المناقشات المشّاءة

هل جربتم الثرثرة مع صديقكم المفضل خلال المشي لمسافات طويلة؟

في هذه الأيام التي يصعب فيها مواجهة الشمس تستثيرني بعض الذكريات، منها ذكريات المشي لساعات طويلة مع صديقتي غادة. كنتُ أقابل غادة في ساحة جامعة ميغيل أو كونكورديا، ومن ثم ننطلق على أقدامنا إلى شرق مونتريال ونحن نتحدث في أي موضوع يتبادر إلى الذهن. قد تبدأ النقاشات حول الدراسة وعن خططنا مستقبلية، لكننا مانلبث أن نعرج على معنى السعادة ونظرتنا إلى الوجود. ليس هناك أي قواعد لهذه الرحلة. أستطيع مقاطعة غادة وهي تتكلم معي في أمر مهم لأقول لها ”شوفي كيف هذه البناية شكلها حلو“ ومن ثم نتحدث متحسرين عن عدم اهتمامنا بتصاميم المباني وننسى موضوع غادة المهم. تستطيع هي أن تضحك على طريقة كلامي فجأة وبعدها نعود إلى موضوع كنا نتناقش فيه قبل ساعة لأننا أصبحنا لاندري عما كنا نتحدث عنه قبل قليل. من الممكن أن تشرح لي بإسهاب مطوّل في نصف ساعة عن أمر تستطيع أن تقوله في ٥ دقائق، لكنني أصغي إليها جيّدًا. قد ندخل فجأة إلى محل قهوة لنجربه، أو إلى محل آخر لنتحدث مع صاحبه، أو قد نقف قليلًا لنلتقط صورة لعبارة مكتوبة على الجدار.

سقراط كان ”من أعظم المشائين“ كما يقول جبرا ابراهيم جبرا، بل وإن “الكثير من الأفكار الفلسفية اليونانية تبلورت في أذهان أصحابها وهم يتمشون ساعات طوالا في أكاديمية أفلاطون وأرسطو”. لا أقول أنني وغادة قد أصبحنا فلاسفة بمجرد المشي- مع أنني أؤكد حصول هذا الأمر بمعناه الشعبي المتداول- لكن هذه الرحلات الجميلة أثْرتني كثيرًا. فقد نتج عنها زيارات لمسجد صوفي، ومعبد يهودي، ومحاضرات، ومحلات عربية، ومقاهي متنوعة، وبالطبع أسئلة ونقاشات مفيدة ومخططات والكثير الكثير من الضحك.

”كل الأفكار العظيمة تولد أثناء المشي“ هكذا يقول نيتشه، لكن لابد أن تكون أفكار المرء عظيمة إذا كان يمشي مثل نيتشه في ربوع سويسرا. عمومًا، هناك دراسة تُفيد بأن المشي يُنتج الأفكار الإبداعية وإن كان ذلك على جهاز السير الكهربائي، لكن أين توجد الصحبة أثناء المشي على السير؟

هنا بعض الصور التي التقطتها أثناء رحلات المشي مع غادة

الإعلانات