في أمور مختلفة: اجتماع، مقابلة، اختبار، نهار مليء بالمشاغل.. جربوها وتذكروا عند كل أمر يقلقكم أن هذا الوقت سيمضي ويمضي الأمر معه.

  • كنتُ أهاتف أبي رحمه الله يوميًا لسنوات على الساعة ال١٠ مساءً بتوقيت السعودية (أما بتوقيت كندا فالساعة ٢ أو ٣ ظهرًا على حسب التوقيت الصيفي أو الشتوي)، وكان أبي رحمه الله ينتظر اتصالي عند الهاتف في ذلك الوقت، فإذا مر يوم دون أن أتصل عليه يخبرني في اليوم التالي أنه انتظرني عند الهاتف طويلا. عندما مرض أبي ثم تُوفي، احتجتُ لأن أُشغل نفسي ما بين الساعة ٢-٣ حتى أتناسى وقت المكالمة. مرت شهور طويلة، ومازلتُ أشعر بالحزن كلما حلّت الساعة ٢ ظهرًا. 

عن التغيرات العقلية التي تحدث للمرأة بسبب الأمومة

Illustration by Lotta Niemenen


بعد أسبوع من ولادة ابني، أضعت ساعات ثمينة من نومي انحني فوق سريره لأتحقق ما إذا كان يتنفس أم لا، أو أبحث في قوقل عن الأخطار المحتملة .. من بينها: اكتشفت أنا وزوجي وجود طلاء في منزلنا يحتوي على مادة الرصاص، فأعلنتُ حالة الطوارئ.  نظفت المنزل جيدا، لكنني مازالت أتخيل وجود سحابة من الذرات السامة تطوف حول المنزل كلما حملت طفلي من غرفة إلى أخرى.

عندما كشفت عليّ الدكتورة بعد الولادة ب٦ أسابيع من أجل تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة، لاحظت بأن ردودي على أسئلتها كانت مشوشة نوعًا ما على الرغم من أن إجاباتي كانت تقع في نطاق المعدل الطبيعي. سألتني عما إن كنت أريد أن أؤذي نفسي أو طفلي فأجيبها ب“لا“، لكني كنت أعاني. فقبل ولادة طفلي، كان مستوى القلق لدي يعتبر منخفضًا، أما الآن فكأن المستوى ارتفع كثيرًا، وأكبر الأمور المقلقة التي واجهتها هو القلق نفسه. 

الأمومة جعلتني أشعر هكذا، وسأكون أمًا طوال حياتي. فهل سيستمر قلقي للأبد؟ وهل سيعاني طفلي من هذا القلق؟ أخشى أن هناك شيء عميق بداخلي – نظامي، نظرتي إلى الحياة، ذاتي- قد تغيّر. 

في الحقيقة، هناك شيء عميق للغاية قد تغيّر بالفعل: عقلي. 

مالم أكن أعرفه حينها- وتمنيت أن عرفته وقتئذ- هو أنني كنت في وسط أكثر التغيرات العصبية في حياتي سرعة ودرامية. فالارتباك الذي شعرت به، وشعرن به الكثير من الأمهات، ماهو إلا مجرد جزء من تغيرات الدماغ الهيكلية والوظيفية والتي توارثتها الأمهات منذ آلاف السنين من أجل أن تجعلني أما جُل اهتمامها هو حماية طفلها وسلامته.

في العقدين الأخيرين، بدأ الباحثون في توثيق التحول العقلي الذي يحدث للأمهات. ولكن مازال موضوع العقل مغيبًا بشكل كامل تقريبًا عن النقاشات التي تدور حول معنى أن تكون أمًا، حتى جسم الأم – حالة كيت مدلتون زوجة الأمير وليام- على سبيل المثال يسلط عليه الضوء ويُناقش.

دخول مرحلة الأمومة هو حدث كبير بالنسبة للعقل- كما تقول جودي باولسكي، باحثة في جامعة رين في فرنسا والتي تلقي الضوء على ماتسميه هي وزميلاتها بال“الجزء المهمل من علم الأعصاب: دماغ الأم، هو أكبر حدث بيولوجي مهم يحدث في حياتك“.

تتعرض النساء إلى طوفان من الهرمونات خلال فترة الحمل والولادة والرضاعة والتي تُمهّد جميعها الدماغ للتغيرات الدراماتيكية في المناطق التي يُظن أنها تشكل دائرة الأمومة.

فالمناطق المتاثرة من الدماغ، حتى التي تجعل من المرأة متعددة المهام لتخدم احتياجات طفلها، تساعدها على التعاطف مع آلام طفلها ومشاعره، وتنظم كيفية ردها على تنبيهات إيجابية صادرة من طفل (يغاغي على سبيل المثال) أو توقع المخاطر. ففي الأشهر الأولى بعد الولادة، يخدم تفاعل الأم مع طفلها كمثير إضافي يربط دماغها بدماغ الطفل.

تهدأ بعض هذه التغيرات العقلية مع مرور الوقت. اكتشف الباحثون أن القلق أو اليقظة المفرطة التي تشعر بها الأمهات الجدد – على سبيل المثال- ترتفع حدتها خلال الشهر الأول بعد الولادة ثم تخف. لكنهم يشككون في بقاء أثرها إلى أن يكبر أطفالهن، ومن الممكن أنها قد تؤثر على علاقاتهن المستقبلية مع أحفادهن.

ففي إحدى هذه الدراسات، استخدم فريق من الباحثين التصوير بالرنين المغناطيسي التشريحي للنظر إلى أدمغة النساء اللواتي لم يحملن ولكنهن كن يتمنين ذلك. تابع الباحثون هذه الصور بعد الولادة مباشرة ثم بعد الولادة بسنتين. وللمقارنة، قاموا بتصوير أدمغة النساء اللواتي لم يحملن على الإطلاق.

فبعد الولادة، تغيّرت كمية المادة الرمادية في أدمغة النساء بشكل كبير وبخاصة في المناطق التي اشتركت في العمليات الإجتماعية و“نظرية العقل“، أو القدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين- وهذا مفتاح لتربية الإنسان. فدرجة التغيير كانت كافية لدرجة أن الباحثين استطاعوا بسهولة أن يميزوا النساء اللواتي حملن عن اللواتي لم يحملن. علّقت الباحثة إلسلين هويكزيما التي أجرت البحث في عام ٢٠١٦ على الحمل والدماغ في جامعة ليدن في هولندا بقولها ”لم أشاهد شيئًا مثل هذا من قبل. لاعجب أن المرأة تتعرض  لفيضانات من الهرمون خلال هذه الفترة، لكنني لم أتوقع أن أجد نتائج بمثل هذا الوضوح وبهذه الدرجة من التمييز“.

فكلما تعرضت أدمغة الأمهات إلى المزيد من التغيرات، كلما ازداد حجم إتصالهن العاطفي بأطفالهن، كما أخبرت الدراسات السابقة. وهذه التغييرات في الأدمغة تستمر نحو عامين لاحقًا. 

كما صوّر الباحثون أدمغة الرجال، الذين أصبحوا آباءً خلال فترة الدراسة، وأدمغة هؤلاء الذين لم يصبحوا آباء أيضًا، ولكنهم لم يجدوا أي تغيير يُذكر في المادة الرمادية (وهناك دراسات وجدت أن الآباء -ومن بينهم الآباء الشواذ جنسيًا- الذين يربون الأطفال بأنفسهم بدون وجود الأم يواجهون نفس التغييرات الهامة في النشاط العقلي، لكن هذه التغييرات تعتمد على مدى تربيتهم المستمرة للطفل. فكلما قضى الأب وقتًا أطول مع الطفل، كلما كانت الشبكة الأبوية في دماغه مفعلّة، وكذلك الأمر بالنسبة للآخرين الذين يؤدون دور الأبوة).

يبدو أن اختبارات مسح الدماغ هذه أكدت وجود التغييرات السريعة و الدائمة للأمهات. فبعد مراجعة عدد كبيرة من الدراسات متعددة، كتبت باولوسكي مع باحثين آخرين في ورقة بحثية عام ٢٠١٦ تفيد أن فترة الحمل هي فترة نمو|تطور كما هي فترة البلوغ تمامًا ”تحت ظروف صحية، يتحول دماغ الأنثى إلى آلة أمومة“. 

مازال هناك شوط كبير أمام الباحثين حتى يتمكنوا من الإجابة على أسئلة مثل: ما الذي تعنيه تغييرات الدماغ التي تحدث لكل امرأة تخوض تجربة الأمومة؟ أو كيف تتفاعل الأمهات مع المتطلبات الفيسيولجية لهذه المرحلة كالرضاعة وقلة النوم؟
بدأ الباحثون في دراسة مدى تأثير الصدمات كالعنف والفقر على دماغ الأم أو تأثير استخدام المواد عليه. لكن الأهم من ذلك، مازالوا لايستطيعون أن يعرفوا ما إذا كانت اضطرابات المزاج بعد الولادة هي نتيجة لتغييرات في الدماغ تتعرض لها الأم بسبب هذه المرحلة أم إنها من آثار الشبكات العصبية الأخرى للدماغ.

يحذّر الأطباء وكذلك كتب الحمل ومدونات الأمهات من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة- وبعض الأحيان من اضطرابات المزاج بعد الولادة- مثل القلق الشديد أو الوسواس القهري. يشجع هؤلاء النساء على طلب المساعدة إذا واجهن بعض الأعراض كاليأس، والقلق الزائد، ووجود مشكلة في علاقتهن بأطفالهن، أو فقدان الإهتمام بالعائلة والأصدقاء، خاصة عندما تتصادم هذه الأعراض مع قدراتهن على العناية بأنفسهن أو بأطفالهن. هناك امرأة من بين كل ٥ نساء تتعرض لاضطرابات المزاج بعد الولادة، لذلك نشر الوعي بين الناس عن هذا الموضوع هو أمر ضروري. لكن المصادر التي تتحدث عن هذه الأعراض لاتبذل إلا وقتًا ضئيلًا في التحدث عن التغييرات العصبية التي قد تواجه كل الأمهات. 

ما الذي سوف يحدث لو زوّدنا الأمهات بمفاهيم أساسية توضح لهن لِمَ وكيف تتغير أدمغتهن؟

هل سيساعدهن في تحمل التغييرات العاطفية غير المعتادة التي تكون في الغالب جزء من تغيير صحي من مرحلة الأمومة؟

هل سيفتح ذلك بابًا لهؤلاء الأمهات اللواتي يواجهن أعراضًا لايستطعن أن يصرحن عنها أمام أحبابهن أو أمام الأطباء؟ 

هل سيساعد ذلك بعض النساء ليشعرن بالقوة؟

عندما بحثتُ وقرأت، شعرت بأنني بدأت أسيطر على قلقي. لكن إحباطي قد زاد. العديد من النساء يشعرن بالتغيير بسبب الأمومة من خلال طرق قد تبدو محيرة ومقلقة. هذه معلومة قد تُريح الكثير منهن: في بعض الحالات، هذه التغييرات ليست طبيعية وحسب، بل إنها من الممكن أن تكون مفيدة لأنها تساعد النساء على أن يُصبحن أمهات بالطريقة التي يحتاجهن أطفالهن. لماذا لم أكن أعلم ذلك؟

في الأسابيع الأولى والسريعة من الأمومة لأول مرة، تصفحتُ العديد من الكتب عندما كان طفلي نائمًا. كنت أبحث عن شيء ما يساعدني في تفسير كيف كنت أشعر. ففي إحدى هذه الكتب (الرضع والأمهات: الإختلافات في النمو..) والذي كتبه طبيب الأطفال والمتخصص في نمو الطفل ”بيري برازيلتن“، قرأت جزئية يقول فيها ”القلق بشأن التربية يساعد في تعلم الأمومة“.

العديد من الأمهات يشعرن بالحاجة إلى البكاء ”في أغلب الأوقات“ ويتسائلن إذا كان هذا يعني توقفهن عن أداء دور الأمومة، كما يقول برازلتن. ”من المريح أن يعرفن أن هذا هو نتيجة عامة للتعديلات الفيسيولوجية والسايكولوجية التي تعقب الولادة. هذه الأمور سوف تمضي لأنها جزء مهم من قدرة المرأة لتصبح شخصًا مختلفًا، أن تصبح أمًا”.

فكرت في هذه العبارة خلال أشهر الحمل عندما كنتُ أتصفح تطبيق الحمل لأرى كيف يتغير جسدي خلال الحمل. لكن برازيلتن الذي توفي في شهر مارس، تنبأ بما توصل به الباحثون اليوم عبر صور الدماغ بأن الأمهات يصبحن ”شخصا آخر“.

أجاب برازلتن، والذي كان من المفترض أن يصبح ٩٨ عامًا، على اتصالي به في عام ٢٠١٦ عندما كان طفلي يبلغ عامًا من العمر. قابلته على الغداء، … وأخبرته بحكايتي، وعن الجزئية التي استوقفتني من كتابه خلال أيامي المظلمة، وكيف أنها جذبت اهتمامي نحو علم الأعصاب في دماغ الأم، ومنها بدأت رحلة العلاج.

القلق الذي كنت أشعر به كان يبدو منطقيًا، قال لي ”أنتِ مرعوبة، ولا تشعرين بالرضا وتحاولين جاهدة أن تستجمعي قواكِ، أن تواجهي هذا الطفل الذي تحبينه بشدة ولأول مرة في حياتك، ثم تدركين أن هذه مسؤولية عظيمة وأن هذا الطفل هو نقطة تحول في حياتك.. أعتقد بأن وقوعك في هذه الفوضى هو فرصة كبيرة حتى تنظمي فيها نفسك وتتشجعي بأن تصبحي إنسانة جديدة تودي أن تكونيها“.

”كل شيء سيء يحدث للطفل يوجه فيه اللوم إلى الوالدين الذين يشعرون أصلًا بالذنب وعدم الرضا، وبالتالي يعزز من الشعور بالفشل. يبدو لي أن هذا الأمر هو عكس مايجب أن نفعله. يجب أن نرفع من ثقة الأم بنفسها حتى تتمكن بالتالي من زرع الثقة في طفلها“.

أوصى برازلتن كل النساء الحوامل أو اللواتي أصبحن أمهات مؤخرًا بأن يجرين اختبارًا للكشف عن الإكتئاب، آملًا في أن يشارك أطباء الأطفال بشكل أكبر في الصحة النفسية للأمهات.

أشعر وأن برازلتن يتفق مع استنتاجي: أليس من الأفضل لنا أن نعدّ الأمهات للتغيرات العقلية التي من الممكن أن يواجهنها، قبل أن يلدن أطفالهن؟

”لاأعتقد أن أغلب الأمهات مستعدات لهذا النوع من التعليم. لأن ذلك يخيف الكثير من الناس. لا أعتقد أيضًا أنهم يريدن أن يعرفن أن أدمغتهن ستتغير. سيُصبن بالرعب“.

لذلك، إذا بدأن النقاش معه عن هذا الموضوع، فإنه يتجاوب معهن بكل سرور. لكنه لايبدأ هذا النقاش معهن اجتنابًا لزيادة مخاوفهن. 

شعرت بالإرتباك والتخبط عندما بدأت النقاش معه…

أجده موضوعًا ثقيلًا على النفس عندما لاتطيق النساء تحمل فكرة تغيير أجسادهن، وأدمغتهن. سألت برازلتن ”أليس هذه فكرة قديمة وثقيلة للغاية؟“ 

لكنه أعتقَدَ بأنني أقصد شيئًا آخر، فتحدّث معي عن التحديات التي تواجه الأمهات العاملات اللواتي يفتقدن إلى دعم المجتمع. انتهى غداءنا بسرعة.

كان برازلتن طبيبًا مجتهدًا، يُنصت إلى الأمهات في وقت كان غيره من الأطباء يهملون ذلك. وهذا ماجذب الناس إلى كتاباته وبرنامجه الشهير ”مايعرفه كل طفل“. لكن تعليقاته بالنسبة إلي كانت متمركزة حول فكرة أن الأمومة – أو النساء بشكل عام- تتطلب معاملة حذرة، وهذه فكرة قديمة مازالت منتشرة. 

في الحقيقة إنه من الأسهل لنا أن نتحدث عن كم هو جميل أن نرعى طفلًا على أن يكون نقاشنا حول كمية الرعب الذي يسببه خروج الطفل بصحبتنا لأول مرة إلى البقالة. من المريح أكثر أن نتجادل في اختيار أسماء الأطفال أو أسماء عربات الأطفال على أن نتناقش حول الوحدة الشديدة التي نشعر بها الساعة ٢ فجرًا عندما تستيقظين مجددًا بسبب بكاء طفلك.

تخبرنا ليز فردمان – مؤسسة ”المرأة الأم“ والتي تنظم شبكة من مجموعات الدعم للأمهات الجدد في ماساشوستس- ”يُعد الأمر عيبًا عندما نتحدث عن التحديات، لانريد أن نخبر الأمهات الحوامل عن صعوبات الولادة. بالأحرى، نريد أن نستمر في تصوير الأمومة وكأنها حلم كل امرأة، وأن نجعل من الحمل أمرًا في منتهى السعادة.. نشعر بأننا نُهوّل من معاناتنا الخاصة ونخيف الآخرين عندما نتحدث عن التحديات فنتجنب ذلك“

”يجب أن نتحدث عنها“.

الحواجز التي تحول بيننا وبين الحديث عن التحديات هي حواجز متجذرة بل وقديمة للغاية. على سبيل المثال الإعتقاد بأن رحم المرأة يعرضها للإصابة بالهستريا هو اعتقاد عمره ٤ آلاف سنة. أما اليوم، فإن الإعتقاد أن دماغ المرأة مضطرب بسبب الأمومة يشحن العنصرية ضد الحمل في أماكن العمل. الأبحاث حول ”دماغ الأم“، النسيان أو التشوش بشكل عام والتي تعاني منها بعض الأمهات، هي أبحاث متفاوتة. فالعجز في الذاكرة والوظيفة المعرفية هو أمر بسيط، يختفي مع مرور الوقت، وربما يكون له دور في اكتساب الدماغ وظيفة جديدة. 

وعلى الرغم من أننا قد تعلمنا أكثر عن مدى تأثير الجينات وعلم الأعصاب على الصحة العقلية للشعوب، لكن مازال أمام الباحثين شوطًا كبيرًا فيما يتعلق بالصحة العقلية للأمهات. أجيال من الباحثين كانوا غير مهتمين بهذا الموضوع، كما قال الدكتور بيتر شمت، رئيس قسم الغدد الصماء السلوكية في المعهد الوطني للصحة العقلية والذي يدرس مشاكل بعد الولادة منذ عام ١٩٨٦. تتمحور دراسات شمدت على تحديد المحفزات التي تسبب اكتئاب او اضطراب مابعد الولادة.

لم يهتم أحد لأنها مشاكل النساء. ليست أمرًا مهمًا بالنسبة إلى الصحة العامة. أما الباحثون من الرجال الذين اهتموا بالموضوع، فذلك من أجل نساء قلقن لأجلهن.. هذا الاضطهاد ضد النساء هو ماجعلهن ضعيفات بسبب نظامهن التناسلي“.

انتشر هذا التخصص في السنوات الأخيرة كما يقول شميت. وبتزايد الإهتمام بدراسة دماغ الأم ظهرت تقنيات  جديدة وأبحاثًا بارزة أثتبت للباحثين أن دراسة دماغ الأم ليست مضيعة للوقت، وازداد عدد الباحثات أيضًا. 

كما أدرك الباحثون العجز في فهم الإختلاف بين النساء والرجال، حيث نادت كلية الأطباء الأمريكية في عدد مايو الأطباء إلى سد هذا العجز بتضمين المزيد من النساء كمواضيع دراسة في الأبحاث الإكلينيكية …

إذا كانت النساء غائبات عن الدراسات العلمية، فإن ”الأم“ كذلك غائبة، كما يقول الدكتور ألكسندر ساكس- طبيب نفسي في نيويورك ومؤلف كتاب سيصدر قريبًا ”دليل مشاعر الحمل والأمومة“. 

وكما يظهر لنا أن أبحاث الأبوة والأمومة عادة ماتركز على الطفل. أخبرني باحثون قد التقيت بهم أنهم يحصلون على هذا الرد عندما يبحثون عن تمويل لأبحاثهم بخصوص الصحة النفسية للأم: ماذا عن الأطفال؟
التركزي على الأطفال هو أمر مفهوم كما يقول ساكس، لكن حان الوقت للتعرف على التاريخ المرضي للأم. 

أخبرتني الدكتورة سمانثا ملتزر-برودي- مديرة برنامج الصحة النفسية لفترة الولادة في جامعة شمال كارولاينا ورئيسة ميرس في شمال أمريكا- أن هناك مجموعة تؤيد أبحاث وتعليم والدراسة السريرية للصحة النفسية. أخبرتني أنها ولفترة طويلة، كانت تشعر بأنها من القلة في تخصصها، تشجع الأمهات اللواتي يعانين من اضطرابات المزاج بعد الولادة أن يحصلن على الدعم الذي يريدنه. لكن الأبحاث الآن قدمت تغييرا كبيرًا وإن كانت لاتزال في بدايتها. 

كما ازدادت المشاركة في مجموعات دعم الأمهات بعد الولادة. على سبيل المثال، نصحت كلية أطباء النساء والولادة الأمريكية بإعادة تصميم برنامج عناية لما بعد الولادة من أجل تقييم كامل لمزاج ومشاعر الأم. نتوقع صدور أول دواء في معالجة الحالات الشديدة لاكتئاب مابعد الولادة قريبًا في الصيدليات.
وجدت مالتزر برودي – والتي كانت باحثة أكاديمية أساسية في التجارب الإكلينيكية- البريكسنولون، المصنّع من قبل حكماء سيجيت العلاجية ومقرها كامبريدج، والذي أُعطي عن طريق الوريد لمدة يومين ونص اليوم، بالتخفيف من أعراض الحالات الشديدة لاكتئاب مابعد الولادة.

لكن بالرغم من أن أمراض مابعد الولادة جذبت الانتباه اللازم من الناس، إلا أن الوقت المبذول لمساعدة النساء في فهم ماذا يعني أن يعشن حياة صحية بعد الولادة وأن الأمومة ليست بالأمر الرومانسي. ”يجب أن ننتقل إلى هذه المرحلة“. 

بدأت في التفكير بخارطة لدماغ الأم وكأنه أداة يمر عبر التفسير الرومانسي للأمومة، وتاريخ الإهمال العلمي، والأمهات المخفيات. هذه الخارطة ستكون أداة قياس محسوسة لمدى عمق الأمومة الجديدة، والتي ستوضح التغييرات التي تحدث للأمهات ”وهي تغييرات بيولوجية وليست تشريعية“، كما تقول لينا ميتال، رئيسة قسم الطب النفسي الجنسي في مستشفى بريجهام للنساء. 

مانعرفه عن دماغ الأم يحتاج إلى المزيد من الدراسة كما تقول ميتال. نقلق على النساء اللواتي يشعرن بالضفط لفعل كل شيء خلال الحمل، وكيف يدركون أن الجهاز العصبي لدى المرأة الذي يتكون مع ارتباطها بالطفل يزيد من هذا الضغط. ليس هناك أية استنتاجات أن الأطباء باستنتاجهم من البحوث عن الدماغ يستطيعون مساعدة أم لتتخذ قرارًا بكيفية الاعتناء بنفسها وبطفلها. 

”مانعرفه الآن هو مثير لكنها البداية فقط..“

الكثير من النساء يتعلمن عن كل أعراض الحمل الشائعة-على سبيل المثال الانفصال العضلي (انفصال عضلات البطن في وقت الحمل التي يُعزى سببها إلى آلام الظهر السفلى وضعف قاع الحوض) – ليس من أطبائهن، لكن من أفراد العائلة أو الصديقات. من الممكن أن يكون موضوع دماغ الأم مثل ذلك، يُصبح موضوعا يُتناقش فيه أكثر من الرضاعة الطبيعية بين مجموعات الدعم للأمهات.

هل يعد هذا الأمر كافيا؟ لكن الكثير من الأمهات ليس لديهن مجموعات الدعم أو لايبدأن في الحديث عن هذا الموضوع إلا إذا وقعوا فيه. 

لاتتذكر ”كيت ورال“ في خلال فترة الحمل أو الولادة أنها تحدثت مع الفريق الطبي عن موضوع الدماغ أو عن السياق العاطفي للأمومة الجديدة. تخبرنا أنها كانت غير مستعدة لطوفان المشاعر التي أحست بها عندما نقلت مولودها من المستشفى إلى المنزل، أو عندما أصبحت لاتنام في ليالي الشتاء الطويلة.

”شعرت بأنني ضائعة أكثر مما توقعت“
لم تعاني ”كيت“ من القلق من قبل ذلك، لكن التحديات التي ظهرت في تهدئة طفل يصرخ أو جعله ينام، جعلتها تبحث عن المساعدة “لقد صُدمت من ذلك!“
تفاجئت كيت بأن صديقاتها قلن أنهن مررن بنفس التجربة. لكنها عندما حملت بطفلها الثاني، شعرت بأنها أكثر استعدادا. تقول بأنها تود الحديث مع الحوامل الجدد عن التحديات النفسية والعقلية التي تصاحب الأمومة. وأن هذا الواجب ليس محصورا على الأمهات، بل يجب أن يحصل على وعي وعناية طبية.

تدفق الاوكستوسين في الولادة يُحدث تغيرات للأم يجعل علاقتها بالطفل قوية من الأيام الأولى. 

مازالت الأبحاث عن دماغ الأم في بداياتها، والحديث عنها يجعلها محورا للإهتمام. تجهزت لطوفان المشاعر عندما كنت حاملا بطفلي الثاني، فعندما عرفت ماكان ينتظرني، أصبح الأمر أقل رهبة. اتسائل عما إذا كنت مستعدة هكذا في أول حملي كيف ستتغير الأمور. من الممكن أن أكون أكثر تحملا لو كنت أفهم بعض التغييرات العقلية التي مررت بها.


مقالة مترجمة من بوسطن قلوب بتصرف.
Motherhood brings the most dramatic brain changes of a woman’s life

تجارب ومباهج

هذه التدوينة الخفيفة هي من سلسلة تجارب والتي أعرفكم فيها على بعض تجاربي في الأسابيع|الشهور السابقة في أمور شتى كقراءة الكتب، واستخدام برامج الآيفون، ومشاهدة البرامج والأفلام والمسلسلات، وشراء المنتجات عن طريق الإنترنت وغيرها من التجارب والمباهج الصغيرة.

كيف حالكم يا أصدقاء؟ مر وقت طويل على آخر تدوينة لي وخاصة في سلسلة تجارب. قررت تسميتها بتجارب ومباهج – أضفت اسم مباهج أسوة بتدوينات مها البشر الممتعة عن المباهج الصغيرة-. قد تكون هذه التدوينة أطول من تدوينات تجارب السابقة نظرا لأنها تتحدث عن تجارب ومباهج شهور كثيرة.

أصبحتُ أُمّا!
انشغلت عن التدوين كثيرًا بسبب حملي وولادتي بطفلة جميلة سميتها سارة. بعيدًا عن كونها من المباهج الكبيرة، تجربة الأمومة من أصعب التجارب التي مرت علي في حياتي، أمر لايشبه الدراسة ولا العمل ولا كلاهما معًا. قد أكتب تدوينات عن تجاربي في الحمل والأمومة لاحقًا، وإن أردتم ذلك فاكتبوا إلي في تعليقاتكم على هذه التدوينة.

نقل الأفلام القديمة (بيتا ماكس وفي اتش اس Betamax & VHS) إلى يو اس بي أو جهاز الكمبيوتر:
لدى أهلي الكثير من أفلام البيتاماكس التي تحمل فيديوهات عائلية لمناسبات شتى في الثمانينات الميلادية. أستطيع القول بأن الأجهزة المُشغلة لهذه الأفلام قد انقرضت تقريبا أو أنها توقفت عن التشغيل. اشترت أمي جهاز لتشغيل أفلام سوني بيتا ماكس حصلت عليه من ”الميناء“ في جدة واشتريت أنا بدوري من أمازون جهازا صغيرا يعمل كدور الوسيط بين جهاز الكمبيوتر وبين مشغل الفيديو.

ياللذكريات! يستحق كل دولار أنفقته إذ أنني نقلت أغلب الفيديوهات العائلية إلى اليو اس بي وقمنا بتشغليها ومشاهدتها.  بإمكانكم شراؤه من أمازون على هذا الرابط.

أرمينيا:
تعرفت على زميلة أرمينية حدثتني عن بلادها كثيرًا: عن جمالها ومدى تشابه تقاليد أهلها بتقاليد العرب، وعن المذابح التي تعرضوا لها من قبل الأتراك، وعن موسيقاها وأغانيها ورقصاتها، وعن الطعام الأرميني اللذيذ، وعن هذا البخور الورقي ذو الرائحة المعتقة:

أرسلت إليّ من أرمينيا كتابًا مترجم إلى الإنجليزية عن شاعر يُدعى اويديك اسحاقيان:

العجيب أن هذا الشاعر قد كتب قصيدة جميلة عن أبي العلاء المعري!

إذا أردتم التعرف على مزيد من الثقافة الأرمينية، فهنا قائمة بالفيديوهات الممتعة نصحتني هي شخصيًا بمشاهدتها:

طباعة الصور:
لا أذكر متى آخر مرة طبعت فيها صوري على الورق. عادة جميلة انتهت بإنتشار الكاميرات الرقمية ومن ثم الإعتماد على كاميرات الجوال. أصبح الخوف من فقدان الصور بسبب توقف الأجهزة عن العمل هو هاجسي مؤخرًا. لذلك، قررت طباعة بعض صوري وصورًا عائلية التقطتها بواسطة الجوال. اخترت صورًا لها ذكريات جميلة، واخترت هذا التطبيق: 

وهو تطبيق يتيح لك خيار طباعة الصور من الجوال على أوراق ذات جودة عالية. يمكنكم طباعة صورًا صغيرة أو كبيرة لتعليقها على الحائط، أو كمغناطيس على الثلاجة، أو كملصق (بوستر) كبير. كما يمكنكم طباعة الصور على ورق قماشي (كانفاس) أو حتى بداخل برواز. 

ليس لديّ طابعة للصور ولم أكن باستطاعتي شرائها -كما أرغب دائمًا ثم أعدل عن هذه الرغبة- لأنني كنت بصدد النقل من كندا ولاأريد المزيد من الحِمْل الثقيل فكان هذا التطبيق مناسبًا. 

حمّلت التطبيق واخترت الصور مباشرة من استديو الصور في الآيفون، دفعت عن طريق التطبيق وانتظرت أسبوعًا أو أكثر بقليل حتى وصلتني هذه الشحنة الجميلة:

الصور جميلة وجودتها جيدة لأنها صور من الجوال(لا تُقارن بالطبع بجودة الكاميرات الإحترافية)، وسعر الصور لايعتبر رخيصا مقارنة بالخيارات الأخرى المتاحة. 

التبرع بشعري:
كعادة كل مرة أقص فيها شعري، أشعر بالذنب تجاه الشعر المقصوص بعد فوات الأوان. وأعني هنا تفكيري بأنه كان من الممكن أن يستفيد شخص آخر منه. قررت هذه المرة أن أجمع شعري في بكلة ومن ثم أقصه (مصففة الشعر هي من فعلت ذلك عني) ليكون كتلة واحدة أستطيع حينها التبرع به. بحثتُ في الإنترنت فوجدت مركزًا يستقبل التبرع بالشعر لمرضى السرطان من الأطفال بشرط أن يكون ملمومًا في ضفيرة أو ذيل حصان، وأن يكون طوله على الأقل ١٥ سنتيمترا.

تملّكني شعور جميل ومريح بعد قص شعري والتبرع به. بحثتُ في الإنترنت عن مكان يمكنكم التبرع من خلاله بشعركم ووجدت جمعية زهرة في مدينة الرياض، وهي جمعية خيرية لنشر الوعي ضد سرطان الثدي.

صندوق الطعام:
عندما دخلت في الأشهر الأخيرة من الحمل، اضطر زوجي للسفر لبضعة أيام وتركي وحيدة مع شتاء كندا. كانت تلك فرصة من أجل تجربة صندوق الطعام بدلًا من طلب الأكل الجاهز من المطاعم (ليست هناك مطاعم جيدة في أوتاوا)، أو التبضع من السوبر ماركت مثقلة بحملي مرتدية جاكيت وبوت شتوي ثقيل عابرة أكوام من الثلج. 

فكرة الصندوق هي عبارة عن اشتراك شهري أو أسبوعي، يحتوي الصندوق على المكونات اللازمة لطبخ ٣ أطباق معينة – أو حتى طبقين أو أكثر-، تستطيعون اختيار نوعية الطعام ( إذا كنتم من النباتيين مثلا أو اختيار نوعية اللحوم). الفكرة هي توفير وقتك في شراء هذه المكونات من السوبر ماركت وكذلك عناء التفكير. تشجعت على الإشتراك خاصة أنني حصلت على كوبون خصم من الصديقة فاطمة. 

هذا هو الصندوق:

كل صندوق يحتوي على ٣ وصفات بالخطوات والصور على الورق:

أرسلوا معه مغناطيس هدية:

وهذه هي النتائج اللذيذة لبعض الأيام: كانت تجربة لذيذة خاصة أنني تشجعت على طبخ بعض الأطباق التي لم أكن أتوقع أنني سوف أعدها. لا أتوقع تكرار التجربة في المدى القريب، ولكني سمعت بوجود أكثر من نسخة سعودية من هذا الصندوق. 

مسلسلات:
الحرب والسلام: المسلسل عظيم مقتبس عن رواية تولستوي الشهيرة، ومن إنتاج بي بي سي. يستحق المشاهدة.

نساء صغيرات:

مسلسل قصير لرواية .. الشهيرة من إنتاج بي بي سي مكون من ٦ حلقات. المسلسل بشكل عام لطيف ولكنني أفضل الفيلم القديم لنساء صغيرات من بطولة وينونا رايدر وكريستيان بيل. 

روايات:
الأشياء تتداعى:

هذه الرواية العظيمة من أفريقيا ستأخذك مع ”أوكونونو“ إلى قبيلته وستتعرف على عاداتها ومعتقداتها وأساطيرها لتتداعى جميعها تحت سيطرة الرجل الأبيض. أنصح بقراءتها.  بإمكانكم قراءة المزيد عنها وعن صاحبها هنا.

مباهج أخرى صغيرة: 

– لطالما رغبت في تجربة التشيزكيك الياباني، وها قد جربته أخيرا. يُقال أن طعم كيكة سان سباستيان الشهيرة حاليا لها طعم يشبهها.
– جربت أيضا البطيخ الأصفر، له نفس طعم البطيخ العادي لكنه أكثر حلاوة.
أحب الرمان، وتعلمت كيف أفتحه بالسكين بطريقة احترافية.
شاهدوا الطريقة في هذا الفيديو.

تعرفت على موقع (قلوب ان) الذي يحمل منتجات يدوية من تجارة عادلة  من أصحاب حرف يدوية حول العالم، وصلني هذا الكوب الجميل من صُنع مليكة التونسية: