تصفيات

لستُ من أنصار الحركة التقليلية minimalism أو من أتباع كون ماري، لكني أقوم بين فترة وأخرى بعمل تصفيات لأغراض متنوعة لديّ لأتخلص منها. هذه التصفيات لاتشمل الملابس والأوراق فقط، بل أيضًا الملفات الموجودة على جهازي مثل الصور والمستندات وغيرها. 

تراكم بعض الأغراض الملموسة والرقمية يخلق التوتر. وجود قطعة من الملابس في دولابي لم ألبسها منذ زمن قد يُشعرني بالإسراف، أما كثرة المفضلات في تويتر أو الصور التي التقطتها عن طريق تصوير الشاشة في جهازي يجعلني أشعر بأنه ليس لديّ وقت كافي للإطلاع أو البحث عنها فأحس بالضيق. لذلك، منذ فترة طويلة قررت أن أخصص وقتًا لتصفية هذا كله حتى يوفّر علي وقتي مستقبلًا. إليكم طريقتي: 

الملابس:


القطعة التي توقفت عن لبسها خلال سنة كاملة أتصدّق بها.
لماذا سنة وليس ٦ أشهر مثلا أو أكثر من ذلك؟ 

لأن سنة مدة كافية لتُخبرك بأن هذه القطعة لابد أن تجد منزلًا آخرًا لها. قد تكون قطعة شتوية فتُصبح مدة ال٦ أشهر غير حاسمة حتى يجيء فصل الشتاء القادم، لكن إن انتهى فصل الشتاء دون أن ارتديها فهذه إشارة إلى أنها يجب أن تخرج من الدولاب. هذا يشمل الأحذية والاكسسوارات أيضًا. 

ماذا عن مساحيق التجميل؟
كنت أتخلص من المكياج الذي مضى عليه فترة طويلة (حسب الصلاحية:عدد الأشهر المكتوبة على أيقونة فتح العلبة)

مؤخرًا تعرفت على هذا الموقع:
http://www.checkfresh.com 

فبمجرد أن أنسخ عليه رقم ال”باتش” الموجود على علبة المكياج (رقم صغير يوجد عادة في أسفل العلبة أو أعلاها)، يعطيني تاريخ إنتاج هذه العلبة. الفرق أن تاريخ الصلاحية  يُؤقت عند فتح العلبة، أما تاريخ صناعة المكياج فهو من أجل الحفاظ على طراوة المكياج من الجفاف  -على حسب الموقع- فيكون ٥ سنوات للعطور، و٣ سنوات على الأقل لمنتجات العناية، و٣ (للماسكرا) إلى أكثر من ٥ سنوات (للبودرة) لمساحيق التجميل. حتى لو كانت العلبة مُغلقة ولم يتم استخدامها ومر عليها وقت طويل، فإنها مكوناتها ستصبح جافة.
في الغالب لا أتبع هذه الطريقة، فكمية المكياج الموجودة لديّ قليلة وأستطيع التعرف على المساحيق التي مر عليها وقت طويل منذ استهلاكها وقليلا ما أتخلص من إحداها بسبب جفافها، لكن تستطيعون الاستفادة من الموقع. 

صور الجوال:
سُعدت كثيرًا عندما أصبح للصور المُلتقطة عن طريق تصوير الشاشة ملفا خاصا بها – أتحدث عن نظام الآيفون-. أصبحت لا أحفظ الصور- إذا كانت مثلا عن طريق تويتر- حتى لاتضيع بين الصور العادية، وإنما أصور الشاشة حتى تذهب إلى هذا الملف ويكون إيجادها أمرًا سهلًا. 

 في الكثير من الأحيان التقط صورًا للشاشة لاقتباسات، أو لاقتراحات متنوعة في شتى وسائل الشبكات الإجتماعية. هذه الصور تسبب لي ازدحاما في الجوال خاصة وجودها بين الصور الأخرى. لذلك، أتفرغ لها في أوقات الانتظار وأدوّن ماعليها في مفكرة في الجوال جعلتها خصيصًا للاقتراحات وأعود إليها:

إذا كان فيلمًا فأضعه في قائمة الأفلام التي أود مشاهدتها، وإذا كانت مُنتجًا من ايهرب فأضعه في قسم المنتجات التي أود شراؤها، وإذا كان كتابًا فأضعه كذلك في قائمة الكتب.. ثم أمسح الصور. 

لا أفعّل خاصية حفظ الصور المُتلقاة على تطبيق الواتساب، فهذه الخاصية تُدمّر ذاكرة الجهاز. أما الصور التي أفتحها في القروبات التي تهمني فإني أقرر سريعًا إما الإبقاء عليها أو حذفها. فإن كانت صورًا عائلية فإنني أحتفظ بها، أما إذا كانت صورة لخبر أو فيديو فإني أمسحها فورًا. 

أما في استديو الصور (الجاليري أو الكاميرا رول)، فالصور التي أحبها أضعها في قائمة المفضلة حتى أستطيع العودة إليها أو طباعتها لاحقًا.  كثيرًا ما أقوم بحذف التطبيقات التي لم أستخدمها منذ فترة طويلة.

جهاز الكمبيوتر:
لديّ ملفات منظمة ودائمة على جهازي، أقوم بعمل ملف جديد وأُسميه تبعًا لما سأضعه بداخله من مستندات وغيرها. بعض الملفات أضع عليها التاريخ. أما المستندات أو الصور المؤقتة احتفظ بها على سطح المكتب لأنه أسرع في الوصول لاحقًا من أجل التعديل عليه أو نقله إلى الملفات الدائمة أو حذفه في آخر الأمر.  

الشبكات الإجتماعية:
سُعدت بوجود خاصية المفضلة في تويتر مؤخرًا، وهي خاصية لاتتيح للجميع مشاهدتها سواك، وتختلف عن خاصية التفضيل (اللايك- القلب) والتي يجدها الناس في بروفايلك. سبق لانستقرام أن وضع هذه الخاصية بطريقة أكثر انتظامًا وترتيبًا، فتستطيع أن تخصص ملفًا تُسمّيه ماشئت ثم تنقل إليه الصور التي أعجبتك، فيُصبح لديك ملفات متعددة للفن وللمقاطع الموسيقية ولوصفات الطبخ وغيرها دون أن يطّلع عليها غيرك. 

لكن هذه الخاصية إن أدمنت عليها، فستكتشف أن لديك الكثير من التغريدات أو الصور المتراكمة التي قررت أن تعود إليها لاحقًا لكنك لم تفعل وستشعر حينها بالتوتر أو بأنك مغبون ليس لديك وقت – أو أنك تضيّع وقتك في غير المفيد- وهذه الصور المتراكمة إنما هي دليل على ذلك. لذلك، أصبحت أزور هذه المفضلات بين حين وآخر حتى أقوم بعمل تصفية. فالمقترحات التي أجدها لأفلام أو وثائقيات أو كتب أنقلها لمفكرة الجوال التي ذكرتها سابقًا. مقاطع الفيديو أشاهدها ثم أحذفها. هناك القليل من التغريدات والصور (أو البوستات) التي أُبقي عليها. 

نوتة-مفكرة الجوال:
أحب أن أجعل هذه المفكرة خفيفة لا يوجد بها إلا الأمور التي أحتاجها في الوقت الحالي، هذه المفكرة تتزامن مع المفكرة الموجودة في جهاز اللاب توب لديّ، لذلك أقوم بتصفيتها بين وقت وآخر.

مابداخل الحقيبة:
أقوم بتصفية سريعة بين فترة وأخرى لمحتويات الحقيبة. فواتير، قصاصات، مناديل وأغراض استغرب من بقائها وتزحم حقيبتي. 

ماذا عنكم.. ماهي طريقتكم في التصفية؟

Advertisements

عند الإشارة.. تكون الساعة الثانية مساءً

هل تذكرون أول مرة استخدمتم الساعة في حياتكم؟

  • كانت أول ساعة معصم اقتنيتها هي الساعة التي اشترتها لي أمي عندما كنت بصحبتها في سوق المدينة الدولي. كنتُ في السنة الرابعة الإبتدائية أي أن عمري كان حينها ٩ سنوات. الساعة فضية اللون، وبداخلها عقارب ذهبية. كانت بسوار مطاطي، سهلة اللبس. أما شكل المينا فأذنيّ ميكي ماوس، وبداخلها رسمة ميني ماوس. كانت الساعة رائعة بحق-مازلت أحتفظ بها-، وكنت انتبه للوقت من خلالها بالأخص أوقات الحصص المدرسية ووقت الطابور والانصراف.
    كنتُ ألبس الساعة في اليمين وكنتُ أعدّه أمرًا طبيعيًا لأنني استخدم يدي اليمين في الكتابة، حتى نادتني أبلة القرآن وأخبرتني أن أضعها في معصمي اليسار “لأن الساعة تُلبس في هذا المكان”. بعدها أصبحتُ ألبس الساعة على معصمي اليسار دون أن أعرف الحكمة من ذلك.

  • كانت لدينا ساعة حائط من سيكو في صالة الجلوس تدّق كل ساعة بنغمة مطولة، وكل نصف ساعة بنغمة خاطفة سريعة. حركات عقارب هذه الساعة ودقاتها تجلب لي العديد من الذكريات السعيدة: وقت المسلسلات الكرتونية، قرب رجوع أبي من خارج المنزل، اقتراب موعد طعام الغداء، الوقت الذي أصبح فيه متأخرة عن المدرسة، وأوقات الصلوات… 
  • عندما كنت أتجهز في أيام المدرسة لمذاكرة اختبار مادة تعيسة تتطلب الكثير من الصبر، كنتُ أضع ساعة أمامي وأقول لنفسي ”سأنتهي من هذه الجزئية- قد تكون صفحة أو أقل- بعد ٢٠ دقيقة بالضبط، عندما يُشير عقرب الساعة الكبير إلى ٤“ وابدأ في المذاكرة بتركيز شديد ومتواصل دون انقطاع.بعد سباق مع الزمن انتهي من الجزء الذي حددته وانتقل إلى الجزء الذي بعده فأتبين مدى صعوبته وأحدد الوقت المناسب له وهكذا، أكرر هذه الطريقة حتى إذا أخذني الإرهاق حددت لنفسي راحة مدتها نصف ساعة بالضبط. إلى أن انتهي من مذاكرة المادة.هذه الطريقة حفظت لي الكثير من الوقت أيام الاختبارات، وكذلك خلصتني من التوتر. إذ أنني كنتُ أشعر بأن الوقت سيداهمني فلابد من التركيز، على خلاف صديقتي التي كانت تذاكر اليوم كله لكن كان وقتها يضيع بسبب المُشتتات خلال اليوم. أما أنا فيومي كان مابين المذاكرة والراحة وأحيانا اللهو.

    عندما كبرت تعلمتُ أنه عندما ترغب في كتابة هدف ما تود تحقيقه، فإنه يجب أن يكون هذا الهدف:
    ١- قابل للقياس
    ٢- واقع من الممكن تحقيقه
    ٣- وأن يكون محدد بزمن معيّن
    فمثلا، لايصحّ قول ”أود أن اقرأ الكثير من الكتب هذه السنة“ إذ أن الكثير هنا غير قابل للقياس من الممكن أن يكون الكثير ١٠ أو ١٠٠، ولا يصحّ ”أود أن اقرأ ٣٠٠ كتاب في السنة“ إذ أنه لايمكن تحقيقه- من يقرأ أصلا ٣٠٠ كتاب في السنة؟!- ، ولا قول ”أود قراءة ٥٠ كتابًا“ لأنه غير محدد بزمن، فيجب تحديد كمية الكتب المقروءة. أما عبارة ”أود أن اقرأ ١٢ كتابًا في السنة“ فهذه هي الصيغة المثالية.

    بالطبع كان الهدف في مذاكرتي أمر من الممكن تحقيقه، قابل للقياس (صفحة أو أقل)، ومحدد بزمن معين (نصف أو ٢٠ دقيقة).

    انتقل سباقي مع الساعة إلى يومي هذا ولكن بشكل آخر، فحين يداهمني أمر يقلقني وأرغب بشدة في التخلص منه – كموعد لطبيب الأسنان – فإني أضع المنبه على وقت خروجي من العيادة. فإذا حل اليوم التالي وانتهيت من زيارة طبيب الأسنان وكنت في السيارة عائدة إلى المنزل إذ فجأة أسمع صوت المنبه، فأتذكر أنني تخلصت مما كان يقلقني وأشعر بسعادة بالغة. مع توتري، أنسى في كل مرة أنني وضعت المنبه.
    اتبع هذه الطريقة في أمور مختلفة: اجتماع، مقابلة، اختبار، نهار مليء بالمشاغل.. جربوها وتذكروا عند كل أمر يقلقكم أن هذا الوقت سيمضي ويمضي الأمر معه.

  • كنتُ أهاتف أبي رحمه الله يوميًا لسنوات على الساعة ال١٠ مساءً بتوقيت السعودية (أما بتوقيت كندا فالساعة ٢ أو ٣ ظهرًا على حسب التوقيت الصيفي أو الشتوي)، وكان أبي رحمه الله ينتظر اتصالي عند الهاتف في ذلك الوقت، فإذا مر يوم دون أن أتصل عليه يخبرني في اليوم التالي أنه انتظرني عند الهاتف طويلا. عندما مرض أبي ثم تُوفي، احتجتُ لأن أُشغل نفسي ما بين الساعة ٢-٣ حتى أتناسى وقت المكالمة. مرت شهور طويلة، ومازلتُ أشعر بالحزن كلما حلّت الساعة ٢ ظهرًا.