مذكراتي العزيزة

في العاشرة من عمري كنت اقرأ إحدى قصص بطوط وإذ بزيزي (صديقة بطوط) في القصة لديها مذكرات تدوّن فيها يومياتها وتبدأها ب”مذكراتي العزيزة..”.

أعجبتني القصة ومدى ارتباط زيزي بيومياتها لدرجة أنني عزمت وقتها أن تكون لي مذكرات أُدون فيها يومياتي وافتتحها ب”مذكراتي العزيزة..”، لذلك قررت أن أُحصي مالديّ من الأموال المتبقية من مصروفي المدرسي اليومي (كان حينها 3 ريالات، أصرف ريالين وأدخرُ ريالًا)، وأن اشتري دفترًا مرسوم على غلافه ورود جميلة (هكذا تخيلت شكل مذكراتي).
وجدت أن ماادخرته كان 10 ريالات. ممتاز. أعطيتها للسائق الذي أرسلته إلى مكتبة شقير (إحدى المكتبات الشهيرة في المدينة حينئذٍ) وأوصيته بأن يحضر لي دفترًا جميلًا “عليه ورود” وأن يتصل بي على هاتف المنزل من المكتبة ويُعطيني البائع لكي أحادثه وأُفهمه ما أريد. كانت لحظات الإنتظار عصيبة أتذكرها، رن الهاتف واستفسرت من البائع عما إذا كان لديهم دفتر جميل “عليه ورود”. أخبرني البائع بأن هناك دفترًا لونه أحمر والآخر أزرق.”عليه ورود؟”. نعم. اخترت الأحمر. أخبرني بأن سعره 14 ريالًا، “مو مشكلة”. أخبرتُ السائق بأن يدفعها من ماله ومن ثم يحاسبه أبي عليها.

هذا هو الدفتر، لكن عليه وردة واحدة فقط. أوه هناك ورود أخرى بالأسفل غير واضحة. عمومًا كانت سعادتي به لاتُوصف. بدأتُ حينها بتدوين يومياتي.

File 2016-08-11, 6 33 40 PM

Photo 2016-08-11, 6 17 48 PM

كنت أدوّن قبل النوم كل شيء تقريبًا، استحضرُ ماذا فعلت اليوم، والأحداث الروتينية والشيقة، وأرسم، وألوّن وألصق الصور والرسائل التي كنت أستلمها من صديقاتي وبنات خالاتي. كان تدوين المذكرات فعل يومي جميل، أتكاسل أحيانًا عن فعله لكنني أجبر نفسي عليه. وابدأها أحيانًا كما زيزي ب”مذكراتي العزيزة..”

File 2016-08-11, 6 43 02 PM

هنا مثال لإحدى اليوميات
File 2016-08-11, 6 32 21 PM

هنا أمثلة لبعض الصفحات الغير مكتوبة :]
أغنية دق الجرس على لحن أغنية الأخ جاك الفرنسية (فغيغ جاك)
Photo 2016-08-11, 6 18 38 PM

وهنا احتفل بعيدميلادي ال11، على طريقتي.. 11 شمعة

Photo 2016-08-11, 6 21 27 PM

هذه وردة أحضرتها أمي، فوضعتها بين الصفحات للذكرى.. لم يتبق منها إلا نصف ورقة

Photo 2016-08-11, 6 22 10 PM

وهنا استخدم طريقة زيزي في مخاطبة مذكراتي

Photo 2016-08-11, 6 24 08 PM

Photo 2016-08-11, 9 10 54 PM

وهنا رسمة روحانية لفتاة تصلي بدون يدين 😀

Photo 2016-08-11, 6 19 20 PM

وهنا جدول الرحلات في عطلات نهاية الأسبوع، ويظهر أن جدول نجلاء الصغيرة كان مزدحمًا

Photo 2016-08-11, 6 25 23 PM

بعد مرور وقت طويل، أخذت هذا الدفتر معي إلى جدة في الإجازة لكي استمر في التدوين، ووضعته في مكان مكشوف لأعود بعدها واكتشف أن إحدى القريبات (متزوجة، أي أنها كبيرة في ذلك الوقت) تسألني وهي تتصفحه “لم أكن أعرف أنكِ ذهبت للطبيب وقام بإعطائك إبرة..” كانت ابتسامتي جافة، وكانت حكاية ذهابي للطبيب أقل من عادية ولكني غضبت كونها قرأت مذكراتي الخاصة وانتهكت خصوصيتي. انتظرتُ حتى خرَجَت، وشققتُ الصفحة التي ذكرتُ فيها أنني ذهبت للطبيب.

حينها قررت أنني لن أستمر في كتابة مذكراتي.

تمر سنوات طويلة قبل أن أسافر في رحلة جميلة في شهر العسل، وقتها استخدمت أوراق الفنادق والتي تكون على مكتب الغرفة في تدوين هذه اللحظات السعيدة. لديّ أظرف باسم الفنادق محملة باليوميات، لكنني للأسف لم أدوّن سوى أيام قليلة فقط.

بعد ذلك، تعرفت على تطبيق “داي ون” على جوال الآيفون قيل بأن المذيعة الأمريكية أوبرا وينفري أثنت عليه.

dayone
الجميل في هذا التطبيق أنه برقم سري (ممتاز للفضوليين)، ويقوم بتدوين التاريخ وحالة الطقس تلقائيًا، كما يقوم بحفظ الصور لليوميات، وباستعراض اليوميات في خط زمني منظم. استخدمت هذا التطبيق لأيام معدودة، وكنت أعود إليه بين فترة وأخرى لأتعجب من الذكريات والتفاصيل الصغيرة التي نسيتها. هناك شيء ينقص هذا التطبيق: لا أستطيع أن أكتب بخط يدي، كما أنني لا أستطيع أن ألمس الورق وأشعر به. فهجرته.

في بداية هذا العام، تعرفت على الكتاب الأسود (دفتر هوبونيتشي وليس الكتاب الشيوعي) عن طريق حساب البراء العوهلي في تويتر. أعجبتني المميزات في هذه المذكرات الجديدة، وقررت أن أعود إلى تدوين اليوميات!
File 2016-08-12, 1 28 43 PMهذه صفحة من الدفتر، تحتوي على التاريخ الميلادي وأوجه القمر، ومخططة حتى يسهل الرسم فيها، ومقسمة لساعات اليوم، كما يوجد اقتباس جميل. وعلى اليسار يوجد رقم الشهر حتى يسهل تصفح الدفتر.
File 2016-08-12, 1 28 08 PM

استخدمت هذا الدفتر في تدوين المهام والمخططات اليومية حتى لا أنسى، وفي تدوين اليوميات أيضًا. أخبرت صديقتي ريم عن هذا الدفتر، وتفاجئت أنها من محبي دفاتر المهام (البلانرز)|اليوميات، ومستخدمة قديمة لها. أرشدتني إلى نوع جميل من الممكن أن استخدمه في العام المقبل، وإلى طابعة صغيرة لصور الجوال مخصوصة من أجل هذا النوع من اليوميات.
printer

اشتريت الطابعة وأوراقها من أمازون. الطابعة صغيرة بحجم الآيفون تقريبًا، لا تحتاج إلى الحبر (تقنية الزنك حسبما فهمت)، وأوراقها لاصقة. تتصل بالآيفون عن طريق البلوتوث ويتم اختيار الصور وترتيبها في التطبيق المخصص لها. بعدها اطبع 4 أو 6 صور في ورقة واحدة، ومن ثم أفصلها بالمقص حتى تصبح صغيرة ومناسبة لحجم اليوميات وألصقها على الصفحات. جودة الصور ليست ممتازة ولكنها جيدة بالنسبة لهذا الغرض وكافية لأن أرى الصورة التي تُلخّص اليوم بوضوح.

هنا فيديو صورته بنفسي عن الطابعة

حسنًا، بعد كل هذا، لماذا أدوّن يومياتي؟
إحدى أهم الأسباب التي دفعتني لأن أعود إلى تدوين يومياتي مجددًا هي أن المذكرات تحفظ التفاصيل الصغيرة من الضياع. لا أبالغ في قولي أن اليوميات التي دوّنتها في دفتري الذي “عليه ورود” لم أكن لأتذكرها على الإطلاق لولا هذا الدفتر. تحتفظ ذاكرتنا بالأحداث المهمة فقط وتُهمل التفاصيل. تفاصيل صغيرة مثل شرب الشاي مع أبي، رؤية عصفور النُغري على نافذة غرفتي، زيارتي لصديقاتي وماذا حصل خلال الزيارة.. كلها تستثير مشاعري عندما اقرأ ماكتبته وقتئذ عنها. بالطبع هذه التفاصيل لا تهم أحدًا غيري.

استخدم اليوميات أيضًا في تدوين المهام اليومية والأفكار. عندما تحمل العديد من الأفكار في رأسك، قد تكون اليوميات طريقة فعّالة لعرضها مكتوبة أمامك على الورق، وقد تستحث أفكار أخرى على الظهور.

وماذا عنكم؟ هل تدوّنون يومياتكم؟