الحياة الطيبة

مع مكوثنا في المنازل هذه الأيام، ظهرت هناك دعوات مُلّحة إلى ضرورة إعادة النظر إلى تصاميم البيوت، وكيفية تصرفنا بداخلها.

زميلتي من جورجيا تتحدث عدة لغاتبالإضافة إلى الجورجيةمنها الإنجليزية والألمانية والأسبانية، وسبب معرفتها بهذه اللغات هي أنها منذ سنوات طويلة كانت تعيش وتتنقل بين دول كثيرة. سألتها مرة قبل أن أودعها وتغادر مونتريال:

مع هذا النمط من الحياة، هل تفتقدين في كل مرة كل هذه المدن أو حياتك فيها؟
لا..اعتدت على ذلك، لا أفتقد أي مدينة، ولكني أبكي بكاء مرًا في كل مرة أغادر فيها أي منزل سكنته. كل المنازل التي سكنتها تشبهني.. أصبحت جزءًا مني!

لذلك..هل تُشبهكم منازلكم؟

أطلقتُ على هذه التدوينة اسم الحياة الطيبة، لأن الحياة الطيبة تبدأ أولًا من المنزل، المكان الذي تسكن إليه. ليس هناك شك أن الحياة الطيبة هي مفهوم واسع لمجموعة متقاطعة من العوامل، لكن مايعنيني هنا هو العامل المادي: كيفية التعامل مع أشيائك المادية في المنزل على النحو الذي يجعلك تحيا حياة طيبة على قدر الإستطاعة. بالطبع هذا لا يعني أن من يخالف فلسفتي لايعيش حياة طيبة، ولكن لكلٍ طريقته، وهنا شيء من طريقتي:

غرفة النوم: وقد ذكرتها في أول الأمر لأننا نقضي ثلث يومنا وحياتنا في النوم. فالمرتبة الممتازة استثمار ممتاز لراحتك على المدى البعيد، واللحاف الدافئ والمخدة المناسبة هي أفضل ماتختم به يومك. من الجميل ترتيب السرير فور استيقاظك من النوم لأن هذا سيُشعرك بالإنجاز رغم تفاهته. ومن الرائع السماح لنور الشمس بالدخول إلى الغرفة وتهويتها كي تشعر ببدء يوم جميل.

ملابس المنزل: البيجاما مخصصة للنوم فقط. الحالة المُستثناة بالنسبة إلي هي الشهور الأولى بعد ولادتي لابنتي لأنها تُناسب الرضاعة الطبيعية، وبسبب نومي المتقطع واستيقاظي لفترات متعددة خلال اليوم. البعض يحب ارتداء البيجاما لأنها مريحة، لكن ملابس المنزل أيضًا يجب أن تكون مريحة وتبعث على البهجة. اختاروا الملابس التي تُشعركم بالسعادة والراحة خلال اليوم.

لا أمتلك ملابس كثيرة، لكنني لا أعيد ارتداء الملابس التي ارتديتها بالأمس. أقوم بفرز الملابس التي يمر عليها حول كامل دون استخدام، وأرتدي المجوهرات الخفيفة طوال الوقت (قرطين وسلسلة واسوارة) حتى أثناء النوم.

كيّ الملابس: لا أرتدي الملابس غير المكويةوأعني هنا ملابس المنزلوإن كانت بيجاما. قد أبذل بعض الوقت والجهد في الكثير من المرات لكيّها رغم انشغالي. لماذا قد نتجاهل كيّ الملابس التي لا يراها الناس؟

التنظيم: لا أحب الآراء التي تتغنى بنجاح وتميّز الشخص الفوضوي عن البقية بناء على دراسة أو أخرى، فليس هناك أسوأ من قضاء وقت وبذل مجهود للبحث عن فاتورة ورقية أو حتى ريموت التلفاز. الجلوس في منزل منظم مُريح نفسيًا ويبعدك عن التوتر والقلق. لدى أهل المدينة وصفٌ للترتيب وحسن التدبيررستكة، فالشخص المُرستكفهو الشخص الذي يُحسن من ترتيب منزله وتدبيره بالإمكانيات المتوفرة لديه. لستُ ماري كوندو -رغم أن أبي رحمه الله كان يتفوق عليها وأنا ابنته- وأحاول أن أُهدئ من روعي كلما حلّت الفوضى، لكن أُسدد وأُقارب.

أدوات الطعام: ليس لديّ أوعية وصحون خاصة بالضيوف. ما أقدّمه لضيوفي هي الأوعية التي استخدمها. لذلك أحب أن اشتري الصحون والأكواب الجميلة وأدوات الطعام المميزة، وأتخلص من الأوعية التي توقفت عن استخدامها. لا أستخدم صحون البلاستيك، ولا آكل على سفرة الطعام البلاستيكية ذات الإستخدام الواحد، بل أضع غطاء من (النايلون؟) الشفاف بشكل دائم على مفرش الطاولة المصنوع من الدانتيل حتى لا يتسخ ويسهل عليّ تنظيفه بعد كل وجبة. ألتزم دائمًا بوضع الصحون فوق قطع المفارش الخاصة بها placemat، ووضع الكاسات فوق القطعة الواقية coaster

لا أحب أن أغطي الكنب أو الكراسي بأغطية قماشية ثم إذا زارني أحد أزلتها، أرغب في استخدامها والاستمتاع بها بدون حواجز، ومازالت بحالة ممتازة ولم تتسخ حتى الآن. وبذكر الضيوف، فليس لديّ صالون مخصص لهم. فمن يزورني أستضيفه في مجلسي الجميل الذي أجلس فيه يوميًا. أما الغرفة التي كانت من المفترض أن تكون صالة للضيوف، فقد جعلناها مكتبة بها كنبة للقراءة ومكتب لزوجي.

أما الطعام فهو من مباهج الحياة، وأحاول دائمًا أن أبحث عن وصفات جديدة حتى لا أشعر بالملل. ولابد من وجود السلطة دائمًا! روائح الطعام المُعدة وخاصة المخبوزات تُكسي على المنزل دفئًا حميميًا.

الشبابيك الزجاجية: عندما قدمتُ الرياض كنا نبحث عن شقة مناسبة، كانت الشبابيك الواسعة أو المُطلة على الشارع هي من أولوياتي. لم أكن أفكر في شقة كبيرة أو حديثة البناء بقدر ماكان يهمني نور الشمس والحياة التي سأشاهدها من خلال نافذتي. لم أغطي النوافذ المُطلة على الشارع بقطع أو استبدلها بزجاج يحجب الرؤية، أو يقلل منها، ولكنني اشتريت ستائر خفيفة بحيث أزيحها على الجانبين تمامًا أول الصباح عندما تنعكس الشمس على النافذة وتستحيل الرؤية من الخارج، وأسدلها عند حلول العصر بحيث لاتمنع دخول ضوء الشمس. وبما أن وظيفتي عن بعد، فإنني امتلئ بالطاقة كل صباح عندما أبدأ في العمل من مكتبي المطل على النافذة الطويلة.

المنتجات المُستخدمة: أحب الأدوات والخامات الممتازة. قد أمتنع عن شراء منتج أعجبني بسبب أن خامته متوسطة الجودة. أحاول استبدال الأدوات البلاستيكية بالزجاج والخشب قدر الإمكان، وأحب شراء المنتجات العضوية مثل الشامبو والبلسم والكريمات وغيرها (سعر شامبو عضوي من ايهرب يساوي سعر شامبو عادي من صيدلية هنا). تهمني خامة الملابس، لذلك أُفضّل شراء بلوزة بسيطة ذات خامة ممتازة على شراء بلوزتين سهرة ذواتا خامة متوسطة الجودة. ويهمني استخدام مناديل ممتازة مثل كلينكس، لكنني أضع مناديل عادية فوق طاولة الطعام لأنها تُستهلك بكثرة، وأضع صندوق المناديل بداخل بيت مصنوع من القماش والدانتيل. أحب المنظمات، وأجدني استخدمها في كل مكان، في دولاب الملابس، وفي الثلاجة، وفوق التسريحة، وفي خزانة الطعام والبهارات، وتحت المغاسل.

لا للتكديس! الأشياء التي لا تحتاج إليها ولم تستخدمها منذ فترة طويلة، ولا تُجلب لك البهجة (كما تقول ماري كوندو) تخلص منها. أعطها لغيرك ليستفيد منها أو تصدق بها. التكديس يعني ضيق المكان، والمزيد من الغبار ووقتًا أطول في التنظيف، والكثير من التوتر.

النباتات: لديّ زرعتان بوتس (كبيرة في ركن المجلس، وأخرى صغيرة فوق المغسلة)، وأجلونيما، ودراسينا التي تساقط ورقها بعد رجوعي من السفر، وأخرى لا أعرف اسمها ابتعتها من السوبرماركت. فبالإضافة إلى الفوائد الصحية للنباتات المذكورة مثل أنها تُنقي الهواء بحسب وكالة ناسا، فإن النباتات المنزلية إضافة مُبهجة للغاية إلى المنزل.

الروائح المنزلية: لكل بيت رائحة مميزة. لكن لتجديد رائحة المنزل خاصة بعد الطبخ، أحب استخدام الشموع والمستكة والزيوت الأساسية مثل اللافندر. الروائح الجميلة تُنعش البيت وتساهم بشكل كبير في تعديل المزاج.

الإضافات الجميلة: اللوح الجميلة على الحائط، وورق الجدران، والتُحف التي جلبتها معك من السفر، كلها تُشعرك بحميمية المنزل.

هذه بعض الأمور التي أذكرها ..
ماذا عنكم؟  ماهي الأمور البسيطة التي تفعلوها في منازلكم من أجل حياة طيبة؟