العطر

من منكم لديه أنف حساس تجاه الروائح؟ قررت أن أكتب هذه التدوينة الخفيفة بعد قراءتي لرواية العطر لباتريك زوسكيند. الرواية عظيمة وغريبة لأنني قرأتها بعينيّ وبأنفي معاً. تعوّدنا أن نقرأ في الروايات شيئاً عن الروائح كروائح العطر والخبز والكعك والبحر، لكن رواية زوسكيند كانت تضج بالروائح بين طيّات صفحاتها.

perfume
هل تستطيعون إحصاء الروائح التي بإمكانكم استرجاعها في ذاكرتكم الآن؟ أستطيع أن أستحضر رائحة التفاح بلونيه الأخضر والأحمر، ورائحة الفراولة، والنعناع، والبرتقال.. ماذا عن روائح البشر؟ أعرف جيّداً رائحة أمي وأبي، كما أنني أميّز رائحة الأطفال.. ماذا عن الروائح الأخرى؟ أجيد تمييز رائحة المطر، والصباح.. أؤمن بأن لكل شيء تقريباً رائحة، ومن السخرية أن بعض الزهور لاتحمل أي رائحة عطرية.

إحدى المغردات في تويتر كتبت تغريدة لطيفة باللغة الإنجليزية

Screen Shot 2015-05-27 at 4.02.26 PM
معناها: نحتاج إلى تطبيق “شازام” للعطور

وشازام هو تطبيق للهواتف الذكية يستطيع تمييز أي أغنية تسمعها (في المطاعم، في محلات التسوق مثلاً) فيزوّدك باسمها. سيكون الأمر جميلاً لو أن التكنولوجيا اهتمت بنقل الروائح كما اهتمت بنقل الأصوات، تخيّل أنه بإمكانك الإحتفاظ بروائح والديك معك للأبد؟

وبالحديث عن شازام الروائح، في فيلم (رائحة امرأة) لآل باتشينو، والذي حصل بسببه على أوسكار أفضل ممثل، يجسّد آل باتشينو دور الرجل الأعمى في هذا الفيلم. وفي مشهد لا أنساه وهو يمشي في الجامعة بجانب الطالب الذي قرر أن يساعده، تهرع إليه أستاذة العلوم السياسية لتشكره فتتفاجئ بسؤاله عن إذا ماكانت متزوجة، وبعد حوار بسيط يظهر في المشهد آل باتشينو وكأنه يشم شيئاً ما فيخبرها باسم العطر الذي ترتديه
Fluers de Rocaille
فتجيب بذهول: صحيح !
ثم قبل أن يودّعها يقول لها: حسناً يا آنسة، سأعرف أين أجدك! ثم يمضي مع الطالب ويخبره – رغم أنه أعمى- بأن طولها كذا، وأنها ذات شعر كستنائي، وصاحبة عينين جميلتين.

وكأن عطرك المفضل يخبرنا من أنت!
بالمناسبة من جرّب هذا العطر الذي ذُكر في الفيلم؟
p53

ختامها مسك: حان دوركم لتخبرونا شيئاً ما عنكم، ما هو عطركم المفضل؟