خطر ربط الرضا عن الذات بالإنجازات المهنية – كيف تغيرت قيمنا الإنسانية

*بقلم غادة محمد 

” كل مالي اقتنع ان رضاي عن ذاتي المبني على إنجازات حياتي المهنية قاعد يدمرني!” 

هذه الجملة كان لها أثر كبير على نفسي “وأنا أسولف” مع أحد الأصدقاء أثناء فترة الحجر. السبب الأكبر في ذلك يعود إلى أنني لاحظت أن هذه المعضلة تتكرر وتؤلم الكثير من الأشخاص المقربين إلى قلبي؛ فكرة أن قيمة حياتنا أو تجربتنا الإنسانية مختزلة في مهنة أو وظيفة هو شيء غير إنساني، واليأس الناتج عن هذا الصراع أصبح في هذا الزمن ” آفة” تستحق الدراسة.

جميعنا يعرف شخصًا ما -أو قد يكون هو شخصيًا- لا يجد معنى في أوقاته التي تكون خارج العمل أو أن مستقبله المهني يأخذ الحيز الأكبر من تفكيره. أصبحت علاقاتنا الإنسانية – بعيداً عن التواصل المرتبط بالحياة المهنية (Networking)  – تحتاج إلى مجهود كبير لاستمداد معنى منها. فالمرأة الأم عندما تختار أن تقضي وقتها في المنزل لتربية أطفالها بدلًا من العمل قد تقع في الاكتئاب وتعتريها تساؤلات عن معنى حياتها من حين لآخر. أما الفنان الهاوي الذي يصنع أعمالًا فنية للهواية فقط من غير تحويلها لمشروع تجاري فيشعر أنه يضيع فرصة استثمار أعماله! 

الاسترخاء أو عدم الانتاجية أو توقفنا عن العمل المهني جميعها تسبب لنا تساؤلات عن معنى حياتنا أو قيم ذواتنا. الموضوع هنا ليس عبثيًا، فنحن نعيش في منظومة كبرى تفرض علينا قياس قيمتنا الذاتية بإنجازاتنا المادية أو التعليمية أو الوظيفية. هذه المشاعر مرتبطة بمبادئ الاقتصاد الذي نعيش فيه، لأنها تصور لنا أن كل ساعة في اليوم قابلة أن تكون فرصة لجني المال (monetizable) وبذلك تصبح أوقاتنا مع الأهل والأصدقاء أو للراحة أو حتى لممارسة أي نشاط لا يعود علينا بعائد مادي إلى طاقة مهدرة، بطريقة تجعل كل أوقاتنا غير المرتبطة بالعمل أو تطوير مهاراتنا المهنية في حاجة مستمرة للتبرير وإلا أصبحت مضيعة للوقت والعمر!¹ 

حلل العديد من علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسة والاقتصاد أسباب هذه المشاعر من خلال شرح النظام الاقتصادي النيوليبرالي ذو الأبعاد الاجتماعية والسياسية والذي يلعب دورًا مهمًا في تشكيل مفهوم قيمتنا المرتبطة بحياتنا المهنية. حيث أن النيوليبرالية كأيديولوجية تجاوزت أساسها في تنظيم الاقتصاد إلى إعادة تشكيل القيم الإنسانية ومفاهيم أخرى في الحياة الاجتماعية. 

سوف نستنتج من خلال هذا المقال كيف تمكّن هذا النظام من فرض قيمة الحياة المهنية فوق كل شيء بشكل منهجي، كما سنوضح أوجه ارتباط النيوليبرالية بقيم ذواتنا وكيف تم ربط تحقيق ذواتنا بحياتنا المهنية وإنجازاتها.

ما هي هذه المنظومة ولماذا تفرض علينا هذه القيمة؟ 

يمكننا اختصار النيوليبرالية بمعادلة بسيطة، وهي أن كل ما هو جيّد للاقتصاد فهو جيّد للمجتمع. أساسها مأخوذ من فكرة أساسية كتب عنها آدم سمث في كتابه ثروة الأمم The Wealth of Nations . كان لدى سميث اعتقاد شكّل مفهوم الاقتصاد بالكامل وهو أن الإنسان بطبعه أناني، ولأنها الفطرة البشرية فمن المنطقي أننا نُشكّل نظام اقتصادي مبني عليها. لذلك، فإننا إذا مكنّا الأفراد من تتبع رغباتهم الشخصية فإننا سنصل إلى نوع من التوازن الذي يحقق فائدة للجماعة.

 هذا التوازن لا يتحقق إلا إذا كان الاقتصاد هو العنصر العادل أو ما يحدد قيمة السلع بناء على عملية العرض والطلب التي بدورها كفيلة بتحديد قيمة الأشياء ذات أهمية للمجتمع.

وجد علماء النيوليبرالية بعد ذلك أنه لكي نزيد من حرية الفرد ونقلل من تسلط الحكومات على الاقتصاد من المفترض أيضًا ان نُسلّع كل الخدمات والمؤسسات العامة في المجتمع (مثل المؤسسات التعليمية والخدمات الصحية، المؤسسات غير الربحية الخ) ويجب أن تُعامل معاملة السلع التجارية والقطاع الخاص، وذلك بخصخصتها لضمان فرص تنافسية ترفع من جودة الخدمات.

 بدأت هذه الايديولوجية بالسيطرة على العالم بعد أزمة الاقتصاد في السبعينيات وتبنت أمريكا وبريطانيا هذا التحول بتخصيص القطاعات الخدمية العامة، الأمر الذي امتد لاحقا لتسليع الإنسان وجميع تفاصيل حياته.

ما وجه ارتباط النيوليبرالية بقيمتنا لذواتنا؟ 

بربط مفهوم كل ما هو جيد للاقتصاد هو جيد للمجتمع فإن النيوليبرالية جعلت من كل شيء ومن كل شخص قيمة اقتصادية لذلك فإن الهدف الأساسي للإنسان (أو الأشياء) هو رفع قيمتهم الاقتصادية أو السوقية بالاستجابة لمتطلبات السوق (الاقتصاد). 

ولأن الركيزة الأساسية في هذا النظام هو تسليع/خصخصة أي شيء بحيث يكون رافدا ربحيًا، فإن الإنسان ليس استثناءً لذلك. فقد أصبح الغرض الأساسي لحياة الفرد الآن هو أن يكون رجل أعمال نفسه وأن يدير حياته كما لو كانت شركة تجارية. إن انعكاس هذا المفهوم في لغتنا اليومية أصبح مقبولًا ومنطقيًا كالاستثمار وتطوير الذات باكتساب المهارات والهوية الشخصية (البراند الشخصي)، أما الاستثمار في الذات من أجل الرفع من القيمة الاقتصادية (المربوطة لا إردايًا بالقيمة الذاتية) فقد أصبح هاجس الكثير، وغدونا نسأل عن المهارات التي يجب أن نطورها لكي نتماشى مع طلب السوق، وكيف نستثمر أوقاتنا حتى نكون أكثر انتاجية، وكيف نختار التخصص الجامعي بناء على مستقبل السوق والعديد من الأسئلة الأخرى. 

أصبحنا بشكل لا إرادي نربط كل ما نقوم به بقيمة اقتصادية، أي إذا لم نعمل شيئا ذا قيمة منعكسة في السوق فقد يصعب علينا تحديد معناه أو قيمته. نستطيع القول أن النيوليبرالية كأيدلوجية مسيرة للعالم قد تمكنت من تجسيد جوانب حياتنا بخطاب مادي / “بزنسي”. وينعكس هذا الخطاب في جوانب كثيرة من حياتنا اليومية الواقعية والافتراضية. مثال على هذه الجوانب:

  • العلاقات الإنسانية: 

قد لا نستغرب انتشار الشعور بالوحدة في جميع المجتمعات على الرغم من ازدياد قنوات التواصل وأعداد المعارف في حياة الأشخاص. سيطرة مفهوم الفردية والرغبات الشخصية الناتجة عن هذا النظام حولت مفهوم بناء الصداقات والعلاقات من الدافع الإنساني في مشاركة الحياة والشعور بالاتصال الروحي والانتماء، إلى بناء العلاقات من مبدأ الفرصة والاستثمار، الربح والخسارة الفردية. أصبح الإنسان يفكر في تكوين شبكة علاقات للاستفادة منها في المستقبل وفي باله سؤال العائد المستقبلي والمخرجات الملموسة من العلاقة. باتت الأرباح والخسائر في العلاقات تُقاس كالمخاطر التجارية، وذلك أمر غير ممكن في تكوين علاقات إنسانية عميقة والتي هي حاجة فطرية بشرية من أجل عيش حياة صحية وذات معنى.² تأكدت هذه الحقيقة في أطول دراسة قامت بها هارفارد مدتها أكثر من ٧٥ سنة بمتابعة الآلاف من الأشخاص والتي أفادت بأن الشيء الذي يجعلنا أكثر صحة وسعادة لم يكن الإنجازات العملية ولا الثروة المادية بل إنها ” العلاقات الإنسانية القوية”. 

  •  التقنية وحسابات التواصل الاجتماعي: 

مع تطور التقنية وزيادة العولمة، شكّلت مواقع التواصل الاجتماعي طريقة جديدة في التواصل حيث أحدثت مواقع التواصل نقلة نوعية في تغيير طابع الإعلام التقليدي بتمكين الطرفين بالتأثير (المرسل والمتلقي) من المساهمة في عملية الاتصال. مع الوقت، أصبحت هذه القنوات التقنية تدير بياناتنا بطريقة تجعلنا أكثر تطرفاً لآرائنا بتتبع رغباتنا عن طريق المراقبة والإعلانات الموجهة، فنحن نتابع من يوافقنا الرأي ونرى إعلانات تناسب احتياجاتنا فقط. بالإضافة إلى ذلك فإن حساباتنا في مواقع التواصل لا تحمل وزناً افتراضيا فحسب، بل إنها قناة تُمكننا من تحقيق الدخل المادي من خلال صناعة محتوى مناسب للمعلنين التجاريين وتحويل المتابعين إلى مستهلكين للمحتوى وإنشاء نمط جديد من الاستهلاك ذو قيمة اقتصادية، مما ساهم ذلك في تزايد ظاهرة المؤثرين بأنواعهم في مواقع التواصل الاجتماعي. إن عالم إنترنت الأشياء (Internet of Things) وما يحويه من البيانات والأرقام و القياس الكمي للأشياء يعزز لنا فكرة أن كل ما نقوم به له قيمة اقتصادية وقابل للتقييم والتصنيف والمتابعة. 

فعلى سبيل المثال، أصبحنا نقيس ونتتبع الوظائف الحيوية الأساسية لدينا -بالإضافة لتتبع عاداتنا اليومية- مثل عدد الخطوات التي نمشيها، وعدد ساعات النوم، وعدد السعرات الحرارية التي نتناولها وما إلى ذلك من تحويل كل جانب من جوانب إلى الحياة إلى رقم يُقاس وقابل للتسليع.

  • العمل الحر و الدخل المادي: 

مع تطور سوق العمل، أصبح هنالك الكثير من الوظائف التي تُبنى على مهارات الأشخاص وتقديم خدمات الأفراد المستقلين  كالتصميم والكتابة، أو المصنوعات حرفية. إن نموذج اقتصاد العمل الحر (Freelancing) يُعنى بتضخيم دور الفرد وحثهم على تشكيل هوية شخصية في السوق “Personal Branding” وتحويل الإنسان الى ما يشبه الشركة التي تهدف باستمرار لرفع قيمتها السوقية وتسويق هويتها والمحافظة على سمعتها. فأصحاب الأعمال الحرة في هذا الاقتصاد هم أكثر المعرضين لفقدان القدرة على الفصل بين مصدر دخلهم وذواتهم من غير “البراند” بسبب طبيعة هذا النمط الجديد من الوظائف.³

وفي زمن الاقتصاد النيوليبرالي، أصبح مستوى الدخل المادي للفرد مرآة لأهمية أو قيمة ما يقوم به حيث يُصنّف السكان بحسب دخلهم وتتغير نظرة المجتمع للإنسان تبعا لمستواه المعيشي. والحقيقة أن دخل الوظائف يُقاس بمعايير العرض والطلب في السوق، ولا يعكس بالضرورة أهميتها وقيمتها في المجتمع. كمثال: القاتل المأجور لا يضيف على الإطلاق أي شيء إيجابي للمجتمع ولكن دخله المادي لا يقارن بالدخل المادي للممرضة التي تقضي وقتها في رعاية المرضى وذلك لأن عدد الأشخاص المستعدين لتأدية دور القاتل المأجور أقل بكثير من عدد الأشخاص الذين يستطيعون أداء مهام الممرضة، مثال آخر لاعب كرة القدم المحترف و المعلم حين نعلم أن دخل اللاعب السنوي قد يصل الى مئات الملايين مقارنة بما يجنيه المعلم. ⁵

  • الفن: 

الإبداع والتعبير بالفن أقدم بمئة ألف سنة من الاقتصاد، فالفن إحدى الأشياء الأساسية في طبيعة الإنسان، وقبل أن يصبح سلعة اقتصادية، خاضعة للعرض والطلب، كان شعيرة مقدسة. الكثير من الفنانين يعلمون أن الفن هي طريقتهم في التعبير عن ذواتهم والوصول إلى حالة من السكينة والهدوء والسلام. تقول إليزابيث جلبرت إحدى أنجح كتاب الروايات في العالم⁴(Elizabeth Gilbert) في نصيحة لكل الفنانين والأدباء، أنه بمقدورنا جني المال من أعمالنا الفنية مادمنا مدركين أن هذا ليس هدفنا من الفن بذاته، وأنه في اللحظة التي يتسبب بها إنتاج الفن بالضغوط والتوتر كنتيجة لتسليع الفن، فإنه يفقد معناه الأساسي الذي جعلنا نلجأ إليه في البداية. وتقول أيضاً أنه حين يُسلّع الفن فإنه بشكل مباشر يفقد قدرته على تحقيق ” التشافي” والعلاج النفسي إن صح التعبير.

كيف نتعامل مع صراع الحياة المهنية وقيمة ذواتنا؟ 

في حين أن النيوليبرالية تمكنت من وصف جوانب حياتنا بخطاب “بزنسي” فإنها في الجهة المقابلة أصبحت تخاطب الاقتصاد كإنسان، فإننا نسمع في النشرات الاقتصادية عن “مزاج السوق، صحة السوق، نموه ونضجه الخ ” وبعكس هذين الخطابين تؤكد لنا هذه الايديولوجية أن الاقتصاد هو الأساس الذي يعيد صياغة الدول والناس على أنهم مجرد عناصر تخدم الاقتصاد الذي يعيشون فيه.

ولأن الاقتصاد أصبح هو العنصر الرئيسي في الحياة الذي يجب أن نسعى من خلاله إلى أي إنتاج ذا قيمة، فإنه من واجبنا كأشخاص صالحين أن نكون فاعلين في السوق وأن نساعد في تعزيز نمو الاقتصاد. ومع مرور الوقت أصبح لدينا إيمان قوي بأن عدم إنتاجنا لأشياء مادية أو عدم حصولنا على وظيفة ذات دخل عالي -أو عدم حصولنا على وظيفة!- يجعلنا عبء على المجتمع لأننا عبء على السوق ولا نُشكّل أي قيمة سوقية، وذلك قد يُشعرنا أنه ليس هنالك أي قيمة لذواتنا على الإطلاق.  

الفكرة هنا أن الوظيفة ليست بحد ذاتها شيء سيء ونحن في ديننا مأجورون على العمل وكسب الرزق. الإخلاص والتفاني في العمل شيئان إيجابيان ولكن خلو المعنى أو تحول المعنى من أبعاد ذات قيم شخصية إنسانية إلى قيم اقتصادية غير إنسانية تسبب لنا الإحباط واليأس وفقدان القيمة لذواتنا.  وتحت ضغط من هذا النظام فقد الكثير منا قدرتهم على التوقف أو التفكير بقيمهم الشخصية، ولذلك عندما تتمحور حياة الفرد حول الوظيفة كمقياس وحيد للقيمة التي تختزل معناه، سرعان ما يفقد ذاته أو حتى القدرة على التعرف على أولوياته وأهدافه في الحياة. قد يكتشف الشخص أن قيمه قابلة للتحقيق من خلال الوظيفة وهذا أمر يقلل الكثير من الصراع، أما إذا لم تكن هذه القيم الشخصية قابلة للتحقيق من خلال وظيفة فإنه قد يكون بالإمكان إيجاد التوازن بتخصيص طرق لجلب الرزق (المال) وتحقيق القيم الأخرى من خلال العلاقات أو الأعمال والهوايات والتطوع، والتي تضفي معنى للحياة وتزيد من قيم ذواتنا من غير دخل أو على الأقل بدخل بسيط.

إن مواجهة هذه الأيديولوجية التي تعيد صياغة الطرق في تقييمنا لأنفسنا، وتعيد تشكيل معنى النجاح والسعادة هو أمر صعب جدًا ويتطلب الكثير من “الجهاد الشخصي” للتغلب على التأثيرات الخارجية والداخلية من رواسب هذه الأيديولوجية في ذواتنا ومجتمعاتنا والتغلب على المقاومة الدائمة من جميع مكونات هذا النظام الاقتصادي. تقول جيني أوديل (Jenny Odell): “أصبحنا نشعر بالذنب إذا توقفنا عن العمل، وإن أردنا أن نحصل على تجارب أعمق في الحياة فيجب علينا أن نتأمل، والتأمل قد يتطلب عنصر مهم جدًا وهو التوقف والتفكر في معاني الأشياء من حولنا” ⁶ 

في الختام، إن تحديد معنى النجاح والفشل أو السعادة هو أمر شخصي والهدف من هذه المقالة هو جمع قراءات تحليلية⁷ تساعد على فهم الأسباب التي تجعلنا نربط قيمتنا لذواتنا بقيمة اقتصادية ومحاولة جادة لتمكين كل فرد منا لإعادة النظر في تجربته الشخصية وفهم أولوياته ورفض تسليع ذاته وتجربته الإنسانية.


¹Jenny Odell “How to do nothing 

² يجد العديد ان علاقتهم بالوظيفة صحية أكثر من علاقتهم بعائلاتهم ( الأزواج، الأخوة، الأب والأم)  وذلك لعدة أسباب أولها التعامل بحرفية في العمل وذلك باستبعاد المشاعر والسيطرة عليها – وذلك يمحي جزء كبير من شخصيتك وذاتك فيسهل عليك التعامل مع الآخرين. ثانياَ، جميعا نتعلم المهام المنصوصة علينا في وظائفنا ونتلقى التدريب والمعرفة من خلال الدراسة والتواصل المباشر بالشرح اللفظي. في المقابل ، نحن لا نتعلم كيف نتعامل مع الاشخاص المقربين لنا وشرح ما نريد لفظياً بل اننا نتوقع منهم الفهم بقرأة نفسيتنا وملاحظتها وقد يسبب هذا الكثير من الاحباط، لاننا نرى أن ذلك يعني عدم تقبل الاخرين لذواتنا او فهمنا وهذا غير صحيح. استقبال النقد من الأهل أو الاحبة اصعب للتقبل بالتأكيد من استقباله على مهمة قمت بها في العمل. مهما صعبت مهام الوظيفة فإننا قادرين على التعامل معها لاننا في الحقيقة وإن لم نكن نعي ذلك غير معتمدين عليها كاعتمادنا على محبة الأهل. وهذا الاعتماد قد يجعلنا نشعر بالخوف وعدم الاتزان لذلك فإننا قد نشعر بالراحة بالخروج من المنزل والذهاب للوظيفة لأننا تعلمنا كيف نتعامل معها وذلك اسهل بكثير من جهلنا بالتعامل مع ذواتنا في علاقة انسانية عميقة.  مختصر لـ Why is work easier than love

³ Dr. Alessandro Gandini, Middlesex University: ‘Digital Work. The “Branded Freelancer” and the Rise of a Freelance Economy

⁴ “How to seize the day” Elizebth Gilbert 

Why we look down on low wage earners 

⁶Jenny Odell “How to do nothing” 

Undoing the Demos: Neoliberalism’s Stealth Revolution, Wendy Browns 

⁷Requiem For The American Dream, Noam Chomsky 

أنا لا يموتُ أبي

The Heart and the Bottle: Oliver Jeffers

عندما كانوا يحدثونني عن الله في طفولتي، كنتُ أتخيل أبي. فالله هو اللطيف والكريم والرحيم، وكذلك كنتُ أرى أبي. وعندما أخبروني بأن الله يغضب عندما نعصيه، كنت أتخيل أبي غضبان وهو جالسٌ على كرسيه في صالة المعيشة، يُنادِي عليّ فأذهب إليه مُستغفرة. والأعجب من ذلك اعتقادي بأن أبي لا يموتُ. فمنذ عرفتُ أبي وهو يُذكّرنا بالموت وأنه سيموت وأنكلُ نفسٍ ذائقةُ الموت“. كنتُ أراه مفعمًا بالحياةأو كما رغبتُ أن أراهرغم ضعفه وقلة حيلته مع تقدمه في السن.

ولكنهم في ال١٣ من مايو من عام ٢٠١٧، أخبروني بموت أبي..

ضلالٌ! أنا لا يموتُ أبي!“

كنتُ عائدة من رحلة طويلة من أوتاوا إلى جدة، حيث أخبرتني أمي بضرورة القدوم للاطمئنان على أبي. توقفتُ عند السوق الحرة في المطار لأبتاع عطرًا هدية لأبي، ولكنني في هذه المرة تخليت عن هذه العادة.. فكيف سيستخدم أبي العطر وهو على حالته في المستشفى؟

كنتُ أتصور أن أبي سيُسر حتمًا بقدومي وسيُشفى، وأخذتُ أتخيل الأحاديث والقصص التي سأرويها له. ولكن ما إن حطت الطائرة مطار جدة حتى أتاني خبر وفاته. اسودّت الدنيا في عينيّ كما اسودت تمامًا في عينيه. لِم لَم ينتظرني؟

مرت ساعات طويلة حتى رأيت أبي للمرة الأخيرة في حياتي. كان أبي يدعو لي دائمًا بدعوة أحببتُهاالله يجعل السعد حليفك والتوفيق“. وعندما رأيته والبياض يكفنه، انهرت وانكببت عليه باكية وقد نسيتُ كل الكلمات، وأنا التي لاتُعييني الكلمات، وأصبحتُ أُقبّل جبينه ورجليه وأُرددالله يرضى عليك.. الله يجعل السعد حليفك والتوفيق في الآخرة“.

أبي ماعاد بيتُنا حُلوًا كسائرِ البيوت..
أبي ألقاكَ في المنام وكلما أصحو تموت

انقضت ٣ سنوات بدون أبي. مات أبيلم يكن إلهًا أو خالدًا كما اعتقدتوأصبحَ حُلمًا. والأقسى من ذلك أنه ستنقضي سنوات طويلة للغاية، إلى أن أموت، بدون أبي.. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

 

ماهي الأشياء التي تحبون اقتناءها وتجميعها؟

Anna Valdez

يقول بعض علماء النفس أن رغبتنا في اقتناء الأشياء وتجميعها مندفعة من القلق الوجودي، وقد يكون ذلك بسبب البحث عن الأمان بامتلاكها، أو لأننا نكترث بمظهرنا أمام الناس عندما نقتني هذه الأشياء ونُريها لهم ونسعد بدهشتهم وإعجابهم. البعض يؤمن بأن الماضي هو أفضل من الحاضر، فيتجسد إيمانه هذا في اقتناء الأشياء القديمة وتجميعها اعتقادًا منه بأنه يحفظ الماضي من الضياع.

ترتبط هواية اقتناء الأشياء وتجميعها غالبًا بالمشاعر الإيجابية. فتبدأ بالحماس عندما يبحث الشخص عن شيء ما، ويصبح سعيدًا عندما يجده ويضيفه إلى مجموعته، ويشعر بالرضا والفخر عندما يُخرج هذا الشيء فيتحدث عنه بسعادة أمام أصدقائه. إذن فاقتناء الأشياء أمر إيجابي يُسعد صاحبه. فماهي الأغراض التي تحرصون على اقتناءها وجمعها؟

بالنسبة إلي، هناك شيئان أحب أن أجمعهما: فواصل الكتب، وبطاقات غرف الفنادق التي أسكنها.

١
أحب كل مايتعلق بالكتب، المكتبات وموقع قودريدز وفواصل الكتب وكرسي الكتاب. وأحب أن ابتاع فواصل جديدة كلما سافرت أو شاهدت فاصلًا أعجبني، ألا يستحق الكتاب أن يُوضع بداخله تحفة فنية؟

لكن لأكون صريحة، لا أستخدم فواصل الكتب بالقدر اللازم. اقرأ في العادة ٣ كتب متنوعة في وقت واحد، وحيث أن كل كتاب يقع في مكان ما في المنزل، قد اضطر إلى ثني الورقة من الأعلى لأنني أكسل من أُخرج فاصلًا جديدًا من مخزنه. هنا صورة لمجموعتي المتواضعة:

٢
في السابق كنت أحب أن أجمع بطاقات باقات الإنترنت المختلفة بدلًا من رميها.

أما الآن ومنذ سنوات، فإني احرص على الاحتفاظ ببطاقات غرف الفنادق المُمغنطة. تعتبر بطاقات الفنادق فرصة للإحتفاظ بذكرى جميلة من الماضي تذكرك بالمكان الجديد الذي سكنت فيه لبرهة قصيرة من الزمان، تحتوي البطاقات الممغنطة على صورة جميلة للمدينة، أو للمؤتمر الذي يُقيمه الفندق، أو إعلانات لمحلات شهيرة وغيرها. قد تعتريني أحيانًا فكرة أن البطاقات غير مفيدة كما فواصل الكتب، فلم لا أتخلص منها؟ إلا أنني أتراجع عن هذا التفكير خاصة أنها لاتأخذ سوى مكانًا صغيرًا في أحد الأدراج، ومن الصعب أن أتخلص منها بعد أن جمعتها خلال هذه السنوات. هنا مجموعتي:

٣
الأكواب

لديّ مجموعة صغيرة أشرب فيها القهوة والشاي. أحرص على استخدامها بشكل متكرر، وأشعر بالسعادة في كل مرة أشرب فيها من كوب جديد. أتخلص من الأكواب التي لم أعد استخدمها لأفسح حيزًا لكوب آخر جديد.

هنا صور لثلاثة من أكوابي المفضلة والتي استخدمها في أوقات مختلفة:
كوب أُخرجه في شهر نوفمبر فقط (شهر ميلادي)

وكوب مناسب لليال الشتاء الطويلة، صناعة مغربية يدوية من تجارة عادلة:

وكوب ثالث ربيعي الشكل:

اختم هذه التدوينة بوثائقي لشخص لديه شغف اقتناء الأشياء القديمة وتجميعها حتى أصبح لديه متحفًا خاصًا في بيته.. شاهدوه وهو يتحدث عن الأنتيكات التي جمعها عبر السنين ويرفض أن يبيعها بأي ثمن:


ماهي الأشياء التي تحبون جمعها؟

تجارب ومباهج أيام العزل المنزلي -٢

vanyaliang.tumblr.com

هنا تدوينة سابقة: تجارب ومباهج أيام العزل المنزلي -١ *

لا أذكر إطلاقًا متى قضيتُ وقتًا طويلًاأكثر من شهر!- في المنزل دون أن أخطو خطوة واحدة خارج المنزل! لكن يبدو أن المحافظة على الروتين اليومي وبالأخص وقت الاستيقاظ هو من أهم الأسباب التي جعلت الأيام الماضية تمضي بسلام، وأيضًا ممارسة الهوايات والقيام بأمور جديدة. لذلك، هنا بعض التجارب والمباهج التي أسعدتني خلال الفترة السابقة أحببت أن أشاركها معكم باختصار لعلها تفيدكم:

  •  تجريد الملابس والأغراض التي توقفتُ عن استخدامها: الكثير منا في هذا الوقت قد لاحظ وجود أغراض لا يستخدمها وقامت بفرزها وتجريدها. بالنسبة إلي، فإنني دائمًا مااتبع قاعدةتصدق بأغراضك التي لم تستخدمها خلال سنةولكن مع ذلك فوجئت بكمية الأغراض التي أخرجتها من بين الدولايب: ملابس لي ولابنتي وتُحف وأدوات مطبخية وأجهزة وغيرها، شعرت بالراحة والتخفف بعدها.

  • عزيمة منزلية: قرأت في تويتر تغريدة  لا أذكر من صاحبتها، ذكرت فيها أنها وصديقتها يجتمعان سوية كل يوم بعد المغرب على فيس تايم من منزلهما ويتحاوران لتمضية الوقت مع القهوة. أعجبتني الفكرة وقررت أن أطبقها مع صديقاتيعددنا ٦ أشخاصوبالفعل اتفقنا على وقت تقابلنا فيه جميعًا عبر مكالمة فيديو، ووضعنا المكياج، والنتيجة عزيمة لطيفة شعرتُ بعدها بالتجديد.

  • مسلسل Succesion، أعجبني!

  • حلقة ممتعة من بودكاست فنجان مع داليا تونسي (كيف نتعامل مع أسئلة الأطفال؟) عن مهارات التفكير الفلسفي عند الأطفال.

  • كلاس تصميم داخلي مع كيلي ويرستلر
  • تطبيق مجلة ماجد يحتوي على بعض الأعداد القديمة لمجلة ماجد من التسعينات! اقضوا وقتًا لطيفًا مع شمسة ودانة، والنقيب خلفان ومساعده فهمان، وابحثوا عن فضولي.

  • مسلسل ثم لم يبق أحد Then There Were None: إذا كنتم تحبون روايات أغاثا كريستي، فهذا المسلسل القصير (٣ حلقات فقط) من إنتاج بي بي سي عام ٢٠١٥ سيُعجبكم حتمًا.

  • حلقة من بودكاست تسجيلات: عن الحدود في العلاقات، متى نضعها ولماذا؟

  • فرنش توست من سورس: طلبت الصندوق الذي يحتوي على قطع من التوست وصوصات مختلفة لعمل الفرنش توست، كانت تجربة لذيذة دلتني عليها الصديقة شهد. لكن لديّ طريقتي الألذ والبسيطة للغاية في عمل الفرنش توست، ستعجبكم حتمًا!، إليكم المقادير: نضع في زبدية بيضة مع بعض الحليب وبودرة القرفة، ثم نغمس فيها قطع توست النخالة (من لوزين)، ثم نذوّب مربع صغير من الزبدة على الطاوة ونضع فوقه قطع التوست إلى أن تحمرّ. يؤكل مع الميبل سيرب (شيرة القيقب).

  • كتبت رسالة لنفسي استلمها مستقبلًا عبر البريد الالكتروني من خلال موقع FutureMe: في هذه الأوقات، قد ترغبون في كتابة رسالة لأنفسكم تحددون وقت استلامها (بعد يوم أو شهر أو حتى سنة أو أكثر) تدونون فيها ماتشعرون به وماتأملونه وماترغبون في حدوثه وأمور أخرى كثيرة. الرسالة ستكون جميلة خاصة في هذه الأيام. اكتبوا فيها مخاوفكم وتطلعاتكم وما الذي ترغبون في عمله بعد انقضاء الأزمة.

  • القائمة البريدية لمارك مانسون: يُرسل مؤلف كتاب فن اللامبالاة الشهير كل أسبوع بريد الكتروني للمشتركين في قائمته البريدية. يتحدث مانسون عن قراءاته وتجاربه والمواقف التي تعرض لها وأمور أخرى، وأعجبني مايدونه خلال فترة العزل هذه.

  • أكياس Peak Fresh من ايهرب: أكياس تحتفظ بالخضروات والفواكه طازجة لأطول فكرة ممكنة. لاحظت أنها تُبقي بالنعناع طازجًا دون أن اضطر إلى لفه في مناديل كالعادة. هنا كود خصم: RPH018

  • عطر منزلي: إذا كنتم تستهلكون الحمضيات من الفواكه بكثرة (خاصة الليمون والبرتقال) فاحتفظوا بالقشور وضعوها مع عود قرفة في قدر يحتوي على ماء مغلي، واستمتعوا بالرائحة الجميلة التي تصدر عنها. طبقت هذه الفكرة الجميلة من رنين جودة.

  • كعكة الليمون: انضممتُ إلى هؤلاء الناس الذين خبزوا كعك الليمون. أخذت وصفتي من هند الفوزان، وكانت لذيذة! كل الشكر لصديقتي مآب والتي دلتني عليها.

 وماذا عنكم؟ ماهي الأمور التي أبهجتكم خلال أيام العزل المنزلي؟

اصطياد الأفكار

owendaveydraws

الأفكار مثل الأسماك التي تعيش في البحر، تُوجد في كل مكان ولكن من الصعب الإمساك بها، في أي بقعة من البحر تتكاثر فيها الأسماك؟ وكيف نستطيع اصطيادها؟ وهكذا الأفكار.

كلنا نحتاج إلى الأفكار، من أجل أن نحل مشكلة ما، أو أن نطور من أنفسنا، أو لتحفيزنا، أو لنضيفها إلى فكرة أخرى ونخترع شيئًا صغيرًا. نحتاج إلى الأفكار في الكتابة، وفي التجارة، والرسم، والطبخ، والبرمجة، والحوارات اليومية.. ولكن من أين نجد هذا الإلهام؟

١القراءة: عندما تقرأ فأنت تتفاعل مع المادة المكتوبة، ويبذل دماغك الكثير من المجهود ليستوعب المقروء فتتخيل المشهد، وتفكر في الكلمات، وقد تسمع البطل بصوت معين، وتراه في غرفة رسمتَ صورتها في مخيلتك.. قد تفكر في الآراء التي صاغها الكاتب، أو تستنكرها، أو تفكر في منهجه أو أسلوب كتابته وكل هذا يمنحك الكثير من الأفكار التي ستعتريك أثناء قرائتك للكتاب.

٢العادات الروتينية: مثل الاستحمام، أو قيادة السيارة، أو الطبخ. من المهم أن لاتكون منشغلًا بشيء آخر أثناء تأديتك لهذه الأعمالكأن تستمع إلى بودكاست أو تتحدث إلى صديقك على الهاتفإذا رغبت في اصطياد الأفكار. يُقال أن السبب في ذلك يعود إلى أننا خلال ممارستنا لأعمال معتادة نسمح لعقولنا بأن تسرح بعيدًا دون تركيز أثناء أحلام اليقظة، فالعادات الروتينية لا تحتاج إلى أي نوع من التفكير. وقد قرأت مرة أن أجاثا كريستي تأتيها أفكار قصصها أثناء استحمامها.

٣أفلام الانيمي والقصص المرسومة: من لم يقرأ القصص الكارتونية مثل ميكي أو ماجد في طفولتهأو حتى في شبابه!- ويشاهد أفلام الكرتون والانيمي فقد فاته مصدر عظيم من الإبداع. فالخيال في هذه العوالم يُولّد الكثير من الأفكار. فيلم واحد من استوديو غيبلي أو من أفلام ديزني أو بيكسار يشرح هذه النقطة.

٤قبل النوم: عندما يكون الإنسان في أضعف حالاته الذهنية والجسدية خلال اليوم، وأعني هنا ماقبل النوم، تراوده الكثير من الأفكار. ذكر أنيس منصور أنه كان يضع بجانب سريره ورقة وقلم يدون فيها الأفكار التي تخطر في باله أثناء محاولته للنوم. وبالطبع كان يعاني من الأرق!

٥الخريطة الذهنية: استخدم الخريطة الذهنية عندما أحتاج إلى أن أعصف ذهني من أجل البحث عن الأفكار. أضع كلمة واحدة داخل دائرة كبيرة، ثم أُخرج خطًا لكل كلمة فرعية تخطر في ذهني عن الكلمة الأساسية. أدوّن جميع الكلمات دون أن أفكر ما إذا كانت مُناسبة أم لا، ثم ابدأ بربط الكلمات الفرعية بالكلمة الأساسية. بحسب الدراسات، فإن الخريطة الذهنية مفيدة للعديد من الأمور مثل التلخيصات وتدوين ملاحظات الإجتماعات وحل المشاكل وكتابة الأهداف. وقد كتبت هذه التدوينة باستخدام الخريطة الذهنية :]

٦أسئلة الأطفال: للأطفال خيال خصب رائع، جلسة واحدة مع طفل كثير السؤال قد تخرج منها بأفكار متجددة.

٧المشي: المشي يحسّن من المزاج كثيرًا، وبسببه تتوالد الأفكار،فالكثير من الأفكار الفلسفية اليونانية تبلورت في أذهان أصحابها وهم يتمشون ساعات طوالًا في أكاديمية أفلاطون وأرسطوكما يقول جبرا ابراهيم جبرا. وقد كتبت تدوينة سابقة عن النقاشات المشّاءة.

٨الأشخاص والأشياء من حولكم: تأملوا الأشخاص من حولكم، فكروا في شخصياتهم، وانصتوا جيدًا إلى مايقولونهيقول المصمم روي ديل كارمن والذي أشرف على حكاية فيلم Up، أن بعض الصفات في شخصية البطل كارل في الفيلم كانت مستوحاة من أبيه. مثل هالطريقة التي يشتاق بها للماضي وبياض شعره وضعفه.
يمكنكم كذلك الحصول على الإلهام من ردود الناس في تويتر، الميمز، موقع بنترست، الكثير من الحسابات في انستقرام.. والقائمة تطول.

يقول روبرت ستاين (ويُلقب بستيفن كنغ أدب الأطفال) أن سوق الأفكار يحتوي على ٣ أقسام: التجارب الشخصية التي نمر بها، والذاكرة ، والخيال! فإذا فكرتكم جيدًا في تجاربكم السابقة، وسرحتم بعيدًا نحو ذكريات الطفولة، وأضفتم الكثير من الخيال فسوف تحصلون على أفكار لاحصر لها.
من الضروري أن تدوّنوا أفكاركم عندما تخطر لكم فورًا في نوتة الجوال، أو في دفتر صغير، فالكتابة تمنع هذه الأفكار من الهروب. قد تحتاجون إليها لاحقًا.

ماذا عنكم؟ من أي بقعة من البحر تصطادون أسماككم؟

١٠ حقائق يجب أن يتقبلها كل شخص

Monica Garwood

إجابة سؤال في كورا، ١٠ حقائق يجب أن يتقبلها كل شخص:
١ولدتَ وحيدًا وستموتُ وحيدًا، لذلك حاول أن تعيش حياة مليئة بالمعنى على قدر الإمكان. اجعل لك أهدافًا يومية واعمل عليها بقدر استطاعتك.

٢لن تكون شابًا إلى الأبد. ساعتك البيولوجية لن تتوقف عن العمل. كلما تقدمت في السن، ستحصل على تذكارات يومية صغيرة تذكرك بفناءك.

٣قد يكون حولك أكثر من ١٠ أشخاص تعتبرهم كالأصدقاء، لكن في أوقات الضراء، سيكون بقربك شخص أو اثنين فقط. كن ممتنًا إذا كان بجانبك شخص واحد على الأقل!

٤أنت لست شخصًا مهمًا مهما كنت تعتقد. كل إنسان في هذه الحياة لديه أموره ومشاكله الشخصية. لذلك لا تفكر فيما سيقوله الناس عنك، لأنهم لا يفكروا فيك أصلًا.

٥مايُشغل تفكيرك هو انعكاس حقيقي لما يحدث في حياتك. قد تتعجب لماذا تكرر نفس الأخطاء وتفشل في أمر تجيده. لذلك يجب عليك أن تراجع أفكارك وتفكر مع ذاتك حتى تُمحي كل الأفكار غير الجيدة، وتستطيع فعل ذلك عن طريق استبدال الأفكار القديمة بأفكار جديدة.

٦ستكون هناك أوقات محبطة وكئيبة في حياتك. لن تجري الأمور كما خططت لها تمامًا. لذلك، لا تُعلق نفسك كثيرًا بالنتائج.

٧الحظ يلعب دورًا كبيرًا في نجاحك أو في ثرائك. أعرف أشخاصًا دخلوا سوق الأسهم للمرة الأولى في حياتهم وأصبحوا أثرياء للغاية.

٨لتصبح رياضيًا محترفًا في رياضة معينة، يجب أن تبدأ مُبكرًا وتركز تفكيرك فقط في هذه الرياضة. هؤلاء المحترفون عملوا أكثر من ١٠ آلاف ساعة ليصبحوا جيدين للغاية كما يقول مالكوم قلادويل، وأنا اتفق معه، هل رأيت أي رياضي محترف في التنس أو كرة القدم يعمل في وظيفة عادية؟

٩المال مهم للغاية. ينفصل الكثير من الأزواج عن بعضهم بسبب المشاكل المادية مثل الإسراف أو عدم وجود المال الكافي. تعلم مهارات جديدة لتساعدك على جني المال بطريقة تعيش فيها حياة كريمة. أنصحك بأن تبدأ بتوفير المال مبكرًا حتى يتجمع لديك بشكل كافٍ في المستقبل.

١٠السعادة موجودة في السعي نحو هدف ذو قيمة. لن تساهم الأمور المادية بشكل كبير في رفع مستوى سعادتك.     

١١هذه نقطة إضافية. كلنا نعلم أشخاصًا فازوا باليانصيب الجِيني. أن تكون وسيمًا أو جميلًا يعني أنك بالكاد تعاني من ضعف الثقة بالنفس في أول حياتك. ستُعامل بشكل أفضل من مجتمعك وكل شخص يريد أن يصبح صديقك. هذه هي الحياة!

مترجم بتصرف:
Quora: What are ten truths everyone should accept in their life?

الحياة الطيبة

مع مكوثنا في المنازل هذه الأيام، ظهرت هناك دعوات مُلّحة إلى ضرورة إعادة النظر إلى تصاميم البيوت، وكيفية تصرفنا بداخلها.

زميلتي من جورجيا تتحدث عدة لغاتبالإضافة إلى الجورجيةمنها الإنجليزية والألمانية والأسبانية، وسبب معرفتها بهذه اللغات هي أنها منذ سنوات طويلة كانت تعيش وتتنقل بين دول كثيرة. سألتها مرة قبل أن أودعها وتغادر مونتريال:

مع هذا النمط من الحياة، هل تفتقدين في كل مرة كل هذه المدن أو حياتك فيها؟
لا..اعتدت على ذلك، لا أفتقد أي مدينة، ولكني أبكي بكاء مرًا في كل مرة أغادر فيها أي منزل سكنته. كل المنازل التي سكنتها تشبهني.. أصبحت جزءًا مني!

لذلك..هل تُشبهكم منازلكم؟

أطلقتُ على هذه التدوينة اسم الحياة الطيبة، لأن الحياة الطيبة تبدأ أولًا من المنزل، المكان الذي تسكن إليه. ليس هناك شك أن الحياة الطيبة هي مفهوم واسع لمجموعة متقاطعة من العوامل، لكن مايعنيني هنا هو العامل المادي: كيفية التعامل مع أشيائك المادية في المنزل على النحو الذي يجعلك تحيا حياة طيبة على قدر الإستطاعة. بالطبع هذا لا يعني أن من يخالف فلسفتي لايعيش حياة طيبة، ولكن لكلٍ طريقته، وهنا شيء من طريقتي:

غرفة النوم: وقد ذكرتها في أول الأمر لأننا نقضي ثلث يومنا وحياتنا في النوم. فالمرتبة الممتازة استثمار ممتاز لراحتك على المدى البعيد، واللحاف الدافئ والمخدة المناسبة هي أفضل ماتختم به يومك. من الجميل ترتيب السرير فور استيقاظك من النوم لأن هذا سيُشعرك بالإنجاز رغم تفاهته. ومن الرائع السماح لنور الشمس بالدخول إلى الغرفة وتهويتها كي تشعر ببدء يوم جميل.

ملابس المنزل: البيجاما مخصصة للنوم فقط. الحالة المُستثناة بالنسبة إلي هي الشهور الأولى بعد ولادتي لابنتي لأنها تُناسب الرضاعة الطبيعية، وبسبب نومي المتقطع واستيقاظي لفترات متعددة خلال اليوم. البعض يحب ارتداء البيجاما لأنها مريحة، لكن ملابس المنزل أيضًا يجب أن تكون مريحة وتبعث على البهجة. اختاروا الملابس التي تُشعركم بالسعادة والراحة خلال اليوم.

لا أمتلك ملابس كثيرة، لكنني لا أعيد ارتداء الملابس التي ارتديتها بالأمس. أقوم بفرز الملابس التي يمر عليها حول كامل دون استخدام، وأرتدي المجوهرات الخفيفة طوال الوقت (قرطين وسلسلة واسوارة) حتى أثناء النوم.

كيّ الملابس: لا أرتدي الملابس غير المكويةوأعني هنا ملابس المنزلوإن كانت بيجاما. قد أبذل بعض الوقت والجهد في الكثير من المرات لكيّها رغم انشغالي. لماذا قد نتجاهل كيّ الملابس التي لا يراها الناس؟

التنظيم: لا أحب الآراء التي تتغنى بنجاح وتميّز الشخص الفوضوي عن البقية بناء على دراسة أو أخرى، فليس هناك أسوأ من قضاء وقت وبذل مجهود للبحث عن فاتورة ورقية أو حتى ريموت التلفاز. الجلوس في منزل منظم مُريح نفسيًا ويبعدك عن التوتر والقلق. لدى أهل المدينة وصفٌ للترتيب وحسن التدبيررستكة، فالشخص المُرستكفهو الشخص الذي يُحسن من ترتيب منزله وتدبيره بالإمكانيات المتوفرة لديه. لستُ ماري كوندو -رغم أن أبي رحمه الله كان يتفوق عليها وأنا ابنته- وأحاول أن أُهدئ من روعي كلما حلّت الفوضى، لكن أُسدد وأُقارب.

أدوات الطعام: ليس لديّ أوعية وصحون خاصة بالضيوف. ما أقدّمه لضيوفي هي الأوعية التي استخدمها. لذلك أحب أن اشتري الصحون والأكواب الجميلة وأدوات الطعام المميزة، وأتخلص من الأوعية التي توقفت عن استخدامها. لا أستخدم صحون البلاستيك، ولا آكل على سفرة الطعام البلاستيكية ذات الإستخدام الواحد، بل أضع غطاء من (النايلون؟) الشفاف بشكل دائم على مفرش الطاولة المصنوع من الدانتيل حتى لا يتسخ ويسهل عليّ تنظيفه بعد كل وجبة. ألتزم دائمًا بوضع الصحون فوق قطع المفارش الخاصة بها placemat، ووضع الكاسات فوق القطعة الواقية coaster

لا أحب أن أغطي الكنب أو الكراسي بأغطية قماشية ثم إذا زارني أحد أزلتها، أرغب في استخدامها والاستمتاع بها بدون حواجز، ومازالت بحالة ممتازة ولم تتسخ حتى الآن. وبذكر الضيوف، فليس لديّ صالون مخصص لهم. فمن يزورني أستضيفه في مجلسي الجميل الذي أجلس فيه يوميًا. أما الغرفة التي كانت من المفترض أن تكون صالة للضيوف، فقد جعلناها مكتبة بها كنبة للقراءة ومكتب لزوجي.

أما الطعام فهو من مباهج الحياة، وأحاول دائمًا أن أبحث عن وصفات جديدة حتى لا أشعر بالملل. ولابد من وجود السلطة دائمًا! روائح الطعام المُعدة وخاصة المخبوزات تُكسي على المنزل دفئًا حميميًا.

الشبابيك الزجاجية: عندما قدمتُ الرياض كنا نبحث عن شقة مناسبة، كانت الشبابيك الواسعة أو المُطلة على الشارع هي من أولوياتي. لم أكن أفكر في شقة كبيرة أو حديثة البناء بقدر ماكان يهمني نور الشمس والحياة التي سأشاهدها من خلال نافذتي. لم أغطي النوافذ المُطلة على الشارع بقطع أو استبدلها بزجاج يحجب الرؤية، أو يقلل منها، ولكنني اشتريت ستائر خفيفة بحيث أزيحها على الجانبين تمامًا أول الصباح عندما تنعكس الشمس على النافذة وتستحيل الرؤية من الخارج، وأسدلها عند حلول العصر بحيث لاتمنع دخول ضوء الشمس. وبما أن وظيفتي عن بعد، فإنني امتلئ بالطاقة كل صباح عندما أبدأ في العمل من مكتبي المطل على النافذة الطويلة.

المنتجات المُستخدمة: أحب الأدوات والخامات الممتازة. قد أمتنع عن شراء منتج أعجبني بسبب أن خامته متوسطة الجودة. أحاول استبدال الأدوات البلاستيكية بالزجاج والخشب قدر الإمكان، وأحب شراء المنتجات العضوية مثل الشامبو والبلسم والكريمات وغيرها (سعر شامبو عضوي من ايهرب يساوي سعر شامبو عادي من صيدلية هنا). تهمني خامة الملابس، لذلك أُفضّل شراء بلوزة بسيطة ذات خامة ممتازة على شراء بلوزتين سهرة ذواتا خامة متوسطة الجودة. ويهمني استخدام مناديل ممتازة مثل كلينكس، لكنني أضع مناديل عادية فوق طاولة الطعام لأنها تُستهلك بكثرة، وأضع صندوق المناديل بداخل بيت مصنوع من القماش والدانتيل. أحب المنظمات، وأجدني استخدمها في كل مكان، في دولاب الملابس، وفي الثلاجة، وفوق التسريحة، وفي خزانة الطعام والبهارات، وتحت المغاسل.

لا للتكديس! الأشياء التي لا تحتاج إليها ولم تستخدمها منذ فترة طويلة، ولا تُجلب لك البهجة (كما تقول ماري كوندو) تخلص منها. أعطها لغيرك ليستفيد منها أو تصدق بها. التكديس يعني ضيق المكان، والمزيد من الغبار ووقتًا أطول في التنظيف، والكثير من التوتر.

النباتات: لديّ زرعتان بوتس (كبيرة في ركن المجلس، وأخرى صغيرة فوق المغسلة)، وأجلونيما، ودراسينا التي تساقط ورقها بعد رجوعي من السفر، وأخرى لا أعرف اسمها ابتعتها من السوبرماركت. فبالإضافة إلى الفوائد الصحية للنباتات المذكورة مثل أنها تُنقي الهواء بحسب وكالة ناسا، فإن النباتات المنزلية إضافة مُبهجة للغاية إلى المنزل.

الروائح المنزلية: لكل بيت رائحة مميزة. لكن لتجديد رائحة المنزل خاصة بعد الطبخ، أحب استخدام الشموع والمستكة والزيوت الأساسية مثل اللافندر. الروائح الجميلة تُنعش البيت وتساهم بشكل كبير في تعديل المزاج.

الإضافات الجميلة: اللوح الجميلة على الحائط، وورق الجدران، والتُحف التي جلبتها معك من السفر، كلها تُشعرك بحميمية المنزل.

هذه بعض الأمور التي أذكرها ..
ماذا عنكم؟  ماهي الأمور البسيطة التي تفعلوها في منازلكم من أجل حياة طيبة؟

تجارب ومباهج أيام العزل المنزلي

Pascal Campion


انتهينا
من اليوم الثالث من أيام حظر التجول، وأيام عديدة من العزل المنزلي. ويبدو أنها فرصة لكتابة تدوينة عما فعلته خلال هذا الأسبوع لأشاركها معكم، لنسميها تجارب ومباهج العزل المنزلي:

  • التدوين الشخصي:

    مع العد التنازلي، قررت تدوين الأحداث والمشاعر والخواطر التي أمر بها منذ اليوم الأول من إعلان حظر التجول. ليس هناك ترتيب واضح لهذا التدوين، أدوّن كل مايخطر في بالي من أجل التوثيق، وأنوي أن أعود إلى هذه المذكرات مستقبلًا بإذن الله. 

هنا فؤاد الفرحان ينادي بنفس الفكرة:

  • الاستشراق لادوارد سعيد: قرأت الاستشراق قبل عدة سنوات بترجمة أبو ديب، لكن قراءتي لم تكن مُرضية بسبب الترجمة. اشتريت من معرض الكتاب الفائت ترجمة أخرى جديدة من دار نينوى ولاحظت الفرق. باختصار شديد، فإن الكتاب يحكي عن الاستشراق وهي دراسة الغربي للثقافة الشرقية بشكل سلبي من أجل أن تخدم هذه الدراسات الدول المُستعمرة. يشرح ادوارد سعيد بأسلوب علمي كيف انتقلت هذه الدراسات من أوروبا إلى الولايات المتحدة. فالشرق متخلف وغير حضاري وينبغي على الغرب المتطور أن يتدخل في تطويره فهذه مسؤوليته، ومن هنا أيدت هذه الفكرة الاحتلال الثقافي والسياسي للشرق من قبل الغرب حتى بعد انتهاء الاستعمار. الكتاب دسم لكنه يستحق القراءة.

أتبعته بعد ذلك ببرنامج وثائقي من ثمانية عن ادوارد سعيد، وفيه تتحدث ابنته نجلاء وزوجته مريم عنه.

 

  • فيلم Parasite: تأخرت كثيرًا في مشاهدة هذا الفيلم الكوري الحائز على أوسكار أفضل فيلم. وبسبب الضجة التي أحدثها، لم أكن أتوقع أنه سيعجبني! فكرة الفيلم غريبة للغاية وممتعة. شاهدوه.
  • التعقيم المنزلي: منذ أن سمعت بكورونا، وأنا أتخيل الفايروس في كل مكانلا أستطيع أن ألمس أي شيء خارج المنزل دون أن أعقمه بادئ الأمر وأعقم يدي بعدها. أغسل كل شيء أشتريه قابل للغسل، أو أمسحه بعد رشات من بخاخ الديتول. الديتول خير صديق في هذه المرحلة، لأنك في البيت تستطيع استخدام الصابون والماء، أما خارجه فليس لك إلا مناديل الديتول، والمعقمات الأخرىأتحدث عن المناديل بشكل خاصليست آمنة على البشرة كالديتول. بالنسبة للمنزل، وبالإضافة إلى الديتول والمنظفات الأخرى، فقد اشتريت من ساكو آلة بخار ألمانية الصنع (كارشر)- وماء البخار يُعقمشبيهة بالمكنسة. أقوم بتعبئتها بالماء، ومن ثم أمرر الرأس على الأرض وعلى الكنب والمفارش ونوافذ البيت، والنتيجة راحة نفسية. 
  • مطبخ لسوسو: في هذا السن يحب الأطفال الألعاب التي تبدو حقيقية ويستطيعوا أن يحاكوا بواسطتها نشاطات البالغين. وبما أنني بطبيعة الحال أقضي الكثير من وقتي خلال اليوم في المطبخ، فكثيرًا ما تأتيني ابنتي لمقاطعتي أثناء انشغالي. فقررت أن اشتري لها مطبخًا صغيرًا تنشغل به أيضًا. وبعد البحث المُنهك، قررت أن يكون المطبخ خشبيًا ويحتوي على فرن وثلاجة وغسالة ملابس. ومن هنا وقع اختياري على مطبخKidKraft من أمازون البريطاني. أمضيتُ مايقارب ال٣ ساعات في تركيبه.

وهنا النتيجة، أليست رائعة؟

  • لحوم ستيك من Chopped: كنت أشتري لحوم الستيك إذا اشتهيت تناولها من السوبرماركت، لكن الصديقة شهد أرشدتني إلى محل اللحوم هذا، وكان نصيحتها لذيذة للغاية. ابتعتُ واقيو (رِب آي) من الدرجة التاسعة، ولحم للبرغر، وكذلك الخبز المخصص للبرقر المصنوع من البطاطا. كما وجدتُ لديهم جبنة بارميجانو ريجيانو الإيطالية وكاتشاب وِلكن العظيمة!
  • العودة إلى ساعة آبل: ركنتُ ساعة ابل في أحد الأدراج لفترة، ولكن مع انعدام الخروج من المنزل قررت أن العودة إلى ارتدائها سيكون ضروريًا من أجل مراقبة حركتي خلال اليوم. أحاول أن أُغلق الحلقات الثلاثة قدر المستطاع.
  • سكونز: وجدتُ هذه الوصفة بالصدفة من حساب في انستقرام. وحيثُ أنني احب السكونز كثيرًا خاصة مع الشاي، طبقتها على الفور بإضافة الزيتون فقط. تمنيت أنني استخدمت زيت الزيتون بدلًا من الزبدة أو قللت من استخدامالزبدة وأضفت إليها زيت الزيتون. الوصفة بسيطة ولذيذة وسأضيف إليها الشبت أو البصل الأخضر مع بعض الجبن في المرة القادمة. هنا الوصفة.

وفي النهاية أرفق إليكم هذه التغريدة التي استوقفتني كثيرًا:

وأُهديكم هذه الأغنيةيومًا ما لجوليا بطرسوالتي قد تخفف عنكم في هذه الأيام وهي تقول: بكرة بيخلص هالكابوس، وبدل الشمس بتضوي شموس

ابقوا في منازلكم! نراكم في تدوينة قادمة بإذن الله

حولين كاملين

عندما حملتُ بطفلتي، فإن أول الأمور التي فكرت فيها هي الرضاعة الطبيعية. لذلك قرأت عنها كتابًا ضخما، وسألت العارفات من الأمهات، وابتعت كل مايشجعني عليها من مخدة وشفاطة كهربائية ويدوية وقوارير وملابس، ثم قررت أن هذا أمر سهل يمكنني تدبيره. 

بعد الولادة مباشرة، ضممتُ طفلتي إلى صدري وأرضعتها بكل سهولة. أهذه هي الرضاعة الطبيعية التي يُهولون من شأنها؟ 

اتضح لي لاحقًا أنني لم أدخل المعركة بعد.

فخلال أقل من ساعتين، لم أعرف كيف أضم طفلتي إلى صدري لترضع. كنتُ مُجهَدة للغاية. بكت طفلتي الجائعة كثيرًا، ولم أدري ما أفعل. تدخلت الممرضة الخبيرة في الرضاعة، ونجحَت بعد صعوبة. كان هناك ألم شديد. بعد ثواني أفلت فم طفلتي من صدري، وبكت مرة أخرى. ناديتُ على الممرضة وحاولَت جاهدة، ونجحنا بعد صعوبة. ولكم أن تتخيلوا تكرار هذا الموقف خلال ذلك اليوم واليوم الذي تلاه. 

نقص من وزن طفلتي ٣٠٠ غرام عن وزنها بعد الولادة. تحجر صدري وأصبح الألم لا يُطاق. وبالطبع كان هناك الكثير من الدموع.

وماذا عن مئات الأوراق من الكتاب الضخم الذي قرأته؟ كنتُ أعرف كل معلومة تخبرني بها الممرضة أو خبيرة الرضاعة، لكن التطبيق يختلف عن النظرية تمام الإختلاف! وكأني حفظت كتابًا عن كيفية الطيران، ثم عيّنوني فورًا كابتنًا لأقود الطائرة!

أرشدني الطبيب إلى إدخال الحليب الصناعي مع مواصلة الرضاعة الطبيعية، وأن أبدأ في شفط الحليب حتى يدّر المزيد منه. لا بأس لديّ شفاطة اشتريتها مع الأدوات لتشجعني على الرضاعة. كنتُ أُرضع طفلتي وأشفط الحليب في آن واحد. وكان الشفط في بداية الأيام مُرهقًا للغاية ويستغرق وقتًا، فكل قطرة كانت كنز ثمين! أذكر أننيصرخت باكية عندما رأيتُ قارورة مليئة بالحليب٠ ملنسيتها على الطاولة لساعات، إذ أنها من المفترض أن تكون في الثلاجة، وبالطبع كان مصيرها البالوعة!

تحسّنت الرضاعة الطبيعية خلال أيام وزال الألم، وجاء دور الإيقاظ الدوري كل ساعتين تقريبًا. يرضع الطفل في أول الأيام من ١٠ إلى ١٢ مرة في اليوم، وتستغرقالرضاعة من ٣٠ إلى ٤٠ دقيقة. وبما أن طفلتي تراجع وزنها في الأيام الأولى، كنتُ مضطرة إلى إرضاعها كل ساعتين وإن كانت نائمة وأن أحرص على تغيير حفّاظتها بشكل مستمر لتدوين عدد الحفّاظات المبللة في قائمة أُسلمها لاحقًا إلى طبيبة الأطفال. 

كان المنبه صديقي، وكنتُ مرعوبة من القصص التي تحكي عن وفاة طفل في المهد بسبب اختناقه من المخدة أو البطانية أو من أمه! فاستعنتُ بلعبة الشطرنج على جوالي والتي كانت تُبقيني مشدوهة العينين أثناء رضاعتي لطفلتي. أتذكر جيدًا عدد المرات التي استيقظت فيها مرعوبة ظانّة أنني نمت على ابنتي أثناء الرضاعة لأجدها نائمة بجانبي على سريرها

مع مرور الأشهر، أصبحت الرضاعة روتين سهل، إلا أنه من الصعب أن تبتعد ابنتي عني، أو أن ابتعد أنا عنها. كنتُ أشعر بالاطمئنان والسعادة عند إرضاعي لها،لاتستطيع ابنتي النوم بدون أن أضمها إليّ وبعد أن ترضع مني، وكنت مسرورة من ذلك. عانيتُ كثيرًا من عدم انتظام نومها، والجميع كان يخبرني أنهالطفل الأول، لكن لم ينتظم نومها إلا قبل أسابيع قليلة فقط من كتابة هذه التدوينة. 

عندما اقترب عمر ابنتي من السنتين، سألني الجميع عن موعد فطامها. لم أكن أرغب في ذلك. قد يبدو كلامي فيه الكثير من المبالغة، إلا أنني رغبت في إرضاعها للأبد. كانت تأتيني بعض النصائح من شاكلةاستخدمي المُرّةلكني لم أود إطلاقًا في أن أُنهي تجربة رائعة بطريقة مقرفة وسخيفة. لا أرغب في أن أجعل ابنتي تتقرف من الحيّز الذي كان يمنحها الحنان والدفء.

قللت عدد الرضعات بشكل تدريجي، وغيّرت الروتين والأماكن، وبقيت فترتان كانتا الأصعب: قبل النوم وأول الصباح فور الاستيقاظ. تخليتُ عن رضعة بعد الاستيقاظ ببعض الحيلة، إذ أنني قدمتُ لها الحليب الصناعي وشتّتُ انتباهها بفضل الألعاب، لكن المعاناة كانت تكمن في رضعة قبل النوم. أدخلتُ تدريجيًا روتين الحكاية وتهويدات قبل النوم إلى أن نستها تمامًا، وانتهى بذلك عهد جميل 😦

بفضل الرضاعة الطبيعية تعلمت عدة دروس: 

  • كل أم هي أم محبة ورائعة سواء كانت تُرضع طفلها طبيعيًا أو صناعيًا. 
  • الحليب الصناعي ليس سُمًّا!
  • الأم التي ترضع طفلها طبيعيًا ليست أفضل من الأم التي تُرضع طفلها صناعيًا. وليس هناك أم أفضل من أم بسبب الرضاعة أو عدمها، من نحن حتى نقرر؟
  • الحليب الصناعي ليس سُمًّا!
  • كل أم لديها ظروف خاصة بها (سواء صحية أو نفسية أو أسلوب حياة أو ليس لها ظروف على الإطلاق!) ليس علينا نُصحها بأن ترضع طفلها طبيعيًا وليس لنا دخل بذلك!

وفي النهاية، أختم التدوينة بهذه الصورةوالتي أبكتني وكأنها تُجسد حاليللمُدوِنةمايا فورديرستراسوهي ترضع طفلتها في أول يوم، وآخر يوم .. والحمدلله على البلاغ.

@mayavorderstrasse

سفينة نوح

illustration: Miche Wynants, Noah’s Ark | Vintage Kids’ Books My Kid Loves

في التاسعة من عمري، وبينما كنت أتصفح إحدى المجلات وجدتُ إعلانًا لمسابقة رسم موجهة للصغار. كانت المسابقة تطلب من الذين لاتتجاوز أعمارهم العاشرة أن يرسموا لوحة تُعبّر عن قصة مكتوبة لطير أهمل كلام والدته إذا لم تخني الذاكرة فوقع في شِراك التمساح. تراءت في مخيلتي، وأنا أقرأ القصة، فكرة اللوحة التي سأرسمها. كان الإعلان ينصّ على أن سيكون هناك ٣ فائزين، والفائز بالمركز الأول سوف يحصل على جهاز جديد في السوق اسمه سوني بلاي ستيشن ١. لم أكن أعرف ماهو الجهاز أصلًا، ولم أكترث بالجائزة قدر اهتمامي بالفوز. لذلك مزّقت ورقة من كرسي مادة الفنية، وحملتها مع قلم الرصاص والألوان وهرعتُ إلى أقرب منضدة كي أبدأ الرسم. 

حين بدأتُ الرسم بالرصاص مرت بي أختي الصغيرة مع أخي المراهق، وسألاني عما أفعل. عندما أجبتهما سخرا مني
تحسّبي نفسك حتفوزي؟!“ 

أجبتهم بكل ثقة: طبعًا!“

وكأنني ابني سفينة وكأنّ لسان حالي يقول إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون

عندما أنهيتُ اللوحة، كانت مُبدعة بالفعل. لم يكن الرسم هو الشيء الجميل في اللوحة، بل كانت الفكرة نفسها هي المميزة. فقد قسمتها نصفين، حال الطائر عندما كان يلهو مع أمه، وحاله بعد أن افترسه التمساح أو شيء من هذا القبيل. 

عندما رأى أخي اللوحة أعجبته كثيرًا، وأخبرني بأن نُدبّل فرصة الفوز بأن يرسم نفس فكرة اللوحة لكن برسمه هو (أخي من هواة الرسم)، ويضع اسمي وصورتي عليها. أما لوحتي الفنية المميزة فنضع اسم أختي وصورتها عليها. وافقتُ على مضض.

مرّت الأيام ونسيتُ أمر المسابقة تمامًا حتى جاءنا أبي رحمه الله يخبرنا بأن هناك شخص ما اتصل عليه قائلًا أن أختي نوف قد فازت بجهاز وأن علينا أن نتسلمه.

فوجئتُ بأن أختي قد حصلت على المركز الأول بسبب لوحتي، وفازت بجهاز سوني بلاي ستيشن ١، وظهر اسمها وصورتها بجانب لوحتي في المجلة. كانت الفرحة عامرة، إذ أنني سارعت بقول أخبرتكم!!“ للجميع…نعم لقد فعلتها!

جلب الجهاز السعادة لباقي أفراد الأسرة، إذ أننا حملناه معنا في الإجازة الصيفية في جدة، وشاركنا الجميع الألعاب المشهورة آنذاك مثل كراش بانديكوت وببسي مان ورزدنت ايفل.

تذكرتُ هذه القصة عندما شرعتُ في البدء بمهمة تحديتُ بها نفسي خلال الأيام القادمة. هناك نجلاء مبدعة تود أن تقول أخبرتُك!“ لنجلاء المتشائمة التي تسخر منها وترغب في إحباطها.

لذلك، إن فزتُ بالتحدي وظفرتُ بالنتيجة سأخبركم حتمًا عن هذا المشروع في تدوينة إن شاء الله :]