ما لم نتعلمه في المدرسة: عن صحتنا النفسية، والجنس الآخر، والمال

خلال عشر سنوات، قرأتُ مئات الكتب وأجريت مقابلات وظيفية لأكثر من ٧٠٠ شخص. كانت الدوافع الأساسية في وظيفتي هي أنني أبحث عن الأجوبة. لدينا نكتة نتداولها في مقر عملي- بودكاست (انمستيكبل كرييتف)- أن اختياراتي للمواضيع عادة ماتكون انعكاسًا لمشاكل أحاول حلها في حياتي. لحسن حظي، يبدو أن أغلب المستمعين لنا هم أشخاص مهتمون بنفس هذه المشاكل. 

لكن إن كان هناك أمر أجده واضحًا بالنسبة لي، فهو أن العديد من المهارات الحياتية التي كان يجب علينا أن نتعلمها في المدرسة، لم نتعلمها للأسف. لا أستطيع أن أتجاهل فكرة كيف كان سيختلف وضعي عندما كنت أدرس في الجامعة، أو في وظيفتي أو في علاقاتي لو كانت لدي نفس المهارات الحياتية التي أحملها الآن في عمر ال٣٩ سنة. 

نموذجنا الحالي في التعليم ليس قديمًا، لكنه ليس مفيدًا. ففي عالم تستطيع أن تحصل فيه على المعلومات من كل مكان، تكون قيمة حفظ المعلومة هي اجترارها: اجتياز الإمتحانات ومن ثم الحصول على درجات ممتازة، وهذا كله يقلل من قيمة المعلومات. يقول (تشايس جارفيز) أننا نعيش في عالم يتجه فيه الناس إلى العمل في عدة وظائف، عالم يكبر فيه الأطفال ليعملوا في ٥ وظائف في آن واحد. لكن النموذج الحالي للتعليم من أجل إعدادهم لهذا المستقبل ليس له وجود. فإذا كان الهدف من التعليم هو جعلنا أشخاصًا نافعين، سعداء وأصحاء، فهذا الهدف فاشل إلى درجة بعيدة. 

عندما بدأتُ في كتابة هذا المقال، سألت الناس في حسابي على فيسبوك عن المهارات الحياتية التي كان يجب أن نتعلمها في المدرسة، ولكننا لم نفعل. لم أحصل فقط على إجابات لهذا السؤال، بل واتضح لديّ أن هناك ٣ محاور تدور حولها هذه الإجابات:

١- الإهتمام بصحتك النفسية:

في مطلع عام ٢٠٠٧، قامت الفتاة التي أواعدها خلال شهرين بالإجهاض بعد علاقة عاصفة تعبت فيها نفسيتي كثيرًا حتى كدت أن أطرد من وظيفتي، ورُفضت من قبل كليات الأعمال التي قدّمت عليها للدراسة فيها. كانت هذه الفترة من أقسى الفترات في حياتي. 

لم تتحسن نفسيتي عندما حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة (بيبرداين)، فقد وجدت نفسي بعدها عاطلًا عن العمل، وأعيش مع والديّ في سن ال٣١، بينما كانت أختي تدرس الطب بعد حصولها على معدل دراسي مرتفع. شعرتُ بأن أختي كانت مصدر فخر لعائلتي بينما كنتُ بالنسبة إليهم مصدر إحباط وخيبة. كان هذا اختبارًا كبيرًا لقدرتي على الإهتمام بصحتي النفسية وكان أيضًا محفزًا لمسيرتي في بناء مشروعي بودكاست (انمستيكبل كرييتف) خلال العشر سنوات الماضية وجعل هذا المشروع على ماهو عليه الآن.

الإهتمام بصحتنا النفسية أمر مهم حتى نتمكن من العيش في هذا العالم الزائل -كما يسميه أحد أساتذتي-. يجب علينا أن ندرك كيف نتعامل جيدًا مع أوقات الشدة والرخاء، وأن لانقيّد أنفسنا بالأحداث والظروف الخارجية، وأن نظهر في وسط العالم كأشخاص فعّالين، غير متحطمين من الداخل. 

لكن لاشيء من هذا تعلمناه في المدرسة. بل على العكس، فإننا نحكم على الطلاب من درجاتهم وقبولهم في الجامعات القوية. وهذا الحكم يلاحقنا كأشخاص بالغين. نطارد أنفسنا من أجل الحصول على وظائف ممتازة، وعلى المزيد من المال، وعلى شركاء أفضل. لكننا لا نبذل جهدًا في تعليم الآخرين كيف يديرون علاقاتهم مع أنفسهم، وهي العلاقة الأكثر أهمية في حياتهم.

مهما كان الأمر الذي تود بلوغه، سواء كان البدء في مشروع أو الدخول في علاقة عاطفية، أو الإنتهاء من عمل إبداعي، يجب عليك أن تتعلم كيف تهتم بصحتك النفسية. في هذه المقالة، قسّمت إدارة الصحة النفسية إلى التصنيفات التالية:

 تقدير الذات واحترام الذات:

 كيف؟ احترام وتقدير الذات يتشكلان بسبب عنصر خارجي. فبعض الناس يشعرون بتقدير الذات عندما يترقون في الوظيفة، أو بتصدر كتابهم لأن يكون الأكثر مبيعًا، أو ببيع مشروعهم الريادي. وعند البعض الآخر، يشعرون بتقدير الذات مع شريك الحياة. لكن طالما أنك تحاول أن تملأ الفراغ بشيء خارجي، فإنك بذلك تحاول أن تملأ حفرة لا قعر لها: عندما تحل مشكلة، تظهر مشكلة أخرى. 

في السنوات اللي كنت أبني فيها مشروع (انمستيكبل كرييتف)، انتقلتُ من منزل والديّ أخيرًا، والذي كان بالنسبة إليّ مشكلة واضحة ينصب تركيزي عليها. انتقلتُ إلى مسكن يبعد عن الشاطيء بحوالي دقيقتين – وهذا أمر كنت أرغب به منذ أن حصلت على فرصة هناك قبل ٩ سنوات. حصلت على وظيفة جعلتني متحدثًا أسافر بين المدن، ومنحتني الفرصة لأن أدوّن كتابي الثاني مع توفر ناشر له. لشهرين، كنت في سعادة غامرة، فمشكلة الوظيفة قد حُلت أخيرًا ولكن ظهرت مشكلة أخرى، العلاقات العاطفية.

فعندما كان عيدميلادي ال٤٠ يقترب، شعرتُ بضغط هائل من أجل البحث عن امرأة مناسبة. لكن خلال هذه العملية، سلّمت تقديري الذاتي إلى شأن خارجي، وهو تقبل الجنس الآخر لي. هذا النمط سيتكرر كثيرًا في حياتنا حتى نتوصل أخيرًا إلى حقيقة مفادها أن تقدير الذات يجب أن لا نحصل عليه من العوامل الخارجية. فطالما أننا نبحث عن احترامنا لذواتنا عن طريق أمر خارجي، فسيكون هذا الإحترام متذبذبًا على الدوام.

”الثقة الحقيقية هي أن تستثمر في إدراكك لذاتك بدلًا من إدراك الآخرين لك“ – مارك مانسون 

يجب أن لا يكون ”كيف ينظر الآخرون لنا“ هو العامل المحدد في تقديرنا لذواتنا. وكما قال أستاذي، نك نوتاس، عندما سألته عما إذا كانت مقابلة فتاة أخرى تجعلني أنسى النساء اللواتي لم تنجح علاقتي معهن ”نعم ستنسى، لكنك ستظل تجري وراء تقدير الذات من خلال عامل خارجي، وسيصبح ذلك مثل إدمان المخدرات. فإذا لم ينجح الأمر، فإنك ستعود حتمًا إلى نقطة البداية“. 

هناك أشياء قليلة في الحياة أكثر تحررًا من التخلي عن حاجتك إلى أن تكون محبوبًا من الجميع. هذا الأمر ليس مستحيلًا فقط وخارج عن إرادتك، بل مرهق للغاية. 

عندما تتخلى عن هذه الفكرة، سيحدث أمران:

١- ستتوقف عن إضاعة وقت ومجهود كبيرين. 

٢- ستصبح علاقاتك مع الناس في حياتك أكثر عمقًا وجودة بشكل كبير.

ستصبح شخصًا لايعتذر كثيرًا ويبرر للناس ماتفعله، شخصًا أفضل مما عليه الآن. وهذا في المقابل سيزيد من تقديرك لذاتك لأن قيمتك لا تعتمد على ما الذي يتقبله أو لا يتقبله الناس منك. سيصبح سلوكك ”هذا أنا، تقبلوني أو ارفضوني. إذا رفضتوني فذلك لأن الوظيفة ليست مناسبة لي، وكذلك تلك العلاقة وذلك الشخص الخ.

تقبل ذاتك وكونك شخص ممل بالنسبة للناس:

”عندما يكون مظهرنا الظريف أمام الناس أهم بالنسبة إلينا من إظهار ذواتنا الشغوفة والساذجة والمحبة، حينها نحن نخون أنفسنا“.

تقبل الذات يعني التحلي بالشجاعة لأن تظهر كشخص غير مزيف، قابل لأن تكون مخطئًا. كما يعني أنك لا تختبئ خلف أقنعة تخفي سلوكياتك الغريبة. حينها ستجد العالم أصبح أكثر خفة. أما الناس الذين لا يتقبلونك فهم ليسوا مهمين لأن تقبلهم لك لايحدد ماتعتقده عن نفسك. أنت تختار من ترى رأيه مهمًا بالنسبة لك.

لانتعلم هذا الأمر في المدرسة. والنتيجة هي أن الأطفال الذي لايحسون أنفسهم محبوبين من قبل الناس يجدون أنفسهم مضطرين للإستمرار في المدرسة.

ستتعجب كثيرًا من كمية المجهود الذي نبذله من أجل أن نكون ”ظريفين“ ومقبولين أمام الناس. نختار صورنا في انستقرام بعناية، وكذلك كلماتنا في فيسبوك. نحن حذرون في اختياراتنا حتى لا نُتهم بأننا أشخاص عاديون. لكن المجهود الذي نبذله حتى نكون جذابين، هو مجهود كبير للغاية. وللأسف، لا نتعلم في المدرسة كيف نتقبل قصصنا التي من الممكن أن تكون مملة. في الحقيقة، تعلمنا المدرسة كيف نبحث عن رضا الناس الذين لا تتربط آرائهم بحياتنا. 

أدركت الآن أننا كلنا أشخاصًا مملين. سواء كنتِ أجمل فتاة في المدرسة، أفضل لاعب في الفريق، أو أكثر شخص يحصل على ترقية في وظيفته، كلنا ذلك الشخص الممل. 

سيتطلب الأمر إلى مزيد من الشجاعة لتكون مملًا في نظر الناس، عندما تسقط الأقنعة التي نلبسها. كونك شخص ظريف أمام الناس له ضريبة كبيرة، تحتاج لأن تعيش وفق توقعات الآخرين عنك. لكن كونك شخصًا مملًا تأتي معه الخفة التي تحررك من هذه التوقعات.

”عندما تتقبل نفسك ستجذب الآخرين ليتقبلوك كما أنت. لكن عندما تحمل عن نفسك فكرة تقلل من ذاتك، سيوافقك الآخرون على ذلك“.

الحدود:

الخوف من إزعاج الآخرين أو إحباط شخص ما، يجعلنا نزيل حدودنا أمام الناس، فنتحمل تصرفات لانحبها، ونجعل الآخرين يتعرضون لنا ويحتقرونا. عندما لا تضع حدودًا للآخرين هذا يعني أنك تفتقد إلى احترام الذات. الحدود القوية تغيظ بعض الناس، لكن تجعلنا في مواقف أقل ضررًا لصحتنا. الحدود القوية تدعم تقديرنا للذات.

القناعة:

في ثقافتنا، نجد أنفسنا مهووسين بفكرة أن هناك شيء نفتقده في حياتنا، ويجب علينا حينئذ أن نصل الفراغ بين توقعاتنا والحقيقة حتى نكون على مايرام وهذا ينبع من اعتقادنا أننا ناقصين وهناك أمور تنقصنا، فتصبح النتيجة أننا نحاول أن نملأ الفراغ في حياتنا والحفر التي في قلوبنا بأمور خارجية. عندما تكون نظرتنا إلى العالم أن هناك شيئًا ما يجب أن نغيره من أجل أن نصبح أفضل، سيحركنا النقص بدلًا من القناعة، لنكتشف بعدها أنه ليس هناك شيء أو شخص ما يستطيع أن يملأ هذا الفراغ. سنشعر دائمًا بالنقص بطريقة أو أخرى. 

لكن عندما تتغير نظرتنا واعتقاداتنا إلى فكرة أننا مكتفين بذواتنا، ولدينا مانحتاجه، وليس هناك أي شيء ينقصنا، سندرك حينها أن ليس هناك مصدر نستطيع أن نكتفي منه.

أعطي الأولوية لسعادتك:
عندما نقدّم سعادة الآخرين على سعادتنا، فإننا نقدم لنا ولهم خدمة سيئة للغاية. لسنا على حقيقتنا، وهذا الاستنزاف سيقودنا إلى طريق مسدود. عندما نضحي بقيمنا ومبادئنا في الوظيفة التي نتقدم لها، أو الشخص الذي نحبه، أو الصداقات في حياتنا، أو حتى المشاريع فإننا نخسر طاقاتنا ونفقد سعادتنا. وفي بعض الأحيان، يصبح التخلي عن الأمور أو الأشخاص الذين لايستحقونا هو مايجلب لنا السعادة الحقيقية ويجعلنا نكتشف ذواتنا الحقيقية. إن إرادة التخلي ليس له علاقة بالعناد لكنه إلتزام بالقيم والمبادئ. إذا لم نكن واعيين، فإن تضحياتنا ستتحول في النهاية إلى غضب حقيقي.

عالج سلوكك:
لا نتعلم في المدارس معالجة السلوك أو الطرق التي نتخذها. فالعلامات المدرسية هي التي تقرر أنك طالب متفوق في مادة معينة. وهذا القرار المؤقت يصبح قرارًا دائمًا، وينتج عنه فيما بعد توقعات وحسرات وتعلقات غير صحيحة. وفي أسوأ الحالات، يجعل الأشخاص لا يتخذون أي قرار على الإطلاق. وحدهم الأشخاص الناجحون هم من يركزون على الطريقة لا على النتيجة.

عندما تعمل على معالجة السلوك، فإن النتائج تتفوق على توقعاتك لأنها تسمح لك بمعاينة التقدم الذي تحرزه، فترفع من معنوياتك، وتخلق لك دائرة من النشاط تعطيك طاقة دائمة.

حب الذات والإهتمام بالذات:
حب النفس والإهتمام بها يبدأ من تقبل الشخص لذاته والتسليم لظروف الحياة. بالطبع هناك فرق بين التسليم والاستسلام، فالتسليم يأتي بسبب التقبل والإكتفاء. أما الاستسلام فإنه بسبب المقاومة والنقص. عندما يكون نقد الذات مؤلمًا ودائمًا، فإنه يجعلنا نعيش في حياة غير منجزة. يجب أن ندرك السؤال الذي قالته ”آنا يوسم“ في كتابها ”مُنجز“:

”هل نتج عن هذا النقد الذاتي أي تغييرات إيجابية دائمة في حياتك؟“

عندما تفعل ماتستطيعه لتجعل علاقتك مع ذاتك رائعة، فإن هذا يعزز من تقديرك ولإحترامك لذاتك. وهذا يعني أننا يجب أن نضع الإهتمام بالنفس أولوية في حياتنا ونستثمر في ذواتنا. 

الإهتمام بالذات لايرتكز فقط على الطعام الصحي والرياضة المستمرة. لكنه أيضًا يدور حول فعل أمور تجلب السعادة لنفسك. سمعت مرة من المعلم الروحي أنه قد يصبح تدخين سيجارة وشرب كأس من الويسكي من الإهتمام بالذات عندما تقرر ذلك. بالطبع لا أشجع على فعل هذا الأمر، لكن في بعض الأوقات قد يكون الإهتمام بالذات يعني أن تصرف ٢٠٠ دولار على بنطلون جينز أعجبك، أو الذهاب إلى صالون للحلاقة، أو لقص الشعر.. الإهتمام بالذات هو مزيج من الأنانية النافعة. 

أعرف جيدًا أنني شخص أسعد عندما أمارس رياضة ركوب الأمواج أو التزلج على الجليد. عندما أتحدث عن الإهتمام بالذات، فهاتين الهوايتين هما أمران غير قابلين للتفاوض. وبسببهما، أقدمت على مغامرة هذه السنة: حجزت رحلات متعددة من أجل التزلج على الجليد وكذلك رحلة لركوب الأمواج في سيرلانكا.

علاقتك مع ذاتك هي الأساس المتين لمقدرتك على التحكم بنفسيتك. اجعلها من أولوياتك وأحبب ذاتك كأن حياتك تعتمد على ذلك. 

المرونة:
تمر عليك أوقات في حياتك تفشل فيها في اختبار ما، أو يخرج من حياتك شخص لم تتوقعه، أو أن تُفصل من عملك، أو تخسر شخصًا تحبه. هناك مرات قليلة في الحياة يكون فيها من الضروري أن تحب نفسك. عندما تقع في مصيبة، أو تصاب بخيبة أمل، أو تمر بنكسة، وقتئذ تكون في أسوأ الظروف وأصعبها، لأن نقدك لذاتك حينها يكون قاسيًا- تتفكر كثيرًا ماالذي كان بإمكانك أن تغيره في الماضي. في النهاية تتعلّم من أخطائك، لكن يجب عليك أن تدرك أن فشلك لايحدد من أنت. فطالما ترى أن الفشل هو من يحدد الشخص، ستعاني كثيرًا.

نعتقد دائمًا أن الفشل هو من يحدد من نحن.. نحن من نجعل هذا الأمر المؤقت أمرًا دائمًا. نحن من نتخذ الرأي السلبي عن أنفسنا ونتخيله حقيقة. 

-إذا كان هناك شخص لايحبنا، نعتقد أن كل الأشخاص كذلك.
-إذا كانت هناك وظيفة لم نحصل عليها، نعتقد أننا لن نحصل على أي وظيفة بعدها.
-إذا أخذنا درجات سيئة، نعتقد بأننا أغبياء.

يجب علينا أن نتذكر الدرس الذي علمني إياه أستاذي والذي أتذكره على الدوام ”ظروفك المؤقتة هي ليست شخصيتك الدائمة“.

المصيبة هي واحدة من الإختبارات المهمة لتقدير الذات.
لحسن الحظ، نستطيع أن نتخلص من مصائبنا في النهاية. قبل أيام قليلة قرأت هذه المعادلة التي ألفها ”دان هاريس“ في كتابه ”التأمل، للمتشككين المتململين“
المعاناة= الألم x المقاومة

وأدركت حينها أنني وبشكل دائم أفعل كل شيء من أجل مقاومة الألم الذي أحس به كأن أخدّره عن طريق الكحول أو المخدرات. لكن مع الألم والمصيبة، يكون العلاج في بعض الأحيان هو العبور من خلالهما. أحبب ماسيؤدي بك الطريق، ابحث عن الفرص في الخسارة، واعتبر النهايات هي بدايات جديدة. تجبرك المصيبة على الإعتراف بالحقائق المؤلمة، لكنك في النهاية ستخرج منها أقوى وبشكل أكمل. 

٢- التعامل مع الجنس الآخر: 

في الصف الخامس الدراسي، يتعلم الأطفال كيف تسبح البويضة من خلال المايكروسكوب. وهنا فقط تتعلم كيف تتعامل مع الجنس الآخر. أما إذا كنت محظوظًا، فلديك والدان يتحدثان عن هذا الموضوع. 

أما إذا لم تكن كذلك، فسوف تجد نفسك وحيدًا خاصة عندما تعجبك الأستاذة أو تنجذب لشخصية مشهورة مثل سندي كروفورد. إذا كبرت في التسعينات، فسوف تتذكر كيف كان مرجعك هو ثقافة فن ال“بوب“ من خلال الإعلام.

كنت هذا الشخص لأنني لم أجد مثالًا للعلاقات العاطفية. تزوج والديّ زواجًا تقليديًا. لم يعلمني والدي الرومانسية، لذلك اعتمدت على أفلام دزني ونسختها عن الرومانسية. وبالطبع لم يقودني ذلك إلى علاقات مثمرة. 

التعامل مع الجنس الآخر أمر مهم لبقائنا ولصحتنا، ومن العجيب أننا لا نتعلم ذلك في المدرسة. بل على العكس، نُترك هكذا نتعلم من التجارب والأخطاء أو نجرب وسائل أخرى لحل مشكلاتنا. 

في آخر المقابلات التي أجريتها، سألني صديقي ”كي هي“ عن مراهقتي، وأيام الكلية، والسنوات الأولى من عمري في العشرين. أخبرته أنه ليس هناك ما أقصه عليه، لم يكن لدي صديقة في المدرسة، أو في الجامعة أو حتى في السنوات الأولى من عشرينياتي. عندما سألني كيف شخّصت ذاتي أخبرته بأنه كان لدي مشكلة ما، وقلت له: قضيت ٤ سنوات في الجامعة بين طائفة أصبحت تُعرف فيما بعد بالذئاب البشرية هدفهم فقط التعرف على الفتيات لإقامة علاقات جنسية معهن. هذا الأمر جعلني أشعر بالعار لفترة طويلة. 

لكنني كلما أتحدث إلى رجال آخرين، كلما اكتشفت أن هذه الطائفة كانت بطاقة دخولهم إلى التطور الذاتي. من المحتمل أن هؤلاء الرجال هم أشخاص كانت لديهم نية حسنة، فالعديد منهم يريدون أن يصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم، ويدخلوا في علاقات عاطفية مثمرة، وليس اصطياد أكبر عدد من النساء. لكن قائد المجموعة هذه كان ذو كاريزما على الرغم من كونه إنسان متلاعب، وحينها تتحول النوايا الحسنة إلى سلسلة من العواطف المدمرة. 

لايستطيع شخص أن يلوم الرياضي باستعانته بمدرب الرياضة من أجل تطوير لعبه. ولايستطيع إنسان أن يلوم رجل أعمال بتوظيفه شخصًا من أجل أن يساعده في زيادة دخله. لكن عندما يتعلق الأمر بتطوير عاداتنا الإجتماعية أو قدرتنا على التعامل مع الجنس الآخر، فهناك مقدار كبير من العار نشعر به. الإعتراف بأنك تحتاج إلى مساعدة شخص في حياتك يجعلك تشعر بأنك إنسان عاجز. نميل إلى التغاضي عن نتائج الإستثمار الحياتية بسبب الشعور بالعجز والخجل وبدلًا من ذلك، نلوم القدر وسوء الحظ والخ.

أن تفعل شيئًا مماثلًا لعدة مرات ثم تتوقع أن تحصل على نتائج مختلفة فهذه حماقة. فبعد مرور سنة على مواعدة  نساء لم أفلح في التقرب إليهن، استعنت بشخص يُدعى ”نيكي نوتاس“ في إدارة صحتي النفسية والتعرف على قيمة ذاتي في مختلف الظروف.

وبما أننا ندرك أن علاقاتنا الإجتماعية هي خير مؤشر على سعادتنا وصحتنا، لماذا لا نطلب مساعدة الآخرين؟ ولماذا لا يعلّمونا ذلك في المدرسة؟

أنصحك بمشاهدة الفيلم الوثائقي لمايكل مور ”وير تو انفيد نكست، ماهو المكان القادم الذي سنغزوه؟“ وركزّ جيدًا كيف تُعلّم المدرسة الفرنسية الأطفال عن الجنس. فبدلًا من مشاهدة حيوانات منوية تسبح في الشاشة، يتعلمون كيف تكون تجربتهم الجنسية الأولى ممتعة. تناقشت مع ليلى مارتن حول بيولوجية وسيكولوجية الجنس، وقالت لي الآتي:

”بالنسبة إلي، فإن لدينا وباء جنسي شائع لا يتحدث عنه الناس. لدينا الإدمان على الإباحية، وخلل في ممارسة الجنس، وتجد أن بعضهم لا يمارسون الجنس خلال فترة زواجهم الطويل، صدمات جنسية، عنف جنسي.. الخ. الإنزعاج من ذلك هو مجرد جزء بسيط يظهر لنا، ليس لدينا أمثلة صحية عن الجنس. وليس لدينا أشخاص يتناقشون عن هذه الأمثلة وكيف يمارس الشخص الجنس بطريقة صحية. بل وإننا أيضًا نقمع الحديث عنه في مجتمعنا. ليس بإمكانك الحديث عن الجنس والإعلان عن هذا الحديث في فيسبوك مثلًا، وليس بإمكانك أن تتحدث عنه وتحصل على وظيفة في السي إن إن. من الجنون أن يكون هذا الأمر تحت القمع رغم احتياجنا له“.

وكنتيجة لعدم تعلم هذا الأمر في المدرسة أو تعلمه بطريقة خاطئة، نجد رجالًا يتصرفون بحماقة، ونساءً يعاملونهن باحتقار، ونحصل بعدها على أزواج غير متكافئين. 

٣- المال
ماهي الحكاية التي تخبرها لنفسك عن المال؟

”المال هو حكاية الفلاحين الذين يجنون ٣ دولارات في اليوم، وموظفي البنوك الذين يحصلون على ٣ دولارات في الثانية“.
سيث جودن

هناك أمور ضئيلة في الحياة تُحدث تغييرًا عاطفيًا في الناس كما يُحدثه المال. ندرك أن المال ضروري من أجل مقومات الحياة الأساسية، نحتاجه لابتياع الطعام والمسكن. لكن لا نفكر في المال كحكاية، فإذا سألت الناس عن المال، فستكتشف فورًا أن لهم حكايات معه. كبرنا أنا وأختي بحكايات مختلفة مع المال بسبب اختلاف وظائف والديّ عندما كنت طفلًا ثم بعدها عندما أصبحت أختي طفلة. كان يُقال لي أنني لا أستطيع شراء أمور معينة لأنه ليس لدينا المال الكافي لشرائه. في المقابل، زوّدني والديّ بكل شيء استطاعا أن يشتريناه في حدود قدرتهم المادية (باستثناء لوح تزلج). عندما كبرت أختي، تحسّنت أمورهما المادية وبالتالي أُعطي لها أكثر قليلًا مما اشتريا لي عندما كنت في عمرها. هذه الحكاية قادتني إلى عادات استهلاكية مدمرة للغاية في بداية العشرين من عمري. استهلكت الكثير من المال. أردت تعويض كل شيء لم يستطع والداي أن يشترياه لي عندما كنت صغيرًا. اشتريت زوجين من الحذاء من ”اير جوردان“ لأنني لم استطع الحصول عليه في طفولتي. كنت سيئًا في لعب كرة السلة، ولم ألعبها مرة أخرى في الصيف بعدما اشتريت الحذاء. كانت حياتي تدور حول تراكمات سابقة وفضّلت أن أحصل على الأكثر بدلًا من أن اهتم بالجودة. مررت ببعض المحن وبذلت الكثير من المجهود حتى أغيّر هذه الحكاية مع المال. أما هذه الأيام فأستطيع أن أقول أنني بشكل ما شخصٌ يكتفي بالحد الأدنى من الماديّات ”مينمالست“، لكن عندما أشتري أغراضًا فإنني أضع حدودًا للكمية التي اشتريها ولا أمانع إن بذلت المزيد من المال من أجل الحصول على جودة ممتازة. 

هناك مفارقة غريبة عندما تُفضّل الجودة على الكمية. فالأشياء التي تشتريها قد تكون غالية الثمن، لكنك في النهاية تبذل مالًا أقل لأنك تشتري لمرة واحدة وليس لمرات عديدة ولفترة طويلة. على سبيل المثال، قد تشتري حذاء غاليًا من فيراجامو ب٥٠٠ دولار. تشتريه لمرة واحدة ولكنه يظل معك ل١٠ سنوات قبل أن تحتاج إلى حذاء آخر. هذا يعني ٥٠ دولارًا لكل سنة خلال ١٠ سنوات. تفضيلك للجودة يسمح لكل غرض حولك لأن يصبح شيئًا مقدسًا له قيمة.

في أحد المقاطع المفضلة لديّ من المحاضرات الصوتية لسيث جودن، عندما تحدث فيها عن كيفية تبسيط حكاية المال التي تخبرها لنفسك، وذلك عن طريق أن تصبح فاعلًا للخير. تصدّق في كل مرة تُسأل فيها للتبرع بمالك، اعطِ المال للمتسولين في الشارع. وكما يقول سيث ”كيف تستطيع أن تصبح ذلك الشخص الذي يُعطي بخشيشًا مقداره ٢٠٪ من أجل كوب قهوة يكلف ٦ دولارات وتتحدث عن المال؟“.

  • تبرعت بشرى أزهر ب١٠٪ من مالها عندما أصبح دخلها ١٠ دولارات في الشهر، وحافظت على هذه النسبة حتى بعد أن ارتفع دخلها ليُصبح ١٠ آلاف دولار في الشهر. 
  • اعتقد براين كوهن أنه من أجل الحصول على المال يجب علينا أن نهدر الدم ونذرف الدموع ونتصبب عرقًا، ولكنه لم يحدث شيء من هذا القبيل. بل ذهب إلى أحد المكاتب المرموقة وخرج منها حاصلًا على شيك ب٥٠٠ دولار خلال أسبوع لأنه أتى بفكرة تجارية متميزة. 

الحكاية التي تحكيها لنفسك عن المال ستؤثر في مقدار المال الذي ستحصله، والمقدار الذي تود بذله، والكيفية التي ستصبح من خلالها كريمًا بما تملك، وكيف ستكافئ نفسك بهذا المال. قد يكون سخيفًا لدى البعض أن فكرة السعي وراء المال هي فكرة روحية، لكنها بالتأكيد هي رحلة داخلية أكثر من كونها مادية فقط. 

إذن، ماهي الحكاية التي ستخبر بها نفسك عن المال؟

الشعور بالنقص:

نجد أن من بين كل تفاعلاتنا -المتشكلة بسبب المجتمع- مع الحياة، هناك التفاعل الأكثر سُمِّية: الشعور بالنقص. الشعور بالنقص يجعلنا نتخذ قرارات سيئة في كل أنماط حياتنا:

  • إذا شعرنا بأن المال ينفد، سنفقد صبرنا. وفقداننا للصبر ينتج عنه عواقب وخيمة. يحدث هذا كل مانتقدم في العمر، نشعر بأن الوقت يضيع من بين أيدينا. لن نستطيع أن نتخذ قرارات ممتازة في الحياة إذا شعرنا بالقلق من نفاد الوقت.
  • إذا شعرنا بأن الفرص الوظيفية شحيحة، سنقبل بوظيفة نكرهها ونكون تحت رحمة أصحاب عمل لايقدروننا. 
  • إذا شعرنا بأن الأشخاص المتاحين أمامنا من الجنس الآخر هم قلة، سيكون خيارنا ناتج عن اليأس. سوف نقايض بقيمنا التي رسمناها لأنفسنا، ونصبح في علاقات مسمومة يغلب فيها التنازل والتضحية بدلًا من الإستقرار. نجري وراء الأشخاص عندما يكون من الأفضل لنا أن نتركهم ونذهب بعيدًا عنهم. 

أما العلاقة التي نتعامل فيها مع المال هي نتيجة مايسميه دان كيندي ”الشعور بالفقر“.

عندما نرى العالم من خلال عدسة النقص، تصبح الطريقة التي نرى بها العالم محدودة للغاية. من المستحيل أن نعيش حياة سعيدة عندما يكون النقص هو الشعور الذي نحس به عند رؤيتنا للعالم.

التحول من الشعور بالنقص إلى الوفرة والإكتفاء: يحدث هذا عندما نعرف كيف نتعامل مع المال: 

طريقة دان كينيدي
 في كتابه (No BS Wealth Attraction)، ينصح دان كنيدي بتتبع طريقة ال٩٠ يومًا: 

  • افتح حسابًا جديدًا في البنك، وسمّه بحساب الثراء. بعدها اتخذ قرارًا بتخصيص نسبة مئوية من كل دولار يأتيك لإيداعه في حساب الثراء. من الممكن أن تكون النسبة المئوية رقمًا ما بين ١٪ إلى ١٠٪، تظن أنك لاتستطيع فعل ذلك، لأنك تصرف كل أموالك على الفواتير، فكيف يتبقى لديك مبلغًا من المال لإيداعه؟ حاول أن تجرب، اختر نسبة مئوية، أودع المال، ولا تلمسه مهما حصل. وافعل ذلك كلما يأتيك دولارًا واحدًا. حتى لو كان هذا الأمر يوميًا. الطريقة التي تجعلك تودع مالًا في حساب الثراء تؤثر على اللاوعي لديك، لا يهمنا مقدار المال المُودع بقدر فعل الإيداع.

والآن يأتي فعل العطاء: وهذا شيء مهم، لأن كل الأغنياء يعطون. العطاء له تأثير عظيم على صحتك النفسية. لذلك افتح حسابًا آخر وسمّه حساب العطاء، وخصص نسبة مئوية من كل دولار يأتيك لتودعه في حساب العطاء. 

اتبعتُ نصيحة كينيدي منذ أن قرأت الكتاب، ووجدت أنه في كل مرة أتبرع فيها بمبلغ من المال يأتيني المال أضعافًا مضاعفة. لا أعرف لماذا، لكنني توقفت عن التساؤل.

بخشيش ال١٠ دولار: 

قدم لي صديقي جوزيف لوقان نصيحة بسيطة قبل عدة أشهر عندما كنا نتناقش كيف أن الإنسان يتغيّر من الشعور بالنقص إلى الشعور بالوفرة. 

من الممكن أن يبدو هذا التمرين مُهدرًا للمال، لكنه من أسرع الطرق لحل فكرة أن المال يجب أن يكون متوفرًا لنا بكميات محددة. خذ من مالك مبلغ ١٠٠ دولار ثم قرر كيف ستوزعه كبخاشيش مقسمة إلى ١٠ دولارات. في البداية، سوف تلاحظ السعادة على الأشخاص الذين حصلوا على ١٠ دولار كإكرامية. عندما أُعطي النادلة ١٠ دولارات على كوب من القهوة في ستاربكس قيمته ٦ دولارات أجدها سعيدة للغاية. 

بعد ذلك، سوف تشعر بإحساس جميل لأن هؤلاء الأشخاص أصبحوا سعداء، وبالتالي سوف يمتلئ الإحساس بالوفرة لديك. وكلما تعزز هذا الإحساس سوف تجد الفرص متوفرة في كل مكان لتعويض هذا المال. إذا أحسست بأن هذا الأمر صبياني، جربه بنفسك. من الممكن أن تصرف ١٠٠ دولار أو حتى ألف دولار. 

تكلفة الفرصة البديلة (ثمن اختيار خيار واحد على حساب ترك الخيارات الأخرى):

في مقالة شرحت فيها عن ”خمسة أمور تخليت عنها حتى أكون ناجحًا“، كتبت أن هناك ”تكلفة فرصة بديلة“ لكل شيء. خلال أولى السنوات التي قضيتها في عملي ”انميستيكبل كرييتف“ كان ثمن الفرصة البديلة هو مقدار ماكنت أجنيه من الأرباح في اليوم الواحد حتى أتمكن من زيادة دخلي خلال فترة معينة… لكن هذا لاينطبق على الوظائف فقط. هناك تكلفة الفرصة البديلة لكل شيء في حياتنا. 

  • تتفكر ما إذا كان يجب عليك دفع التأمين على سيارتك الجديدة. فال١٠٠ دولار لاتجعلك مطمئن البال فحسب، بل قد توفر عليك أموالًا طائلة قد تصرفها فيما بعد.
  • البحث في كل المحلات التجارية من أجل توفير دولار واحد يجعلك تشعر بأنك مستهلك واعي، لكن تكلفة الفرصة البديلة هي وقتك والبنزين معًا.
    • قد يكون من الأرخص لك أن تركب بنفسك رف الكتب من ايكيا، لكن إذا كان هناك شخص يستطيع أن يركبه لك في ساعة واحدة بدلًا من أن تقوم بتركيبه أنت خلال يوم كامل، فتكلفة الفرصة البديلة ليست وقتك فحسب، بل وراحة بالك أيضًا. 

إن أردت أن تُدير وقتك بطريقة أكثر كفاءة، اشتره بالمال! 

إذا كنت مثل أغلب الناس، فإنك لم تتعلم معظم هذه الأشياء في المدرسة. لكنك وبفضل الإنترنت- تستطيع أن تتعلم التالي: 

  • الإستماع إلى بودكاست يعلمك كيف تنظم حياتك النفسية من أحد أفضل العلماء في العالم..
  • توظيف مدرب يساعدك في تطوير حياتك الإجتماعية وقدرتك على التعامل مع الجنس الآخر. 
  • التعلم كيف تدير مالك من مدونات اقتصادية رائعة على الإنترنت.

هذه هي الأمور الأساسية التي كان بإمكاننا أن نتعلمها عن الحياة في المدرسة ولكننا للأسف لم نحظى بذلك التعليم. هذا لا يعني أنك تأخرت في تعلمها، تستطيع أن تبدأ وتطور نفسك. 


ترجمت هذه المقالة عن الإنجليزية:
What We Should Have Learned in School But Never Did

Advertisements

كيف حالُك يا أبي؟

كنتُ أسخر من هؤلاء الذين يؤكدون أن شهر شعبان هو شهر تكثر فيه حوادث الوفاة وأخبرهم بأن الموت يحوم حول أشهر السنة، ولكنهم يُثبتون تركيزهم على شعبان فتظهر لهم العجائب. سخرت مني الأيام ومات والدي في هذا الشهر قبل عام.

أمضى عام على وفاتك يا أبي؟ كيف كان عامك؟
هكذا كان عامي، ثقيلًا مُتعِباً.

ثقيلة تلك الأيام التي تُذّكرنا بأنها الأُولى بدونك: أول رمضان لم تصمه معنا، أول عيدٍ لم تكن فيه بيننا، أول اجتماع عائلي بدونك ..

مُتعبة تلك الليالي التي ما إن اتخذ فيها مضجعي حتى تداهمني الذكريات، فأبحث عنك بينها لعل لقاءً في المنام يكونُ. 

أمسيتُ أسمعك تناديني في أحلامي فأركض إليك قبل أن يتلاشى صوتك فانتبه لأجدني غارقة في دموعي. أراك في منامي أخيرًا لكني ما ألبث أن استيقظ لأجد نفسي متضاربة بين الفرح والحزن، الفرح برؤيتك والحزن لأنه كان حلمًا. أصبحتَ حلمًا فقط يا أبي كما كنت حقيقة قبل عام. كنتَ تخبرني “أمي صارت حلم، والفيروزية حلم، وحياتي كلها حلم وبكرة أبوكي حيصير حلم” وها أنت الآن وقد صرتَ حُلمًا.

استحضر يومًا من أيامنا الروتينية في ذلك المنزل الجميل لأجدها أوقاتًا في غاية الروعة. لمِ لم أكن أدرك قيمة تلك الأيام؟

كيف حالُك يا أبي؟  

أصبحت لدي ابنة جميلة يا أبي. ألاعبها وأخبرها بأن جدها لو رآها لأحبها. أخبروني بأنها تشبهني. كنت ستُسر كثيرًا برؤية حفيدتك التي تشبه ابنتك. أغبط إخوتي لأنك رأيت أبنائهم.  

أفتش عن صورك لأتأمل في ملامحك بعد أن كُنت أمامي طيلة الوقت، وأندم على أنني لم ألتقط صورًا لك بما فيه الكفاية. لديّ كاميرا في جوالي الذي أحمله معي دائمًا، لم يكن بالأمر الشاق، فلِم لم أفعل؟ أُنقّب عن صور لك بين الأجهزة لعل هناك صورة منسية. تخيلت يومًا السيناريو الذي يخبرنا عن توقف الأجهزة الإلكترونية عن العمل، فسارعت إلى طباعة صورًا لك خوفًا من ضياعها.  

احتفظت بآخر رسالة صوتية منك إليّ ووزعتها بين حساباتي الإلكترونية خشية التلف، وحفظتها بصيغ متعددة.  

استحضر دومًا مواقف لك وحركات كنت تقوم بها، ضحكك وغضبك وطريقة كلامك بل وحتى قرائتك لسورة الفاتحة. دوّنت كلمات لك كنت ترددها خشية الضياع. لا أريد أن أنساك. النسيان يبدأ من التفاصيل الصغيرة، وأنا أخشى أن أنساك يا أبي. “وعينا أبي ملجأٌ للنجومِ.. فهل يذكرُ الشرقُ عيني أبي؟”

أُسّر كثيرًا بهطول المطر على المدينة رغم أنني لستُ فيها، كنت تحب المطر يا أبي. كيف حالُك؟ هل يصلك المطر؟ 

يتملكني الحزن عندما أتناول الرُطب. في الصيف تذكرتُ حبك له فصرت أدعو الله أن يُطعمك من رُطب الجنة. يتمزق قلبي حزنًا كلما تذكرت أن جسدك الرقيق تحت الأرض. كيف تجرأوا أن يحثوا فوق وجهك الجميل التراب؟

هكذا كان بعضُ حالي لهذا العام، وأنت كيف حالك ياأبي؟ كيف مضى عامك؟ كيف هو حر المدينة؟ كيف هو القبر؟ هل أنت وحيد؟ كنت تخبرنا أنك يتيم لا تذكر أباك وتحكي لنا عن أمك كثيرًا، فهل أنت معهما الآن؟ كنتُ أخشى الموت لأنه مجهول، أصبحت لا أخشاه لأنك هناك. 

صدق من قال”الأبناء نيام، فإذا مات الآباء انتبهوا“. انتبهتُ قبل عام من حلم رائع. كنتَ حلمًا رائعًا يا أبي. رحمك الله وجمعني بك في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

فيا قبرَ الحبيب وددتُ أني .. حملتُ ولو على عيني ثراكا

 

كيف يؤثر الإنحياز التأكيدي في نظرتك إلى العالم؟


أنتِ الآن في النادي تشاركين في أول تمرين من تمارين اليوقا. تشعرين بعدم الثقة تجاه وزنك، وكيف تُظهر ملابس اليوقا التي تلبسيها عيوب جسدك. أنتِ متوترة لأنك تشعرين بالحمق أمام الجميع. تجولين بناظريك لتكتشفي أن هناك مجموعة ذات أجسام رشيقة يتحدثن مع بعضهن في أحد الأركان، وعندما تمرين من هذه المجموعة تسمعينهن يضحكن.

”يا إلهي! هل يسخرن مني؟“. تتخذين مكانًا في آخر الصف حتى لا يراكِ أحد. تسأل المدربة الجميع بأن يتخذن وضعية ”السمكة المنحنية“. هل يعرف الجميع هذه الوضعية؟

تتعثرين عندما تحاولين أخذ هذه الوضعية، وتنظرين بسرعة إلى من حولك لتتأكدي أن لا أحد رآكِ. ياللحماقة! هناك شخص بجانبكِ يبتسم. ”كنت أعرف ذلك! الجميع يسخر مني!“.

بعد انتهاء التمرينات، تتجنبين النظر إلى الجميع، وتهربين من النادي، ثم تقسمين أنك لن تمارسي اليوقا مرة أخرى.

الإنحياز التأكيدي يظهر مجددًا:

في تمرين اليوقا، بحثتِ عن الأمثلة التي أكّدت مخاوفك- الأشخاص الذين سخروا منك، الشخص الذي ابتسم لك عندما سقطتِ، ولكنك تجاهلتي أن هذه الأمثلة لم تُثبت مخاوفك- وفي الحقيقة أن كل هؤلاء بالكاد لاحظك.

الإنحياز التأكيدي هو رغبة الإنسان في بحث وتفسير وتذكُّر المعلومات التي تؤكد معتقداته التي كونها مسبقًا. هذا أمر في غاية الخبث، لأنه يؤثر في كل اختيار تتخذيه. في كل يوم! في الأغراض التي تودين شرائها، وفي صحتك، وفي قرار من تريدين الزواج منه، وفي وظيفتك، ومشاعرك، وفي قراراتك المادية أيضًا. كل هذا يحدث بدون أن تشعرين. 

كيف يتكون الإنحياز التأكيدي؟
١- في كيفية بحثك عن المعلومات: وهذا يؤثر على نظرتك إلى العالم. فعندما تكونين وحيدة في المنزل، فإنك تسارعين إلى تصفح فيسبوك أو انستقرام. تشاهدين صورًا جميلة لأشخاص مسافرين، أو في حفلة، أو صورًا لزواجاتهم، ثم تفكرين كيف أن كل شخص لديه حياة عظيمة! فتقولين لنفسك ”أما أنا، فشخص تافه!“.

كل هذا لأنكِ بحثت عن معلومات تؤكد هذه المشاعر. تدركين في أعماق نفسك جيدًا أن رؤية هذه الصور تُشعركِ بالسوء، لكنكِ رأيتِها على أية حال.

٢- في كيفية تفسير المعلومة التي أمامك: والتي تجعلكِ تنحازين إلى اعتقادك! 

عندما تقعين في الحب، فإن كل ماترينه في شريكك جميل، أدونيس مثالي! لا تجدين عيبًا واحدًا. لكن عندما تسوء العلاقة، فإن كل مايظهر فجأة هو عيوب- رائحة أنفاسه بسبب القهوة، ميله للتحدث في موضوع لايهمك، بقايا شعره في الحوض- هو نفس الشخص السابق، لكن نظرتك تجاه الأشياء التي يفعلها تغيّرت بسبب مشاعرك.

٣- في كيفية تذكرك للأشياء: حتى ذكرياتك تتأثر من الإنحياز التأكيدي. فتفسرين وتغيرين الذكريات والمعلومات في رأسكِ بناء على ماتؤمنين به. 

في تجربة كلاسيكية، اشترك طلاب برنستون ودارتموث في مباراة بين الجامعتين. وفي النهاية، تذكّر طلاب برنستون الأخطاء التي ارتكبها طلاب دارتموث، أما طلاب دارتموث فتذكروا بشكل أكبر الأخطاء التي ارتكبها طلاب برنستون. اعتقد كلٌ من الفريقين أن فريقه هو الأفضل. لذلك انحازوا إلى تذكر أمثلة أكثر توضّح أن فريق الجامعة كان الأفضل بينما فريق الجامعة المنافس هو الأسوأ.

لماذا أبدو هكذا؟

أنت تبحثين عن البراهين التي تؤكد اعتقاداتك لأنك لا تريدين أن تكوني على خطأ. كونك مخطئة يعني أنك لستِ ذكية كما ظننتِ، فبالتالي ينتهي بكِ الأمر إلى البحث عن معلومات تؤكد ماتؤمنين به مسبقًا. 

في تجربة شهيرة، عندما عُرض على المشاركين برهانًا يخالف اعتقاداتهم السياسية، نشطت أجزاء من دماغهم تنشط عادة عند وجود آلام جسدية! أي أن كون الإنسان مخطئًا يجعله يتألم جسديًا!

من السهل أن نتقبل آراء مخالفة عندما تكون متعلقة بأمور لانهتم بها. لكن عندما تصبح لديكِ معتقدات تكوّن جزءًا مهمًا من شخصيتك (مثال: أنتِ شخص لطيف، آرائك السياسية صحيحة) فإن البراهين التي تُعارض معتقداتك هذه تسبب تنافرًا معرفيًا- شعور بالقلق وبالضغط الشديد. 

فالتنافر المعرفي يجعلك إما أن تهاجمين أو تتهربين. إما أن تغرقي في التثبت بمعتقدك فتثوري بشدة في سبيل الدفاع عنه، أو تتهربين بعيدًا عن الحقيقة المنفرة. هدف عقلك الأساسي هو حماية الذات. وهذا ينطبق على ذاتك النفسية والجسدية. فعندما تتحدى الحقائق ذاتك، يتعرض دماغك لتهديد نفسي فيحميك وكأنك تتعرضين لتهديد جسدي.

هناك معلومات أكثر مما نستطيع أن نستوعبه:

عندما تحاولين أن تتبني آراءً معاكسة وتقيّمين البراهين التي تؤيدها أو تخالفها، فإن ذلك يحتاج إلى بذل مجهود كبير للغاية. سيبحث دماغك عن أقصر الطرق للوصول إلى حل. من الصعب تقييم معلومات معارضة لك وأن تفكري ماهو الصحيح لأنه يتطلب مجهودًا كبيرًا. ولذلك من الأسهل لك أن تبحثين عن معلومتين أو ثلاثة تدعم وجهة نظرك.

حسنًا، ما الذي يمكنني عمله؟

١- تعاملي مع الحياة بفضول وليس عن إعتقاد راسخ:
عندما تحاولي أن تثبتي صحة وجهة نظرك في كل مرة، فإنك ستصبحين خاضعة للإنحياز التأكيدي.

درس الباحثون مجموعتين من الأطفال في المدرسة. اجتنبت المجموعة الأولى مشاكلًا كان فيها نوع من التحدي لأنها من الممكن أن تجعلهم عرضة للخطأ. أما المجموعة الأخرى، فإنهم قبلوا تلك المشاكل مع استعدادهم لكونهم على خطأ. تفوقت هذه المجموعة الأخيرة على الأولى. 

اهتمي قليلًا بكونك على صواب، وركزي أكثر على ممارسة الحياة بفضول وتعجب. عندما تستعدين لأن تكون مخطئة فإنك تفتحي لنفسك آفاقًا جديدة. 

٢-  ابحثي عن نقاط الإختلاف وتفهّميها

تفهمك لآراء معارضة لك يساعدك على تكوين وجهة نظر خاصة بك. وفقًا للباحثين، فإنك تستطيعين تغيير اعتقاداتك الراسخة. كيف؟ أحيطي نفسك بأشخاص مختلفين لديهم وجهات نظر مختلفة عنك.

على سبيل المثال، عندما تريدين شراء منزل، وتعجبك إحدى المنازل، اطلبي من صديقتك أن تلعب دور محامي الشيطان فتقدّم لك أسبابًا تجعلك ترفضين شراء هذا المنزل. بهذه الطريقة، تستطيعين أن تتأكدي أنك قد اطّلعت على أكثر من وجهة نظر واحدة، وحينها سيكون قرارك عقلانيًا.

٣- فكّري في عملية التفكير:

من أجل محاربة الإنحياز التأكيدي، تحتاجين إلى تقييم ردات فعلك الغريزية. في المرة القادمة التي تتعرضين فيها إلى حقائق تؤكد لكِ رأيك، توقّفي. فكّري في الإفتراضات التي تكوّنت لديكِ وابحثي عن طرق تؤكد أنك مخطئة بالفعل.

على سبيل المثال، أنتِ شخص محب للقهوة، وتحتاجين في العادة إلى قهوتك الصباحية حتى يبدأ يومك. فإنك عندما تتصفحين حسابك في فيسبوك وتجدين أشخاصًا وضعوا مقالات تتحدث فيها عن فوائد القهوة، فإنها ستجذب نظرك فورًا. من السهل أن تقرأي هذه المقالات فتقولي حينها” اها! هذه المقالات تؤكد اختياراتي في الحياة!“. في المرة القادمة التي تجدي فيها نفسك تفعلين هكذا، ابحثي حينها عن معلومات تعارض ماتعتقدينه.

الخلاصة

الإنحياز التأكيدي هو أمر من الصعب أن تتجنبيه عند اتخاذك لأي قرار، فهو يُلوّن نظرتك إلى الحياة وليس بالأمر الهين فتستطيعين التخلص منه. لكن عندما تتخذين قرارًا كبيرًا- يتعلق بصحتك، أمورك الإقتصادية، حب حياتك- فإنك تودين أن تتخلصي من تأثيره بأفضل طريقة ممكنة. تعلمي كيف يعمل الإنحياز التأكيدي حتى تتمكني حينها أن تتخذي قرارات أكثر منطقية. لذلك، في المرة القادمة التي تنتقلين فيها من ”وضعية السمكة المنحنية“ إلى ”وضعية الشواوا الطائر“ – تأكدي جيدًا واطمئني، ليس هناك أي شخص ينظر إليكِ!


*المقالة مترجمة عن موقع Quiz كتبها
Nir Eyal 
والرسومات  Lakshmi Mani

الخوف من الجراثيم

لا أعد نفسي من طائفة الموسوسين والموسوسات، ولكني أؤمن أن الأغلبية منا في هذا الزمان يمتلكون مقدارًا ولو ضئيلًا من الوسوسة تجاه الجراثيم والبكتيريا.. ومع انتشار برامج وصور عن النظافة بهدف الوعي ومستحضرات التنظيف التي تحرص على ذكر نسبة ٩٩.٩٪ في قضاءها على الجراثيم، كبُر خيالنا وأصبحنا نتخيل الجراثيم تترصد لنا في كل مكان. إحدى صديقاتي تأخذ معها مفرشًا للسرير إذا ذهبت إلى فندق – وإن كان ذو ٥ نجوم- لتنام فوقه. الأكيد أنها تخيّلت نوعية الأشخاص -الذين ناموا قبلها فوق السرير- ونشاطاتهم ومدى نظافة شعرهم وأجسادهم. أما الأخرى فإنها لاتلمس أطفالها الصغار إذا كانت مرتدية شرشف الصلاة حتى لا يتنجّس لأنها تتخيل الجراثيم الصادرة عنهم كما تقول. أما أنا فلم أقع ضحية لهذه الوسواس إلا فيما يتعلق بغسل اليدين كل عدة دقائق والتي أتخيلها تكومت على يديّ بعد لمس أغراض عادية في المنزل، لحسن حظي استمرت هذه الوسوسة لفترة قصيرة تخلصت منها بقوة الإرادة والتي نادرًا ماتقف معي.

هنا بعض من الوساوس الخفيفة والمعتدلة عن الجراثيم التي أواجهها يوميًا والشروط التي أضعها لنفسي ويتفق الكثير معي فيها وأحببت أن أشاركها معكم. هذه النقاط تتعلق عن مواقفي تجاه جراثيم الآخرين بشكل خاص وليست عن نظافة المنزل أو النظافة الشخصية:

١- السرير والكنب منطقة محرمة لا يوضع فوقها أي ملابس مخصصة لخارج البيت مثل العباءة والجاكيت والبناطيل. قد يستفزني منظر مثل هذا وأنا لا دخل لي- أحمد مكي في دور جوني في مسلسل الكبير أوي يجلس فوق السرير مرتديًا حذاء-:

٢- الضغط على أزرار المصعد الخارجية (الطلوع والنزول) والداخلية (أرقام الأدوار) بأي شيء عدا اليدين. مفتاح البيت فكرة ممتازة (يُستبعد الطرف الحاد حتى لا يخدش الأزرار).

 

٣- عدم لمس أبواب الحمامات العامة في المطاعم وغيرها خاصة عند الخروج منها. أحببت هذا المنظر في الحمامات التابعة لإحدى الأسواق -نوردستروم-، مناديل صغيرة عند باب الحمام تُستخدم من أجل تغطية مقبض الباب. أو هذا ماظننته!

أما هذه القطعة فوجدت شبيهة لها في إحدى الحمامات العامة، مفيدة جدًا لتفادي مسك مقابض الأبواب والإكتفاء بفتح الباب بواسطة القدم.

٤- المحاولة على قدر الإمكان على تجنب لمس مقابض المواصلات العامة كالمترو والباص والتي تجعلك متوازنًا خاصة إذا لم تجد مكانًا للجلوس واضطررت حينها إلى الوقوف. تعلمت كيف أقف متوازنة في المترو السريع عند الإنطلاق والتوقف بدون أن أتمسّك بشيء. إذا حدث واضطررت إلى التمسك بالمقابض أو الأعمدة، فلابد لي من أن استخدم عند نزولي من الباص أو المترو معقم اليدين. لكن هذا لا يكفي لأن الجراثيم كما قرأت تموت في مكانها -أي في يدي- فإذا أردت تناول الطعام بعدها لابد أن أغسل يدي للتخلص من الجراثيم العالقة في اليد.

٥- أعد نفسي قنوعة ومحظوظة مقارنة ببعض الأشخاص الموسوسين لأنني استخدم الحمامات العامة التابعة للجامعة أو الأسواق ولو كان استخدامي هذا بلا أريحية. في نفس الوقت استخدم الكثير من المناديل لوضعها فوق المرحاض إذا لم يتوفر هذا:

كذلك لا أستخدم مطلقًا المنديل الأول أو بالأصح اللفة الأولى من المنديل (اتخيّل منظر آخر شخص استخدم المنديل بيد ملوثة ولمس طرفًا من المنديل الحالي).

٦- أتجنب لمس ”ريموت“ التلفاز في الفنادق والذي دائمًا مايكون مليء بالجراثيم ومن أقذر الأغراض الموجودة في الغرفة كما قرأت في إحدى المقالات لأنهم بطبيعة الحال لا ينظفونها. إذا أردت مشاهدة التلفاز – وهذا في النادر- لا ألمس الريموت إلا بمنديل أو ألمسه وأغسل يدي بعدها.

في أحد الفنادق وجدتُ مايُسمى بال“ريموت النظيف“.. كما تلاحظون فالريموت مُسطّح ولا توجد فتحات دائرية حول الأزرار تتجمع بداخلها الأوساخ، لذلك يسهل تنظيفه. (الصورة من موقع ترب ادفايزر)

Tripadvisor

 

٧- لا أحب شراء أو قراءة الكتب المستعملة، ولا أحب رائحتها. ولا أفضّل حمل النقود الورقية أو العملات واذا اضطررت إلى ذلك فإني أغسل يدي بعدها.

٨- إذا عطس شخص ما حولي، فإنني أكتم أنفاسي لبعض الوقت حتى أتعداه – إن كنت أمشي- أو حتى تهبط الأشياء الخارجة من فمه إلى الأرض وتستقر -هكذا أتخيل؟- بإمكانكم تخيّل ما أقصده بوضوح عندما يكون أحدهم تحت أشعة الشمس. انتظروا حتى يفتح فمه ويتكلم!

هذه بعض النقاط التي تذكرتها خلال كتابتي لهذه التدوينة. هناك برنامج للموسوسين ممتع إلى حد ما، تتلخص فكرته في إحضار شخص موسوس بالنظافة إلى منزل شخص قذر (جلطة نفسية) ليتبرع الموسوس حينها بالتنظيف! هنا إحدى الحلقات في يوتوب:

ماذا عنكم؟ هل هناك بينكم من هو موسوس بالنظافة؟

 

٣ أنواع من الأجندة اليومية -مقارنة


قبل أكثر من سنتين، بدأت الإلتزام في استخدام الأجندة بشكل يومي. كان استخدامي للأجندة قبل ذلك روتين يحكمه المزاج، وكانت خططي ومهامي اليومية تُدوّن في مفكرة الجوال بشكل غير مرتب حتى تعرفت على الكتاب الأسود. أصبحتُ أدون خططي اليومية وأراجع خطة الأسبوع الماضي كل يوم أحد -نهاية الأسبوع هنا- وأراجع المهام المخصصة كل يوم بيومه، بل وأضيف يومياتي وأفكاري وبعضًا من الصور التي التقطتها خلال هذا الأسبوع من كاميرا الجوال. (ألق نظرة على هذه التدوينة).

في هذه التدوينة، سوف أقارن ٣ أنواع من الأجندة اليومية التي استخدمتها أو بصدد استخدامها. وسوف أذكر مميزاتها وعيوبها.


هوبونيتشي:
هذا الدفتر الأسود هو مُنتج ياباني لكن بنسخة إنجليزية. الغلاف أسود فاخر نقش عليه باللون الذهبي عبارة ”تيكو“ باليابانية بالإضافة إلى رمز الفنون والعلوم.


أجندة يومية تحتوي على التاريخ وأوجه القمر، ومخططة حتى يسهل الرسم فيها، ومقسمة لساعات اليوم، كما يوجد اقتباس يومي جميل. وعلى اليمين يوجد رقم الشهر بلون غامق حتى يسهل تصفح الدفتر والوصول إلى الشهر. وعند فتح الدفتر، لا تحتاج إلى الإرتكاز عليه بيدك أو بوضع شيء ثقيل عليه حتى تحتفظ به مفتوحًا طوال الوقت، بل يظل مفتوحًا أمامك. 

أوراق الدفتر خفيفة ولكن جودتها ممتازة، استخدمت أقلام الحبر في التدوين ولم أواجه مشكلة تسريب الحبر من صفحة إلى صفحات أخرى ملاصقة.

في بداية الكتاب الأسود يوجد تقويم شهري تستطيع أن تدون فيه أهم الأحداث، أما في آخر الكتاب توجد صفحات لمساحة حرة من أجل تدوين أفكارك أو حتى الرسم. هناك أيضًا بعض الصفحات في آخر الكتاب والتي تحتوي على معلومات عامة عن اليابان كأبرز التواريخ والأحداث في اليابان، وصفحات لتدوين معلوماتك الشخصية وبعض جهات الإتصال.

من أجمل مميزات هذه الأجندة هي الحجم، حجمها صغير ووزنها خفيف- يرجى الملاحظة أن هناك حجم كبير يختلف عن هذا الصغير- لذلك فهي سهلة التنقل أستطيع حملها من مكان لآخر في شنطتي اليدوية. كما أن لكل يوم صفحة مستقلة خاصة به- وإن كانت صغيرة- وليست محشورة ضمن الأيام الأخرى في الأسبوع كما سنرى في الأجندة القادمة.

بإمكانكم الإطلاع على مزيد من المعلومات وشراء الأجندة من موقعهم

إرن كوندرن- Erin Condren- Life Planner

هذا منتج أمريكي جميل ذو أوراق فاخرة استخدمته لهذه السنة ٢٠١٧، دلتني صديقتي ريم عليها (ألق نظرة على هذه التدوينة). المميز في أجندة إرن كوندرن أنها تُصنع مخصوصة لك كما تريد ابتداء من الغلاف (شكله ولونه)، ومرورًا بالصفحات (عمودية أم أفقية، ولونها)، وحتى لون السلك الملفوف. وتستطيع أيضًا أن تضع اسمك أو عبارة صغيرة من سطرين تختارها بالحجم واللون الذي تريده.
تستطيع أن تختار غلافك من قائمة مليئة بالأغلفة الجميلة، كما يمكنك أن تجعل الغلاف يحتوي بشكل أساسي أو جزئي على صور شخصية لك ولمن تحب.

داخل الأجندة متسع كبير للكتابة، مقسمة على أيام الأسبوع، وهناك هوامش جانبية أيضًا لقوائم أخرى كما تريد مساحة بالأسفل. ومربع في أقسى اليسار عند بداية الأسبوع لكتابة جملة تُعبّر عن امتنانك لهذا الأسبوع. كل شهر يمتاز بلون معين، وهناك فواصل ملونة بأسماء الشهور حتى يسهل عليك الوصول إلى صفحات الأجندة.

أما بداية كل شهر فيحتوي أولًا على صفحة حرة لكتابة مخططاتك أو أي شيء آخر، وبعدها تقويم من أجل كتابة المواعيد المهمة.

وفي نهاية الأجندة توجد أيضًا صفحات حرة من أجل الكتابة والتخطيط أو حتى الرسم، و٤ صفحات من الملصقات التي تساعدك على التخطيط،

وشبه ملف من أجل حمل بعض الأوراق، والغلاف من الداخل يمكنك الكتابة عليه بقلم سبورة. هناك دفتر شهري صغير وخفيف يمكنك حمله معك، ومسطرة من أجل التنظيم، ومقلمية شفافة من أجل وضع الأوراق أو الأقلام.

ويمكنك أيضًا طلب بعض الإكسسوارات الإضافية، كلوحة إضافية ذات سطح يمكنك الكتابة عليه بقلم السبورة ومسحه بمنديل مفيدة لكتابة قائمة المهام اليومية أو حتى الأسبوعية عليها.

الأوراق فاخرة ولاتسرب الحبر السائل، والأجندة هذه محبوبة لدى الكثير من الناس. تستطيع تصفح اليوتوب وانستقرام حتى تجد مراجعات كثيرة عليها، بل وطرق كثيرة لتزيين الصفحات وتقسيمها. هناك أيضًا متاجر كثيرة في موقع ”اتسي“ تبيع ملصقات بثيمات مختلفة مخصوصة لكل شهر من شهور السنة.

من عيوب هذه الأجندة أنها غالية الثمن (٢٥٠ ريال بدون الإكسسوارات والشحن)، وأيضًا حجمها الضخم. لا أستطع التنقل بهذه الأجندة فهي دائمًا في المنزل، ولا أستطيع وضعها في شنطتي اليومية كما كنت أفعل مع أجندة هوبونتشي، كما أنها تأخذ مكانًا كبيرًا فوق المكتب. 
هناك إصدار جديد صغير الحجم من إرن كوندرن لعام ٢٠١٨ يمكنكم الإطلاع عليه.
هنا الموقع إذا أردتم شراء الأجندة.

Passion Planner – باشن بلانر

الأجندة التي سوف استخدمها للسنة القادمة ٢٠١٨ بحول الله، وهي في الأصل مشروع ريادي قُدّم في موقع ”كك ستارتر“ الشهير وحصل على مساهمات بمبلغ يتجاوز ال ٦٠٠ ألف دولار، ولاقى إقبالًا ونجاحًا كبيرين.

الأوراق معادة التدوير لكن جودتها ممتازةـ صاحبة الشركة صرحت أن هدفها من تأسيس هذه الأجندة هو مساعدة الناس حتى يصبحوا أكثر تركيزًا في أفكارهم.
الذي أعجبني في هذه الأجندة هي الأوراق الداخلية، منظمة للغاية ومقسمة بطريقة تفصيلية سوف أشرح عنها أكثر:

في بداية الأجندة هناك صفحات مخصوصة يجب عليك قراءتها لتعرف الهدف من تصنيع هذه الأجندة (مساعدة الناس على بلوغ مايريدون)، وكيفية عملها، ومن ثم تدوين ماتود أن تحققه في هذه السنة. هناك بعض النصائح العملية الجميلة أيضًا.

كل شهر يحتوي على صفحة بها تقويم يومي لأيام الشهر. ومربعات من أجل كتابة ماتود التركيز عليه خلال هذه الشهر، والأشخاص الذين تود رؤيتهم، والأماكن التي تحب أن تزورها، وقائمة ليست للمهام، ومساحة من أجل كتابة مشاريعك الخاصة- ابتداء بالأكثر أهمية- وتواريخ تسليمها، ومشاريع الشغل– ابتداء بالأكثر أهمية- وتواريخ تسليمها أيضًا.

ومساحة بالأسفل من أجل عمل خريطة ذهنية لهذا الشهر.

أما صفحات الأسبوع والتي تحتوي على الأيام، فتبدأ بمربع لكتابة ماتود التركيز عليه خلال هذا الأسبوع، ومن ثم مربع لكتابة الأشياء الجيدة التي حصلت لك في هذا الأسبوع، واقتباس، ومن ثم مساحة لكتابة المهام الشخصية والوظيفية. وفي نهاية الأسبوع هناك مساحة حرة من أجل كتابة ماتريد.

الجميل في الأيام أنها مقسمة إلى ساعات – من الساعة ٦ صباحًا وحتى الساعة ال١٠ مساءً، وهذه ميزة لمن يريد أجندة نظامية بالساعات.

في نهاية الشهر هناك صفحتان بهما بعض الأسئلة من أجل كتابة أفكارك والتفكير بشكل إيجابي بما فعلته خلال هذا الشهر:


ماهو الأمر الذي لايُنسى| يستحق الذكر خلال هذا الشهر؟ اشرحه.
– ٣ دروس كبيرة تعلمتها خلال هذا الشهر.
راجع صفحات الشهر الماضي وقيّم أولوياتك. هل أنت سعيد لأنك قضيت وقتًا عليها؟ إذا لم تكن كذلك، ماهي الخطوات التي سوف تتخذها الشهر القادم من أجل تعديل أولوياتك؟

كيف تجد نفسك مختلفًا هذا الشهر عن الشهر الماضي؟
هل تجد نفسك ممتنًا لشخص أو أمر ما خلال الشهر الماضي؟
اكتب ٣ أمور تستطيع العمل عليها وتحسينها خلال هذا الشهر. ما الذي ستقدم عليه|ماالذي سوف تفعله بالضبط من أجل تحسين هذه ال٣ أمور؟

من ١-١٠، كيف تشعر تجاه الشهر الماضي؟
ثم مساحة صغيرة من أجل التذكير بالتالي:
ضع علامة على إنجازاتك: اذهب إلى الخريطة الذهنية التي دوّنتها في بداية الشهر وضع علامة على الأهداف التي حققتها أو حتى الخطوات التي نجحت في اجتيازها.
تقويم: دوّن خريطة ذهنية لهذا الشهر القادم وقسّم المهام إلى مهام صغيرة وتواريخ الإنتهاء منها.

استخدم النقاط وانقلها إلى الأسابيع حتى تتمكن من تتبع إنجازاتك.

وهناك أيضًا أسئلة من هذا القبيل في نهاية العام:

ماهو شعورك تجاه هذه السنة؟ ما النصيحة التي تقدمها لنفسك في السنة القادمة؟ ماهي الدروس الكبرى التي تعلمتها؟ راجع الأجندة وقيّم أولوياتك، هل أنت سعيد بالوقت الذي أمضيته من أجلها؟ …

وفي آخر الأجندة، هناك صفحات فارغة بيضاء أو مسطّرة من أجل الكتابة عليها. الإصدار الذي اشتريته هو الإصدار المحدود ذا اللون الذهبي. 

الجميل في هذه الأجندة أنك تستطيع تحميل وطباعة بعض الأوراق الإضافية من موقع الشركة بالمجان وتلصقها على الأجندة، كصفحة تتبع العادات اليومية (التي تود اكتسابها أو التخلص منها)، وصفحة تعقب عدد كاسات المياه التي تشربها في اليوم، وصفحة اقتصادية من أجل دخلك والتحكم في مصاريفك، وصفحة من أجل الريجيم لتعقب الكالوريز، وصفحة من أجل ممارسة الرياضة اليومية وغيرها.


لاتوجد فواصل شهرية من أجل سرعة تصفح الأجندة، ولكن يوجد فاصل شريط قماشي لونه أخضر. لا أستطيع فتح الأجندة بشكل ١٨٠ درجة دون أن أضع يدي أو شيئًا ثقيلًا فوقها حتى تظل مفتوحة. غير ملونة (بالأبيض والأسود فقط) كما كتاب هوبونيتشي.
تستطيعون تجربة الأجندة عن طريق تحميل بعض الصفحات المتوفرة في الموقع بالمجان قبل الشراء.
هنا موقعهم

إن أعجبتكم التدوينة فشاركوها مع غيركم للإستفادة. نراكم في تدوينة قادمة بإذن الله.

ابعتلي جواب وطمنّي – عن الرسائل البريدية

“S.W.A. K “(nod to Cassatt) 3” x 5” Spray “Paint, Gouache, Ink, Graphite on Antique Envelope from 1896 sold. Photo by Amy Rice on flickr”

ذات يوم جميل من أيام الطفولة، اقترحت أمي علينا أنا وأختي بفكرة المراسلة البريدية وتبادلها مع بنات خالاتي. كنا نشتاق كثيرًا إليهن لأنهن كن يسكن في مدينتين مختلفة من المملكة ولم نستطع رؤيتهن إلا في إجازة الصيف، فكانت فكرة رائعة.

بدأنا أنا وأختي بكتابة الرسائل الكثيرة، رسالة لكل واحدة منهن. كانت الرسالة رسمية تبدأ بالتسمية والسلام ثم نعرج فيها إلى السؤال عن الأحوال، ثم نكتب سطرًا أو سطرين فيهما بعض الأخبار. نستخدم أجود أنواع الورق الملون عندنا ونجود بالملصقات المتنوعة والكروت الملونة التي لدينا ونضع آخر الصور الفوتوغرافية لنا فنكتب ورائها قصة الصورة وتاريخ إلتقاطها. ثم نرسل الرسائل بالبريد. قد يمر أكثر من شهر دون أن تصل الرسائل إليهن (حال البريد السعودي) فنتصل عليهن هاتفيًا ونسألهن ”ها وصلت لكم الرسائل؟“

كان يوم استلام الرسائل منهن جميلًا للغاية. نقرأ الرسالة الواحدة مرات كثيرة، ونحكي لأمي ثم لصديقاتنا في المدرسة عنها. ثم نخطط متى نكتب إليهن مرة أخرى.

أعجبتنا الفكرة كثيرًا، لدرجة أننا تطورنا وبدأنا نسجّل أشرطة ال”كاسيت“ بالإضافة إلى الرسائل. فكنت أضع برنامجًا كاملًا مدته كامل الشريط أو نصفه، فابدأ مع أختي بسرد أخبارنا، ثم أنشّد آخر الأناشيد التي حفظتها من المدرسة، بل وأضفت فقرة ”توب ٢٠“ للأغاني المحببة إلى نفسي فابدأ من الأغنية العشرين وأغنّيها ثم الأغنية الحاصلة على المركز ال١٩ لديّ وأغنّيها وهكذا حتى أصل إلى الأغنية رقم واحد. أخبرتني ابنة خالتي في وقت قريب أنها كانت تؤخر هذه الفقرة بلف الشريط حتى تصل إلى نهايتها 😐

أما في المدرسة، وبالإضافة إلى الكتابة في الأوتوغرافات، فكنت أتبادل مع صديقاتي الرسائل. أكتب رسالة أو أكثر في منزلي ثم أعطيها في الغد لإحدى صديقاتي اللواتي كن يحرصن على كتابة الرسائل لي، وأجد في ذلك متعة كبيرة. كانت الملصقات ”الستيكرز“بأنواعها والأوراق الجميلة الملونة لها قيمة عالية لدينا، وكنا نكتب على كل شيء، على المناديل، وعلى البطاقات، وحتى على أظرف الرسائل. تكوّنت لدي مجموعة ضخمة من الرسائل على مدى سنوات المدرسة.
كانت لدي صديقتان أحبتا مثلي هواية تبادل الرسائل فكانت أكثر رسائلي منهن وإليهن، إحداهن تدعى هنادي في السنة الخامسة-السادسة الإبتدائية. كانت فتاة مرحة وظريفة، لكنها تركتنا فيما بعد وسافرت إلى تبوك ثم انقطعت أخبارها عنا. ولذلك كانت رسائلها تتحدث فيها عن الوداع.
هنا رسالة منها تعاتبني فيها، فلقد “صال” لها يومين تتصل على هاتف المنزل ولا أجيب. وللأسف لعبن من دوني في يوم غيابي.

ويظهر أنها من معجبين كاظم الساهر، فقد كتبت لي إحدى أغانيه، بل ورسمته شخصيًا.
يُرجى ملاحظة مكان الدموع في الرسالة*

هنا إحدى وصاياها لي بعدم النسيان:
أما صديقتي شهد، فقد غمرتني بالرسائل أيضًا، وبرسوماتها وأعمالها الفنية-مازالت صديقتي إلى الآن وتحب الرسم-. هنا بطاقة صنعتها على شكل شمس ملتهبة، وبجانبها تعليقة بلاستيك وكتبت عليه حرفها:
أما هنا فرسالة منها بعد أن أعرتها إحدى الكتب المدرسية لتنقل منه حسبما فهمت، وتعتذر كثيرًا لأن أختها قد فعلت شيئًا بالكتاب وعوضتني بملصق لشيطان جميل:
أما رسائلي اليوم فلم أجدها إلا عند شهد، فبنات خالاتي اعترفن لي أنهن تخلصن منها 🙂 ! وهنادي انقطعت أخبارها تمامًا. فلم أحصل على صورة من رسائلي القديمة إلا عن طريق شهد. هنا رسمة لزميلات الفصل الخامس الإبتدائي:
وهنا رسالة تهنئة بمناسبة السنة الهجرية الجديدة:
أما هذه الورقة فورقة مليئة بالشم:

ليست شهد فقط هي الكريمة بالستيكرز، فقد أهديتها بطاقة تخفيض من تيفال:
ثم واكبت التكنولوجيا فيما بعد واستخدمت ال”فلوبي ديسك” في تحميل البطاقات الإلكترونية لشهد:
بعد ذلك، تعرفت في عام ٢٠٠١ في منتدى لفرقة أجنبية مشهورة على فتاة ماليزية. تبادلنا البريد الإلكتروني واتفقنا على كتابة الرسائل الإلكترونية باللغة الإنجليزية. وهكذا أصبحت الماليزية بالنسبة إلي كما يقولون:
my pen pal
أو صديقة القلم، فكنا نتبادل قصصنا في المدرسة ودرجاتنا المدرسية وأيام الإجازات وصورنا وأخبار الفرق الموسيقية التي نحبها، وأيضًا أخبار كأس العالم في عام ٢٠٠٢.

خلال فترة غربتي خارج المملكة، تعرفت على صديقات وزميلات من دول مختلفة. اتفقنا على مراسلة بعضنا البعض عن طريق البطاقة البريدية. بطاقة من الورق المقوى غير مكلفة على الإطلاق وكذلك إرسالها بالبريد غير مكلف.
هنا بطاقات “بوست كاردز” من المكسيك، وألمانيا، اسكتلندا-بريطانيا، وتايلندهنا آخر بطاقة بريدية استلمتها من صديقتي غادة في نيويورك- الولايات المتحدة:

مخرج:
بمناسبة موضوع التدوينة، هناك فيلمين لطيفين اقترحهما عليكم
Mary and Max
فيلم “ستوب موشن” عن فتاة استرالية فقيرة ووحيدة تتعرف على شخص في نيويورك تختار اسمه من دليل الهاتف وتقرر أن تراسله، ويصبحان صديقان بالمراسلة. الفيلم لطيف للغاية، من النوع الكوميدي-الدرامي

You’ve Got Mail
فيلم رومانسي كوميدي من بطولة ميق رايان وتوم هانكس يقعان في الحب عن طريق المراسلة بالبريد الإلكتروني.

وأنتم ماذا عنكم؟ هل كانت لكم تجارب مع المراسلات البريدية أو الرسائل اليومية؟
أراكم في تدوينة قادمة !

كم بيضًا للحمام؟

قوديتاما.. البيضة الكسولة الأشهر

لاأدري كيف بدأتُ الكتابة في هذا الموضوع، لكنها مجرد خواطر من الماضي تذكرتها حين كنت أسلق البيض فأردت تدوينها لتكون تدوينة عبثية:

بدأت علاقتي مع البيض منذ أن كانت أمي تجبرنا على تناوله كطعام للإفطار قبل أن نذهب للمدرسة. وحيث أنها قرأت في مكان ما أن تناول البيض يوميًا غير صحي فقد قررت أن نتناوله يومًا بعد يوم، ”يوم بيض ويوم كورن فليكس“. بجانب البيض كان هناك كأسٌ من الحليب فُرض علينا وإن استيقظنا متأخرين. أذكر أن المراقبة سألتني حين وصلت المدرسة متأخرة بعد الطابور عن سبب تأخيري، فما كان جوابي إلا أن أخبرتها ”كنت أشرب الحليب“. العجيب أن المراقبة دوّنت هذا السبب وسمحت لي بالذهاب إلى الفصل.

في إحدى الأيام كنت أتساءل عن السبب الذي يجعلنا تناول البيض دون أن يكون هناك فرخ صغير بداخل البيضة. استنتجت نجلاء الصغيرة أن البيض يُؤخذ من الدجاجة الأم فورًا ولا تستطيع أن توفّر له حضنًا دافئًا فيعجز عن النمو ويصبح بيضًا. لذلك، أخذتُ بيضة من المطبخ خلسة وقررت أن أكون الدجاجة الأم ووضعتها على الأرض وجلست عليها برفق. وكفتاة نشيطة تحب اللعب، مرت الساعة والساعتين ومللت من جلوسي هكذا ولكني استمريت في الصمود إلى أن جاءت الخادمة أخيرًا حاملة المكنسة وتأمرني أن أتحرك من مكاني حتى تُكمل التنظيف، تركت لها المكان والبيض ولم أنس وجهها إلى يومي هذا.

تمر الأيام حتى نقرر أنا وأخي الصغير أن نشتري ”كتاكيت“ ونرعاها فتكبر معنا وتجلب لنا البيض. اشترى أخي بواسطة خالي كتكوتين خلسة دون علم أمي التي كانت تحظر علينا إدخالهم من باب الرفق بالحيوان. بالطبع تفاجئت أمي فيما بعد ورضخت لوجودهما، فرحنا كثيرًا وأطلقنا على المشاكس منهما اسم طقوعي وتركناهما في ”حوش“ البيت يسرحان ويلعبان. تمر الأيام ويصبحان مفجوعيْن شرهيْن يأكلان الأخضر واليابس ويستوليان على زرع أمي التي تعبت في العناية به ويتبرزان في كل مكان. غضبت أمي بالطبع فأرسلتهما إلى المزرعة. للأسف لم نهنأ بالبيض.

بعد سنوات قليلة، قرأت في مجلة المجلة عن اختراع ياباني اسمه ”تاماجوتشي“ غزا اليابان وبيوت الأطفال والمراهقين

وهي بيضة الكترونية تتوسطها شاشة عليها مخلوق يجب أن تعتني به فتغذيه ليكبر ولا يموت. ومن شدة إعجابي بهذا الإختراع العجيب حفظت اسم التا -ما- جوتشي هذا وودت لو أنني ذهبت إلى اليابان كي اشتريه. بعد أسابيع قليلة جاءت صديقتي بلعبة الكترونية اشترتها من جدة من (تويز ار اص) وأرادت أن تشرح لي كيفية اللعب بها، صرخت ”تاماجوتشي!“ كفيتها الشرح إلا أن تاماجوتشي هذه كانت طفلة صغيرة على الشاشة وليست مخلوقًا. اقترحت علي عرضًا كريمًا لم أستطع أن أرفضه ”ما رأيك أن تأخذيها معكِ المنزل إلى الغد؟“. أخذتها معي وعندما أردت النوم وضعتها بجانبي لأستيقظ وأجد أنها ماتت. كيف ماتت؟ لا أدري.. لابد أنني أطلت النوم فجاعت ولم أطعمها. خفت كثيرًا من ردة فعل صديقتي الكريمة، لكني تصرفت بسرعة وضغطت على زر الإعادة الصغير الموجود خلف الآلة بداخل حفرة صغيرة بواسطة القلم فعادت الطفلة إلى الحياة وكأن شيئًا لم يكن. بالطبع لم أخبر صديقتي بهذا الأمر.

أما الآن فتحضرني قصة لبطوط الذي أصبح في إحدى حكايات مجلة ميكي ذوّاقة طعام يكتب عن المطاعم وأطباقها ويقيّمها في زاوية لجريدة مشهورة ويعتمد الناس بشكل كبير على آرائه، فأصبحت المطاعم تهابه وتستعد لمجيئه ويأتيهم متنكرًا في بعض الأحيان. ففي إحدى المرات زار بطوط مطعمًا راقيًا وقدموا إليه طبقًا فاخرًا تحتوي مكوناته على البيض، أكل من هذا الطبق وفجأة صرخ لأن هناك قشرة صغيرة من البيض يبدو أنها وقعت بالخطأ عند كسر الطبّاخ للبيض. ورغم محاولة أصحاب المطعم وتوسلاتهم إلى بطوط أنها قشرة صغيرة يجب أن لاتؤثر على رأيه، رفع منقاره قائلًا أن هذا الأمر من أساسيات الطبخ!

أصبحت الآن أتذكر هذه القصة جيدا كلما هممت بطبخ ”الشكشوكة“ أو أي طبق آخر يحتوي على البيض، أخاف من وقوع قشرة صغيرة من البيض فأذكر صراخ بطوط ”من أساسيات الطبخ“!

تفاجئت كثيرًا وضحكت عندما ذهبت مؤخرًا إلى إحدى المطاعم المشهورة في مونتريال لتناول ”الأومليت“ ووجدت قشرة بيض.
أليس هذا من أساسيات الطبخ؟