قرارات السنة الجديدة

بقي على السنة الميلادية الجديدة أقل من عشرين يوماً. ولأن حدث دخول السنة الجديدة -سواء كانت قمرية أو شمسية- مهم للكثيرين حيث أنه يمثل الأمل القادم، قررت أن أكتب في هذه التدوينة عن بعض العادات الشخصية التي أتخذها عند مطلع كل سنة لعلها تفيد البعض:

1- كتابة القرارات السنوية:
في نهاية كل سنة أقوم بكتابة قائمة للسنة القادمة، وبمراجعة قائمة سابقة قمتُ بكتابتها بداية السنة. القائمة بسيطة للغاية وتحتوي على جزئين، جزء للقرارات التي أريد اتخاذها هذه السنة، وجزء للأمنيات. بالنسبة للقرارات، أحاول أن أجعلها معقولة حتى أستطيع تحقيقها كقراءة عدد معين من الكتب، كتابة عدد معين من التدوينات، بعض الأنشطة التي أود ممارستها، ومهارة أو اثنتين أود تعلمها. أما بالنسبة للأمنيات، فأدوّن ما أود تحقيقه في هذه السنة وأتمناه. كلا من الجزئين يحتويان على نقاط قليلة مابين 5 إلى 7 نقاط فقط، فقد تعلمت من القوائم في السنين السابقة أنه كلما طالت القائمة كلما بدت صعبة التحقيق.
كنتُ قد بدأت بممارسة هذه العادة منذ 6 أو 5 سنوات تقريباً، ولكن إما أن تختفي الورقة التي كتبت عليها القرارات، أو أنسى أين كتبتها. ولكن منذ عام 2011 قررت أن أكتب هذه القرارات على مفكرة في “اللاب توب” لدي لحمايتها من التلف والنسيان. وبالفعل، أصبحت لديّ عادة ثابتة أمارسها بداية كل سنة جديدة أو نهاية كل سنة.
عندما اقرأ قائمة القرارات التي كتبتها منذ سنة ينتابني شعور غريب، مزيج من الفخر والخجل والضحك. فقد أفخر بما أنجزته هذه السنة مقارنة بالمكتوب، و أخجل من إرادتي الكسولة بأنني أردتُ أن أفعل شيئاً ولم أقدم عليه، وأضحك على نفسي عندما أراني قد تمنيتُ بشدة شيئاً لم أحققه أو أحصل عليه وتبيّن لي خلال هذه السنة بأنه ليس مناسباً لي على الإطلاق.
كما أنني أقوم بوضع هذه القائمة في مفكرة واحدة تتضمن السنين السابقة والسنة الحالية حتى أستطيع أن أقارن قراراتي وأمنياتي السابقة والحالية ببعضها.
جربوا هذه العادة !

2- اختيار تقويم جديد
أحب التقويم اليومي لأم القرى والذي يحتوي على صفحات فارغة أستطيع التدوين عليها، ويتضمن تفاصيل كثيرة كالتقويم الهجري والميلادي (وأسماء الشهور بالسريانية) والأنواء ومواقيت الصلاة وغيرها. جمال التقويم اليومي يكمن في انتزاع الورقة، أو تقليبها، عند حلول يوم جديد، هذا الشعور يجعلك تستوعب شيئاً عجيباً، فبكل بساطة عندما تقلب ورقة أو تتنزعها في الصباح الباكر فإنك تدرك أنك تُقلّب 24 ساعة دون رجعة، وقد يجعلك هذا الشعور تقدّر قيمة يومك. بالإضافة إلى ذلك، تستطيع استخدام ورقة التاريخ هذه لوضعها في كتاب قرأته-شاهدت بنفسي ورقة في إحدى كتب أبي لتاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عاماً وجعلتني أتفكّر في حالة والدي وهو يقرأ هذا الكتاب-. كما أنني أهديتُ ابنة خالتي ورقة كنت قد كتبت عليها في طفولتي (في هذا اليوم وفي الساعة الفلانية، وُلدت ابنة لخالتي وسمّوها فلانة) وكم كانت سعادتها غامرة بهذه الورقة.

السنة الماضية لم أستطع الحصول على تقويم يومي لأم القرى، فقمت بابتياع تقويم يومي ميلادي فيه اقتباسات يومية جميلة للكاتب الأمريكي الساخر مارك تواين. تستطيعون تخيّل سعادتي البسيطة في كل يوم أقلّب فيه الورقة من أجل مقولة جديدة.

Screen Shot 2015-12-12 at 2.50.37 PM

هنا يقول مارك تواين “الحياة ستكون أسعد بكثير لو أننا وُلدنا بعمر الثمانين ونقترب ببطء نحو سن الثامنة عشر”.

Screen Shot 2015-12-12 at 2.50.14 PM

وهنا اقتباس آخر من مارك توين نهديه لمحاور الكون: “لا تكثر التشكي وكأنّ العالم مدين لك بشيء، العالم لا يدين لك بشيء، فقد كان موجوداً قبلك” 

 
كما قمت بشراء تقويم شهري جميل للحائط، يحتوي على صور لأدباء وكتّاب مشهورين. هنا شهر يونيو مع المؤلفة الإنجليزية جين أوستن.

Screen Shot 2015-12-12 at 2.49.23 PM

Screen Shot 2015-12-12 at 2.49.56 PM

بالنسبة لهذه السنة، لا أدري أي التقاويم سأختار.

3- اختيار عدد الكتب التي أود أن اقرأها في السنة القادمة
وذلك بمساعدة برنامج “قود ريدز” وبمشاركة القرّاء من أنحاء العالم، تستطيع أن تضع عدد الكتب التي تخطط لقراءتها في عام، وتُضيف الكتب المقروءة خلال السنة إلى الموقع حتى يقوم بدوره بإضافتها للتحدي. ينبغي التنبيه هنا أن عدد الكتب ليس مقياساً على جودتها، فخير لك أن تقرأ 10 كتب ممتازة من أن تقرأ 100 كتاب- لمجرد القراءة- في السنة. لكن المقصد من هذا التحدي هو أن تجعل من القراءة لك عادة، فعندما تريد أن تقرأ كتاباً واحداّ في الأسبوع، وهو رقم منطقي جداً، فهذا يعني أنك ستقرأ في السنة 48 كتاباً على عدد أيام الأسبوع في السنة. اجعلها 40 كتاباً، هناك بالتأكيد 8 أسابيع في السنة لا تود أن تقرأ فيها ومن أجل أن نجعل التحدي معقولاً. يمكنك أيضاً أن تقرأ كتاباً في الشهر، هذا يعني 12 كتاباً في السنة.
خلال عام 2015 وحتى لحظة كتابة هذه التدوينة، قرأت 46 كتاباً من أصل 40 كتاباً وضعتُ عددها في بداية السنة من خلال موقع قود ريدز، مع إنشغالاتي أراه رقماً معقولاً. في الكثير من الأحيان أتمنى أن اقرأ مئة كتاب في السنة ولكني أتراجع عن تفكيري هذا بحجة أن الجودة تهم أكثر من العدد، ولذلك قد أضع رقم 40 أو 48 مرة أخرى للسنة القادمة إن شاء الله.

ماذا عن عاداتكم السنوية؟