تجارب ٥

هذه التدوينة الخفيفة هي من سلسلة تجارب والتي استعرض فيها بعض تجاربي في قراءة الكتب، واستخدام برامج الآيفون، ومشاهدة البرامج والأفلام والمسلسلات، وشراء المنتجات عن طريق الإنترنت وغيرها من التجارب. إذا فاتتكم التدوينات السابقة فبإمكانكم قراءتها: تجارب1، تجارب2، بعض من التجارب والخيبات، تجارب٤.

وثائقيات، وأفلام، ومسلسلات:
قصة الزيتون

أحب الزيتون كثيرًا، واستخدم زيت الزيتون في الطبخ بشكل أساسي، وكنت أدرك أن جني الزيتون ومن ثم تحضير زيته فيه مشقة كبيرة، لكن ليست بالدرجة التي تصورتها حتى رأيت هذا الوثائقي الجميل! هذا الوثائقي نصحت به الصديقة هند، عن أشجار الزيتون في المغرب والتي تعتبر من أكثر البلدان إنتاجًا لزيت الزيتون وأكثرها جودة.

التاج The Crown
thecrownnetflix
مسلسل جميل من إنتاج نتفلكس، عن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، هذا المسلسل يحكي عن أحداث كثيرة عن عمها ادوارد الثامن ملك بريطانيا والذي تخلى عن العرش لأخيه من أجل الزواج بأمريكية مطلقة، وعن أبيها الملك جورج السادس المشهور بالتأتأة، وعن ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، وضباب لندن الشهير.. وأحداث أخرى جميلة صُوّرت في هذا المسلسل. لم يُعرض للآن سوى جزء واحد من هذا المسلسل.

Lion
lion_ver3
شاهدتُ مؤخرًا فيلم “ليون”، قصة حقيقية عن طفل هندي، الفيلم رائع ومؤثر. الممثل في هذا الفيلم هو نفسه الممثل في الفيلم الشهير الحائز على ٨ جوائز أوسكار
  Slumdog Millionaire
ترشّح فيلم ليون ل٦ جوائز أوسكار لهذا العام

كتب:

سلسلة أحمد أمين العظيمة (فجر الإسلام، ضحى الإسلام، ظهر الإسلام، ويوم الإسلام) وأعظمها بهذا الترتيب أيضًا. بدأت بقراءة فجر الإسلام في عام ٢٠١٤ (وندمت أن قراءتي لم تكون ورقية)، وقرأت البقية خلال عام ٢٠١٥ إلى نهاية ٢٠١٦.
السلسلة تُؤرّخ الحياة والطبيعة العقلية للعرب قبل الإسلام، وكيف تطوّرت بعده ومادخل عليها من تغييرات بسبب اختلاط العرب بعناصر أعجمية كالفرس والأتراك وتزواجهم منهم، وظهور الشعوبية والحركات العلمية الفكرية والدينية التي أحدثت تطورًا في في العقل العربي أو جمّدت التفكير لديه.
ثم الحياة العقلية للعرب في الأندلس، والجمود العقلي الذي حدث لهم خلال ال٧ قرون الماضية بسبب إغلاق باب الإجتهاد وهزيمة المعتزلة وهجوم المغول والتتار واختفاء العنصر العربي بسبب غلبة العنصرين التركي والفارسي..
للأسف كان يريد إكمال هذه السلسلة ب(عصر الإسلام) لولا المرض الذي داهمه في عينيه فمنعه الأطباء من كثرة القراءة خاصة في الليل، فكتب (يوم الإسلام) اعتمد فيه على ذكراته بشكل أساسي، وهو أخف كتبت هذه السلسلة وأوجزها.

تجارب أخرى:
كندل Kindle



كنت اعتمد على جهاز الآيفون (٦ بلس) للقراءة على السرير قبل النوم، قرأتُ كتبًا الكترونية كثيرة بالمناسبة من الآيفون، حتى تجرأت وطلبت كندل أخيرًا (وبتشجيع من الصديقة شهد). توقعّت أنه يُشبه الآيباد كثيرًا، لكني كنتُ مخطئة!

فوزنه لايُقارن إطلاقًا بالآيباد، وشاشته مريحة للعين أكثر، أما بطاريته فتدوم طويلًا، كما أنه مُتصل بحسابي في قودريدز. قرأت للآن ١٠ كتب على كندل، وودت لو أنني اشتريته من قبل! الشيء الوحيد الذي يُضايقني أنه لايدعم العربية، أستطيع أن اقرأ كتبًا بصيغة بي دي اف، لكنني لا أستطيع مثلًا أن أكتب ملاحظاتي أو أن أبحث باللغة العربية لأنه لا يحتوي على لوحة تحكم عربية.

:-طريقة “كون ماري” اليابانية في التنظيم -الفن الياباني في التنظيم



هذا الكتاب الغريب، والذي صرتُ أشاهده في كل مكان تقريبًا، تتحدث فيه مؤلفته اليابانية عن التنظيم الياباني السحري، فهي تعمل مستشارة في التنظيم| مُنظمة في اليابان وخدماتها مطلوبة بشدة بحيث أنك إذا أردتها أن تأتي لمنزلك لتنظمه فيجب عليك أن تُسجل اسمك في قائمة الإنتظار!
ولدتُ لأبوين منظميْن ويحبان الترتيب للغاية، فنشأتُ منظمة أحب الترتيب (وإن كان الأمر ضئيلًا مقارنة بأبي)، وسمعت عن هذا الكتاب من صديقتي ريم فاشتريته وأنا أظن أنه كالكتب الأخرى المليئة بالنصائح المتكررة. هنا بعض النصائح الأساسية في هذا الكتاب:
الترتيب يكون بالتصنيف وليس اعتمادًا على المكان: تُخبرنا ماري كوندو أنه عندما تريد أن تنظم بيتك، فإنك يجب أن ترتبه بناء على التصنيف، على سبيل المثال الورق: اجمع كل مافي بيتك من أوراق ثم افرزها، وبعد أن تنتهي تمامًا ابدأ بتنصيف آخر كالكتب مثلًا، اجمع كل مافي بيتك من كتب ورتبها، ثم الصور، ثم الملابس (الشتوية مثلا) وهكذا.
تعاطف مع أشيائك: لا تسمح لملابسك على سبيل المثال بأن تكون فوق بعضها بطريقة تكتمها، أو أن ترمي جوربًا في زاوية مهملة، بل احترمها لأنها أعطتك شيئًا، واشكرها على ذلك.
هل هذا الشيء يُسعدني؟: عندما تجمع أغراضك بناء على التصنيف، انظر إليها، واسأل نفسك هل تستخدمها؟ هل هذا الشيء يُشعرك بالسعادة؟ إذا لم تكن تستخدمها ولا تشعرك بالسعادة فتخلص منها على الفور.
طوي الملابس: وهنا نقطة جيّدة حقًا، فتطبيق الملابس في الأدراج يجب أن يكون أفقيًا وليس عاموديًا، بمعنى أنه من الخطأ أن تجعل الملابس فوق بعضها البعض لأنك حينها سوف لن تتمكن من الحصول على آخر قطعة بدون فوضى، أو أنك سوف تنسى حتمًا ما الذي يوجد بالأسفل. لذلك، يجب أن تكون الملابس مطوية بجانب بعضها البعض.

OneKingslane

OneKingslane

هناك العديد من النصائح في هذا الكتاب الخفيف، ورغم أنني تخلصت من الكثير من الأوراق، وبعض الملابس التي لا أحتاجها وكانت مكومة بلا فائدة في خزنتي، لم أستطع التخلص من الكتب (حتى التي لم تُعجبني كثيرًا)، واقتصر الأمر على مجلات ناشيونال جيوغرافيك وكتب اللغة الفرنسية التي لم أعد استخدمها. بإمكانكم البحث عن المزيد من التفاصيل والصور والفيديوهات عن كتابها في قوقل ويوتوب.

تحدي دولنقو Duolingo:
unnamed

تعرفت على برنامج دولنقو لتعليم اللغات منذ إطلاقه، لكنني نادرًا مااستخدمه. اكتشفت أن البرنامج يزودك بتحدي يومي لممارسة أي لغة، ويضع عدد الأيام المتواصلة واضحة في أعلى التطبيق، فتتلقى رسالة الكترونية (ايميل) يومية تُذكّرك بمواصلة التحدي.

من أجل ذلك، وضعت لنفسي تحديًا لمدة ١٠٠ يوم لتعلم الفرنسية بواسطته (أقل من ٥ دقائق يوميًا) ونجحتُ في التحدي


تطبيقات وألعاب:
Forest

icon
أرشدني إلى هذا التطبيق الزميل عبدالرحمن في باث، والذي زرع للآن شجرتين. هذا التطبيق الجميل يُشجعك على التركيز بطريقة جميلة للغاية، ففي التطبيق لديك مساحة زراعية تستطيع أن تزرع فيها الأشجار بأن تضع عدد الدقائق التي تود أن تُركّز فيها (من ١٠ دقائق إلى ١٢٠ دقيقة) ومن ثم تبدأ عملية الزراعة.
pngbase64b6beecccb0fda4a3
لن تنمو شجرتك إلا بعد أن تنتهي الدقائق، وبالطبع لن تستطيع أن تستخدم جوالك طوال هذه الفترة لأن الشجرة ستموت.
unnamed

كل مرة تزرع فيها أشجارًا تحصل على نقاط، وإذا جمعت ٢٥٠٠ نقطة تستطيع أن تزرع شجرة حقيقية في الهند وزامبيا!
47dc016dda51f1ad71507887b836357d

Lumosity
unnamed

تطبيق رائع يحتوي على ألعاب ذكاء لتمرين العقل، تعرفت عليه من صديقتي مآب، وأصبحت استخدمه قبل أن أشرع في الكتابة أو في أمر يتطلب تركيزًا. تستطيعون أن تضعوا تحدي يومي لممارسة هذه الألعاب.

مشتريات من آي إرب iherb:
 وصلتني هذه المشتريات في شهر نوفمبر، أي أنني قمت بتجربتها لمدة كافية:

img_2100

١مقشّر الجسم deep steep:
رائحته جيّدة، وترطيبه أقوى من مقشر فرانك الشهير، لكن مفعول التقشير لفرانك أقوى. جميل.
٢مرطب “ماسك” للشعر بالخيزران والثوم: جميل، أحببته ورائحته جيدة.
٣قطعة اسفنجية لتنظيف الوجه:
أحببتها، مصنوعة من ألياف الخضار والخيزران. اسفنجة طبيعية صلبة لكنها تُصبح ناعمة مع الماء. أنصح بشرائها.
٤- مرطبات للشفاه طبيعية: ممتازة، أنصح بها.
٥- صابون بالورد: رائحته جميلة ويحتوي على حبيبات صغيرة للتقشير.
٦- شامبو وفي نفس الوقت صابون للجسم بالشيا وزيت الأرغان: لطيف أحببته كصابون للجسم أكثر.
٧- معجون للأسنان: اشتريته لأن مكوناته طبيعية، لطيف.

أخرى:
١- تدوينة جميلة لأروى الشاهين:
ميزانِ الرجولة الأول، حبًا وعرفانًا
‎”وكلُّ الناس يا أبتي مياهٌ
‎!ووحدُك زمزمٌ يروي فؤادي”

http://wp.me/p7p3Zv-1q

 ٢- قناة تليقرام رائعة لتحميل الكتب الإلكترونية -أصبحتُ استخدمها لجهازي كندل
@ketab_n
https://t.co/gwhFdd3tKG

 وأخيرًا، إذا أعجبتكم هذه التدوينة أو استفدتم منها فشاركوها مع غيركم.

أخوات المتنبي، وموزارت، وشكسبير

من المستحيل لامرأة أن تقول شعرًا كأشعار المتنبي في زمان المتنبي.

هذا اقتباس لفرجينيا وولف، حُرّف بعض الشيء لغاية أرجو أن أبلغها بنهاية هذه التدوينة. فمن هن أخوات المتنبي، وموزارت، وشكسبير؟
image1

إذا نظرنا إلى شعر العرب-وهو الأمر الذي نبغوا فيه وعدّه الجرجاني علمٌ من علومهم- في جاهليتهم وبعد الإسلام، نجد أن أكثر الشعراء هم من الرجال. ولو سألت ألف شخص عن أشعر العرب فسوف تكون إجابته حتمًا هي المتنبي، أو أحد شعراء المعلقات، أو المعري، أو ابن زيدون أو غيرهم، وأكاد أجزم أنك لن تجد اسم أي شاعرة بين هذه الأجوبة! ولكن لِم لم تبرع أي شاعرة عربية في العلم الذي نبغ فيه العرب؟ هل كان الشعر مختص بالرجال دون النساء؟

كانت العرب تفتتح قصائدها بالبكاء على الأطلال في تذكر المحبوبة، ثم تعرج إلى الغزل كمعلقة امرئ القيس، أو إلى الحماسة كمعلقة عنترة، أو إلى وصف الناقة كمعلقة لبيد بن ربيعة..
هل كان باستطاعة أي امرأة عربية في العصر الجاهلي أن تفتتح قصيدتها بذكر المحبوب؟
لنلقي النظر على الأبيات والقصائد القليلة للشاعرات العربيات، كانت الشاعرة الجاهلية الأشهر هي الخنساء، وكان موضوع شعرها الرئيسي- وبسببه اُشتهرت- يدور حول رثاء أخيها صخر. وبالنظر إلى مواضيع أشعارهن، نجد أن الغالبية العظمى منهن قد أنشدن الشعر في الرثاء كآمنة بنت عتيبة، وأم الأغر بنت ربيعة التغلبية، وأم الصريح الكندية، وأمامة العدوية، وأميمة العبشمية، والفارعة الشيبانية، والخرنق بنت بدر.. وبعضهن أنشدن في الهجاء في وقت الحرب، كدخنتوس بنت لقيط (وهي التي قيل فيها المثل الشهير الصيف ضيّعت اللبن).

بل إن الشاعرات اللواتي اُشتهرن في الغزل أغلبهن كن جاريات- واللاتي كانت لهن حرية أكبر بكثير من الحرائر- كالخيزران بنت عطاء وعريب المأمونية، أو أندلسيات كولّادة ابنة الخليفة المستكفي والتي كانت أمها جارية إسبانية.
فلو تخيّلنا أن للمتنبي- ماليء الدنيا وشاغل الناس- أخت لها نفس القدر من موهبته الشعرية، فإنها حتمًا لا تستطيع أن تسافر من بلاط إلى آخر لمدح الخليفة كما فعل أخوها مع سيف الدولة الحمداني وبدر بن عمّار وكافور الإخشيدي، ولا أن تتغزل في حبيبها، ولا أن تبرع في المديح والفخر بنفسها كما فعل المتنبي حيث امتدح نفسه وحقّر الآخرين! وإن كان للمعري أخت لها المقدار نفسه من الموهبة الشعرية والفلسفة ذاتها، فلا تستطيع أن تُعلن عن شكوكها كما فعل وإن كانت رهينة المحبسيْن “محبس المنزل، ومحبس غربتها بين الناس” وتقوم بتأليف عمل ضخم كاللزوميات تلتزم فيه نظام القوافي وترعى احتياجات زوجها وأطفالها.

وفي العصر الذهبي لمصر في القرن الماضي، نجد أن هناك قامات أدبية كثيرة برزت مثل طه حسين، الرافعي، المازني، العقاد، زكي مبارك، المنفلوطي وغيرهم ولكن لم تبرز من النساء سوى قلة كسهير قلماوي وعائشة بنت عبدالرحمن والتي كانت تكتب باسم مستعار (بنت الشاطئ) خوفًا من إثارة حفيظة والدها بسبب التقاليد، إلى أن تزوجّت أستاذها أمين خولي والذي كانت معه حين أتمّت رسالة الدكتوراة.
ونجد بين هذه الأسماء الرجالية الكبيرة اسم مي زيادة الأديبة الفلسطينية-اللبنانية، والتي يبدو أن مجتمعها كان أكثر تفتحًا في نظرته إلى النساء. ومي كانت تجيد التحدث بأكثر من٧ لغات، ولها صالون أدبي شهير يُعقد كل يوم ثلاثاء، ويحضره كبار الأدباء، بل وأغرم بها الكثير منهم دون أن تبادلهم الغرام لأن قلبها كان مع اللبناني جبران خليل جبران. وعلى الرغم من أن الرافعي قد أحبها- وهو المتزوج- إلا أنه سخط عليها لأنها لم تبادله الحب فدفعته إلى كتابة ٤ مقالات في وحي القلم بعنوان الطائشة، فانظر إلى بعض ماكتب عنها!
“فتاة تعيش وتموت وما ولدت للأمة إلا مقالات؟” .. “المرأة الفلاحة في حجرها طفل قذر هي خير للأمة من أكبر أديبة تُخرج ذرية من الكتب!”.. “إن الشيطان لو خُيّر في غير شكله لما اختار إلا أن يكون امرأة حرة متعلمة خيالية كاسدة لا تجد الزوج!”


على العموم يبدو أن مي زيادة كانت لامنتمية حقًا، وقد جُنّت في آخر أيامها فدخلت العصفورية، وبعدها “انطفأت مي”.

وإذا رحلنا إلى أوروبا في عصر التنوير، نجد النمساوي موزارت، وهو من أشهر موسيقي العالم، بل إنه من أكثرهم تأثيرًا في الحقبة الكلاسيكية للموسيقى في أوروبا. كانت لديه أخت صغيرة “حقيقية بالمناسبة” تُدعى ماريا، وكانت موهوبة مثله تحب الموسيقى والعزف، وكانا يعزفان معًا في فيينا وباريس ومدن أوروبية أخرى في رحلتهما حول أوروبا لعرض موهبتهما أمام الناس، بل إنها تلقت في بعض الأحيان دخلًا أعلى من أخيها. لكنها عندما كبرت أجبرها والداها على التوقف عن العزف لأنها وصلت إلى سن الزواج وليس من اللائق أن تعزف كما يعزف الرجال، بينما سافر أخوها إلى باريس ومدن أخرى واستمر في العزف وأصبح من أشهر موسيقي العالم. انتهت القصة بنمسا تُمجّد ابنها موزارت وتضعه على ورق البنكنوت وتفتخر بمقهى شهير يُعرف باسمه في فيينا، ثم يتأثر به الموسيقار الألماني الشهير بيتهوفن، ولا نعرف شيئًا عن أخته وموسيقاها.

أما في انجلترا، تخبرنا فرجينيا وولف أنه كان “من المستحيل لامرأة أن تكتب مسرحيات شكسبير في وقت شكسبير!”
تشرح أكثر فتقول أنه لو كانت هناك أخت لشكسبير موهوبة مثله ولها نفس القدر من ملكة الخيال، فإن أهلها حينئذ لن يرسلوها إلى المدرسة، ولن يعطوها الفرصة لتعلم النحو والصرف وقراءة هوراس وفيرجيل. وإذا قرأت بضع صفحات من كتاب، فإنه سيدخل عليها أبواها ويأمرانها بترتيق الجوارب أو الاهتمام بالقدر على النار، وألا تتسكع وتهدر وقتها عبثا مع الكتب والأوراق. “كانوا في الغالب يقولان ذلك في نبرة صارمة ولكن طيبة، وذلك لأنهم كانوا أناسًا يقدرون ظروف الحياة بالنسبة للنساء حق قدرها ويحبون ابنتهم… وقبل أن تخطو خارج سن المراهقة وجدت نفسها تُخطب سريعًا لابن تاجر الصوف في البلدة، وعندما صرخت واعترضت ضربها أبوها بقسوة.. وبعدها كف أبوها عن لومها وتعنيفها وبدأ يتوسل إليها ألا تجلب إليه العار في مسألة الزواج تلك وألا تجرحه” لكنها هربت! ولم تكن تبلغ سن السابعة عشر بعد، وذهبت إلى المسرح الذي تحبه وقالت لهم أنها تود أن تُمثّل “وضحك منها الرجال! أما مدير المسرح فانفجر مقهقًا وتحدث عن رقص الكلاب وتمثيل النساء وأنه من المستحيل أن تُصبح امرأة ممثلة”.

فمن المستحيل أن يكون في زمان شكسبير امرأة في عبقرية شكسبير “لأن عبقرية شكسبير لم تولد وسط أناس غير متعلمين خاضعين للأعمال الشاقة، بل ولدت في إنجلترا وسط الساكسونين والبريتون، وهي لا تولد اليوم وسط الطبقات العاملة، فكيف كان يتسنى أن تولد وسط النساء!”

“وحين نقرأ عن ساحرة غمروها في الماء، أو امرأة تلبستها الشياطين، أو امرأة حكيمة تبيع الأعشاب الطبية.. فإننا فيما أعتقد نكون في أثر روائية مفقودة”.

وهناك الكثير من النساء الأديبات اللاتي تخفين خلف أسماء رجال، مثل مؤلفة “نساء صغيرات” لويزا ألكوت، وماري إيفان والتي عُرفت باسم جورج إليوت، وتشارلوت برونتي مؤلفة “جين إير”، وأختها ايميلي برونتي مؤلفة “مرتفعات ويذرنغ”..

أما في عصرنا هذا، وبعد أن سُمح للنساء بالدراسة أخيرًا، نجد تقريرًا يُفيد بأن البنات هن أكثر تفوقًا دراسيًا من الأولاد في أكثر من ٣٠ دولة، وكذلك الأمر في السعودية. لكن ما الذي يجري بعد إنهاء الدراسة فأصحاب المناصب الكبرى أكثرهم من الرجال؟ بإمكانكم تخيّل وضع المرأة كأم أو كزوجة أوكابنة تُرضي عائلتها أو حصولها في مجتمعات على مُرتب أقل من الرجل رغم كونهما يحتلان نفس المنصب الوظيفي (ففي الولايات المتحدة تحصل المراة على ٧٧ سنت مقابل كل دولار يحصل عليه الرجل) أو وضعها في مجتمع يرى أن المرأة خُلقت للمنزل.

أريدُ أن أُنهي التدوينة بتعليق على هذه التغريدة:
screen-shot-2017-01-26-at-10-44-30-am
منذ إقامة أول احتفال بجائزة نوبل في عام ١٩٠١، إلى عام ٢٠١٦، لم تحصل النساء على جائزة نوبل سوى ٤٩ مرة فقط! 
فلنلق نظرة سريعة على حال النساء في الدولة الديمقراطية العظمى،الولايات المتحدة، والتي تعد أكثر دولة حصلت على جائزة نوبل، بمقدار ٣٥٢ فائز من أصل ٥٧٩ جائزة! فكيف كان وضعهن في أرقى مؤسسات التعليم- الجامعات- والتي تنطلق منها البحوث العلمية؟
بدأت جامعة هارفرد – والتي كانت مخصصة للرجال فقط- بقبول النساء لدراسة البكالوريوس بشكل عادل (بعدما كانت تقبل امرأة واحدة من كل ٤ رجال) في عام ١٩٧٧، أي ٤٠ سنة فقط!
جامعة كولومبيا في عام ١٩٨١، جامعة كورنيل في عام ١٩٧٠، برنستون في عام ١٩٦٩، وييل في عام ١٩٦٩!
فإذا كان الرجال لديهم حوالي ١١٥ سنة للحصول على نوبل، فإن النساء – وفي الولايات المتحدة فقط- كانت لديهن فرصة أقل بكثير. فكيف كان وضعهن في الدول الأخرى؟

الفائز الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل مرتين وفي مجالين علميين مختلفين كان امرأة! نعم، فازت ماري كوري البولندية المتزوجة من فرنسي والدارسة في فرنسا -الدولة الأكثر انفتاحًا حينها في تعليم النساء مقارنة بالولايات المتحدة- بجائزة نوبل في الكيمياء أولًا، ثم في الفيزياء!
مع كل الفرص المتاحة، لم يفز أي رجل بجائزتين نوبل في مجالين علميين مختلفين. هذا يُذكرني بمجال التمثيل، والذي سمح بالفرصة للنساء مبكرًا مقارنة بالعلم، فنجد أن أكثر شخص حصل على جائزة الأوسكار في التمثيل هي امرأة، فقد فازت كاثرين هبورن بجائزة الأوسكار ٤ مرات.

 

الخوف من أن لا يحتاجنا أحد

Nathaniel Russell

Nathaniel Russell

-دالاي لاما وآرثر بروكس

في جميع الأحوال، ليس هناك زمان أفضل لأن يعيش الإنسان فيه من زماننا هذا. 
انتشر العنف حول العالم، ومازال الكثيرون يعيشون تحت ظل حكومات طاغية، وعلى الرغم من أن كل الأديان السماوية تعلمنا الحب والعطف والتسامح، إلا أن العنف لايزال يُمارس باسم الدين.

ومع ذلك، أصبح عدد الفقراء بيننا أقل من العصور الماضية، كما تناقص عدد الجوعى، وأصبح عدد الأطفال الوفيات أقل، وانخفضت نسبة الأمية بين الرجال والنساء. وفي العديد من الدول، صار الإعتراف بحقوق المرأة والأقليات هو أمر طبيعي وسائد. صحيح أن هناك العديد من الأمور التي يجب أن نعمل عليها، ولكن بالطبع هناك أمل وهناك تحسن.

لكن أليس من الغرابة أن نجد الغضب والسخط منتشران في أكثر دول العالم ثراء؟ ففي الولايات المتحدة، وبريطانيا وعبر القارة الأوروبية نجد أن الناس هناك متوترون بسبب الإحباط السياسي، وقلقون بشأن المستقبل. يرغب المهاجرون واللاجئون بشدة الحصول على فرصة للعيش في تلك الدول المتقدمة والآمنة، ولكن هؤلاء الذين يعيشون فيها يعبرون عن قلقهم الشديد والذي يقارب اليأس إزاء مستقبلهم.

لماذا؟
هناك تلميح صغير من بحث مثير للدهشة عن كيف يزدهر الإنسان. في إحدى التجارب العجيبة، وجد الباحثون أن المواطنين كبار السن الذين لا يشعرون بأنهم مفيدون للآخرين، هم أكثر عرضة للموت قبل أوانهم ب٣ مرات من هؤلاء الذين يشعرون بأنهم مفيدين. هذا يعني بأن هناك حقيقة إنسانية واضحة: نحتاج لأن نشعر بأن غيرنا يحتاج إلينا.

إذا كان الآخرين يحتاجون إلينا فهذا لايعني أن هناك تكبّر واستعلاء على احتياجات الآخرين وشؤون دنياهم. بالأحرى، إنه يعني أنه توجد رغبة طبيعية لدى الإنسان في أن يخدم أقرانه من الرجال والنساء. ففي القرن ال١٣، علمتنا الحكم البوذية أنه إذا “أشعل شخصٌ النارَ للآخرين، فإن طريقه سوف يُضاء أيضًا”.

في الواقع كل الديانات الكبرى تعلمنا أن العمل المبذول من أجل خدمة الآخرين هو من طبيعتنا وهنا يكمن محور الحياة السعيدة. أكدت الدراسات والبحوث تعاليم أدياننا، فالأمريكيون الذين يجعلون فعل الخير للآخرين من أولوياتهم يميلون للإقرار -بحوالي الضعف- بأنهم سعداء جدًا في حياتهم. وفي ألمانيا، نجد أن الأشخاص الذين يخدمون مجتمعهم يميلون للإقرار بأنهم سعداء جدًا في حياتهم أكثر ب٥ مرات من هؤلاء الذين يرون أن خدمة الآخرين غير مهمة. الأنانية والسعادة لا يتقاطعان، فكلما أصبحنا كتلة واحدة مع الآخرين، كلما شعرنا بأننا أفضل.

هذا يساعدنا على توضيح الألم والسخط الذي يعاني منه الناس في الدول المتقدمة. فالمشكلة هي ليست نقص في الثروات المادية، بل في ازدياد أعداد الناس الذين يشعرون بأنهم غير مفيدين، غير نافعين، ولا يحتاجهم أحد، وليسوا متحدين مع مجتمعاتهم.

وفي أمريكا اليوم، مقارنة بخمسين سنة ماضية، تضاعف عدد الرجال العاطلين ٣ مرات. نجد أن هذا النموذج يتكرر في الدول المتقدمة، وعواقبها ليست فقط اقتصادية، فشعور المرء بأنه غير نافع هو ضربة لروحه الإنسانية. وهذا يقودنا إلى العزلة الإجتماعية، والألم العاطفي، ويخلق ظروفًا لأن تنمو المشاعر السلبية.

إذن، ماالذي بوسعنا أن نفعله؟ أول إجابة هي ليست منهجية، بل شخصية. كل شخص منا لديه شيء قيّم يشاركنا به. يجب أن نبدأ صباحنا كل يوم متسائلين بوعي “ما الذي أستطيع فعله اليوم من أجل أن أشكر العطايا التي يقدمها الآخرون لي؟”. نحتاج إلى أن نتأكد بأن الأخوة والإتحاد مع الآخرين هي ليست مجرد أفكار، ولكنها إلتزامات شخصية نطبقها بوعي.

كل شخص منا لديه المسؤولية بأن يجعلها عادة. لكن هؤلاء الذين يحتلون مناصب كبرى، لديهم فرصة مميزة بأن يتوسعوا في ذلك الأمر ويبنون مجتمعات تحتاج إلى خدمة الجميع.

يحتاج القادة إلى الإدراك بأن المجتمع المتراحم يجب أن يخلق فرصًا غنية للعمل النافع، حتى يستطيع الجميع أن يساهموا بمساعداتهم. يجب أن يوفر المجتمع المتراحم التعليم للأطفال وتدريبهم على إثراء حياتهم بالمزيد من التفاهم الأخلاقي وبالمهارات العملية التي ممكن أن تزودهم مستقبلًا بضمان اقتصادي وسلام داخلي. يجب أن يحمي المجتمع المتراحم الضعفاء من خلال التأكيد أن هذه السياسات لا تُوقع الناس في البؤس والإتكالية.

بناء مجتمع كهذا ليس بالأمر السهل. ليس هناك أي فكرة أو حزب سياسي يستطيع أن يقدم كل الأجوبة. تساهم الأفكار المضللة من جميع الأطراف إلى تهميش الكثير من الأفراد وإبعادهم عن حقوقهم في المجتمع، وبقهر هذه الأفكار سوف تؤخذ كل الحلول المبتكرة من جميع الأطراف. فما يجمعنا نحن الإثنين في صداقة أو تعاون مشترك ليس السياسة أو الدين، بل شيء أبسط من ذلك: إيماننا بالرحمة، بالكرامة الإنسانية، بالنفع الحقيقي لكل شخص حتى يساهم بشكل إيجابي لجعل العالم أفضل وأكثر نفعًا. 
الكثير منا حائرون وخائفون لرؤية الغضب والسخط ينتشران كالنار في المجتمعات التي تمتاز بالأمان والإزدهار. ولكن أمر رفضهم لأن يصبحوا سعداء يكشف عن شيء جميل: أن لديهم جوع إنساني لأن يحتاجهم الناس. دعونا نعمل معًا لبناء المجتمع الذي يغذي هذا الجوع.

هذا مقال نُشر في نيويورك تايمز، كتبه دالاي لاما وآرثر بروكس.
*الدالاي لاما ال١٤، تينزن جياستو، وهو القائد الروحي للتبت. حائز على جائزة نوبل للسلام. 
آرثر بروكس هو رئيس معهد أميركان انتربرايز