فلنبني جسورًا

كيف حالكم يا أصدقاء؟
أرغب بشدة في أن أدوّن بشكل أسبوعي حتى أتدرب على الكتابة، ولذلك دخلت في تحدي مع نفسي. سأكتب تدوينة أسبوعيًا كل يوم أربعاء إلى شهر رمضان – هذا يعني أقل من شهرين-!
لكن لماذا يوم الأربعاء بالتحديد؟ ليس هناك سبب غير أنني تشجعت في كتابة هذه التدوينة اليوم، فأعينوني مااستطعتم 🙂

عندما قَدِمت الفرقة الكورية الشهيرة إلى السعودية، استغرب الكثير من الناس مدى إعجاب الآخرين بهم. ”من أين خرج لنا كل هؤلاء المعجبون؟“

هذا السؤال يجعلك تتفكر كثيرًا بمدى جهلك بمن هم حولك واهتماماتهم. ويعيد لي النقاش المميز الذي خضناه أنا وصديقتي العزيزة مرام عن ال”قاب” أو الفجوة بين الأجيال في مجتمعنا. فمن المعلوم أن الجيل القديم لايستطيع التواصل مع جيلنا بشكل ما لأنه يجهل بشكل نسبي أمرين مهمين للغاية: اللغة الإنجليزية والحاسوب (أو استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل عام).

ويحضرني في ذلك كبار السن الذين شاهدتهم في كندا ممن تخطوا سن الثمانين (جيل الأجداد) والذين يستطيعون استخدام الإيميل بشكل محترف، والتواصل مع أحفادهم بأحدث التقنيات دون الرجوع إلى أحدهم لمساعدتهم. 

بالطبع لانستطيع المقارنة بسبب اختلاف الظروف، فالجدة الكندية قد تعلمت وتخرجت في الجامعة وأُتيح لها الخروج من منزلها وقيادة السيارة وتعلم استخدام الأجهزة الإلكترونية بلغتها مبكرًا. لكني كتبت هذه التدوينة من أجل التركيز على جيلنا الحالي. 

ما هو الإهمال الذي قد يُحدث فجوة بيننا وبين الأجيال القادمة؟ 

  •  اللغة الإنجليزية أولًا وأخيرًا: فإذا لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية فأنت في خطر. فبالإضافة إلى الفُرص الوظيفية الحالية، والتطوير الذاتي، والمحتوى الإلكتروني وغير الإلكتروني الذي ستفوته، سيُتقن أطفالك اللغة الإنجليزية بشكل لاتستطيع مواكبته بسبب تداخلها مع كل شيء تقريبًا.
  • البرمجة: البرمجة هي لغة المستقبل -إن لم تكن لغته الآن- وستكون هي الفن الذي سيُمارس مثل الرسم والتصميم. وسُتضاف إلى المتطلبات الوظيفية كونها مهارة تفكير وإبداع وحل المشكلات. إذا لم تتعلم البرمجة الآن ستكون الجد الذي يطلب من أحفاده أن يُضبطوا له برنامجًا في المستقبل. ومن الخطط المستقبلية التي أتمنى أنها لا تؤجل كثيرًا هي إجادة البرمجة إلى حد ما.
  • استخدام الشبكات الإجتماعية: الكثير منا قد يتحدث فقط عن سلبيات استخدام الشبكات الإجتماعية، إلا أنها أصبحت مثل الصحف الورقية قديمًا تُطلعك على ما يُشغل التيار العام خاصة تويتر. ومن الشبكات الإجتماعية تستطيع الإطلاع على أحدث الميمز، والأخبار الموسيقية، وأخبار الموضة، والألعاب الإلكترونية بشكل سريع. تخيل إعراضك عن هذه المعلومات التافهة والمتراكمة بشكل يومي عبر السنين، هل تستطيع حينها التواصل مع الجيل الصغير المُدمن لهذه الأمور؟ هل نستطيع القول بأن الإطلاع عليها هي من الثقافة العامة؟

برأيكم ماهي الأمور التي يجب علينا تعلمها أو الإطلاع عليها من أجل مواكبة أطفالنا حتى لا نبدو لهم أننا نعيش في كوكب آخر؟

عبق المنازل

Illustration by Merlin

“بوسع البشر أن يغمضوا أعينهم أمام ماهو عظيم أو جميل، وأن يغلقوا آذانهم أمام الألحان والكلام المعسول ولكن ليس بوسعهم الهروب من العبق لأنه شقيق الشهيق، معه يدخل إلى ذواتهم، ولايستطيعون صدّه إن رغبوا بالبقاء على قيد الحياة، إنه يدخل إلى أعماقهم، الى القلب مباشرة، حيث يتم الفصل الحاسم بين الميل اليه أو احتقاره، بين القرف منه أو الرغبة فيه، بين حبه أو كرهه.”

في إحدى الأيام وجدتُ كيسًا في زاوية المجلس، فتحته من باب الفضول لألقي نظرة ثم قلت لأمي مؤكدة لها”هذا من أم فيصل“ 

عرفتُ مصدر الكيس من رائحته التي فاحت عند فتحه. أعرف رائحة منزل صديقة أمي جيدًا، له رائحة مميزة كبقية البيوت التي زرتها. فكل بيت بالنسبة لي له رائحة تميزه عن البيوت الأخرى. 

خطرت في بالي كتابة هذه التدوينة عندما خرجت إلى الشارع وشممت رائحة جميلة فقلت ”رائحة مطر“ مع أنه لم يكن هناك أي أثر للمطر على الشوارع والسماء صافية. أخبرتني صديقتي أنه نزل هتّان قبل فترة وجيزة. نعم للمطر رائحة، كما للشمس رائحة، ولأوقات الطبيعة روائح مثل رائحة الصباح الباكر وآخر المساء قبيل الفجر. 

أعرف جيدًا رائحة أمي، وأستطيع أن أُخرج طرحتها من بين عبائات النساء الأخرى، وكذلك رائحة ابنتي وكل فرد من العائلة. وكم تمنيت أن أحتفظ برائحة أبي رحمه الله.. ألم يتوصل العلم إلى طريقة نحتفظ بها بروائح أحبابنا إلى الأبد؟ 

هنا بعض الروائح التي تعيد لي ذكريات الطفولة:

 أقلام الرصاص والمسّاحات
الأقلام الملونة برائحة الفواكه
دواء الكحة بنكهة الفراولة 
الطباشير
كلور المسابح
بخور المستكة خاصة أيام رمضان والجُمع
رائحة نيسكويك
خبز البر المديني
التميس
الكتب في أول يوم دراسي
صمغ اليوهو

عطر راماج من برجوا، وعطر ريف دور
مطار جدة
فاكهة الخربز
الورد المديني والفل
الحبق

ماذا عنكم؟
أي الروائح تُعيد لكم ذكريات الطفولة؟

تجارب ومباهج ٢٠١٩

@raahatventures


كيف حالكم يا أصدقاء؟

مر عام ٢٠١٩ سريعًا، لكنه كان في المجمل عامًا لطيفًا. في تدوينة مختصرة، أود أن أشارككم بقائمة من بعض المباهج والتجارب التي أسعدتني في هذا العام، لعلها تنفث روحًا إيجابية بينكم:

  • تقويم حائط برسومات الليمون من سين ديزاين: يحتوي على التاريخ الميلادي والهجري. كان مرافقًا جميلًا لي في هذا العام.
  • بودكاست فنجان: “هنا كثير من المتعة والفائدة”.
  • حفلة باك ستريت بويز
  • مدينة بوسيتانو وجزيرة كابري
  • ختام مسلسل قيم أوف ثرونز💔
  • ساعة ابل: كنت مترددة في شرائها في البداية، لكنها تستحق ثمنها.
  • ماستركلاس: دروس مميزة وفريدة من نوعها، مازلتُ هناك .
  • رواية الحرافيش المذهلة لنجيب محفوظ. واحدة من أروع الروايات التي قرأتها في حياتي!
  • فرشاة The Humble Co. : وداعًا لتأنيب الضمير أثناء تغيير الفرشاة. مصنوعة من خشب البامبو.
  • شاي Royal Blend من Fortnum & Mason 
  • عطر Fiori di Capri من كارثوسيا 
  • باب النور
  • حفلة عمرو دياب 
  • عالم الأمس: سيرة ذاتية لزفايج. كتبت عنها في تدوينة سابقة، وأعود إلى ذكرها هنا مرة أخرى حتى أعلمكم أنها تستحق القراءة. 
  • زيارة لمكتبة دار الساقي: كان حدثًا مميزًا بالنسبة لي، إذ أنها الدار التي نشرت أغلب كتب غازي القصيبي والتي قرأتها في مراهقتي. ابتعت منها كتاب جوخة الحارثي (سيدات القمر).
  • مكتبة Aqua Alta
  • غداء تحت أشجار الليمون
  • جورنال الخمسة سنوات: فكرة هذا الدفتر تعتمد على تكملتك لجملة مختلفة مثل “آخر قرار اتخذته مؤخرًا..”، “آخر خبر جميل سمعته اليوم..”،أحتاج إلى مساعدة بشأن..”.. في كل يوم، ثم الإجابة على هذه الأسئلة في العام القادم والذي يليه وهكذا لمدة 5 سنوات. مر على اقتنائي لهذا الجورنال أكثر من ٣ سنوات، وفي كل مرة أقارن جمل العام الماضي- أو الأعوام الماضية- بالجملة الحالية. مثير ومخيف أحيانًا!
  • اشتراك سنوي من سيلفردجز: ب٢٠٠ ريال فقط تحصلون على شحن مجاني لامحدود طوال العام. أشتري العطور ومستحضرات التجميل لي ولأهلي من الموقع بدلا من سعرها المرتفع هنا. تستطيعون شراء أي منتج وإن كان رخيص الثمن وتحصلون عليه بشحن مجاني مباشرة من بريطانيا، أرخص من توصيل المندوب في مدينتكم!

ماذا عنكم؟
ماهي اللحظات السعيدة والأمور الجميلة التي حصلت لكم خلال هذا العام؟
كل عام وأنتم بخير

روتين هنري ميللر الإبداعي في الكتابة


في عام ١٩٣٢-١٩٣٣ وبينما كان هنري ميللر يعمل على كتابة روايته الأولى (مدار السرطان)، ابتكر روتين يومي صارم من أجل أن يحثه على الكتابة. من بين هذا الروتين قائمة بإحدى عشرة قاعدة كتبها لنفسه:

١- اكتب في موضوع واحد حتى تنهيه.
٢- لا تبدأ في كتابة كتب جديدة ولا تضف مواد جديدة إلى روايتك ”الربيع الأسود“.
٣- لا تكن عصبيًا. اشتغل بهدوء، وبمرح وصبر على عملك.
٤- اعمل وفقًا لبرنامج وليس حسب مزاجك. وتوقف عند الوقت المحدد.
٥- عندما لاتستطيع أن تبدع، بإمكانك أن تعمل.
٦- ابنِ شيئًا صغيرًا كل يوم بدلًا من أن تضيف سمادًا إلى شيء موجود.
٧- فلتكن إنسانًا! قابل الناس، زر أماكنًا، واشرب إذا كنت تشعر بالحاجة إلى ذلك.
٨- لا تكن مثل الحصان الذي يجر أثقالًا. اعمل باستمتاع.
٩- تجاهل البرنامج الذي تتبعه إذا شعرت بالحاجة إلى ذلك. لكن عد إليه في اليوم التالي. ركز. حدد. واستبعد ماتجده غير مناسبًا.
١٠- انسَ أمر الكتب التي تود كتابتها. فكّر فقط في الكتب التي تعمل على كتابتها الآن.
١١- أكتب أولًا وأخيرًا بشكل دائم. فالموسيقى، والرسم، والأصدقاء، والسينما كلها أمور تأتي بعد الكتابة.

تكررت كلمة البرنامج في الوصايا بالأعلى، فما هو برنامج هنري ميللر؟
البرنامج هو مخطط يومي من أجل الإنتاجية والإلهام يشمل روتينه الكتابي والصحة العقلية:
في الصباح:

  • إذا كنت في مزاج سيء، دوّن الملاحظات وقسّمها حتى تشجعك على الكتابة.
  • إذا كنت في مزاج جيد، فاكتب.

بعد الظهر:

  • اعمل على الجزئية الحالية، ثم الجزئية التي تليها بدقة. لا تسمح بأي تداخلات بينهما أو أي ملهيات عنهما. اكتب لتنتهي من جزئية واحدة في وقت واحد وبشكل دائم.

في المساء:

  • قابل أصدقائك. واقرأ في المقاهي.
  • اكتشف أمورًا غير مألوفة، على قدمك وقت البلل، وعلى الدراجة وقت الجفاف.
  • اكتب إذا كنت في مزاج يسمح بالكتابة، لكن بشكل بسيط.
  • ارسم إذا كنت مرهقًا أو في وقت فراغك
  • دوّن ملاحظاتك. خطط. ارسم الجداول. صحّح المخطوطات التي لديك.

ملحوظة: احرص أن يكون لديك أثناء النهار متسع من الوقت يكفي لزيارة المتاحف أو للرسم أو لركوب الدراجة. ارسم في المقاهي والقطارات والشوارع. ابتعد عن مشاهدة الأفلام! اذهب إلى المكتبة العامة من أجل المراجع مرة أسبوعيًا.

الترجمة عن:

Henry Miller’s 11 Commandments of Writing and His Daily Creative Routine 

 

كيف تعرفتم على أصدقائكم لأول مرة؟

codesignmag.com

في السنة الأولى على وجودي في مدينة مونتريال، كنت أتنزه في أحد الأسواق القريبة من منزلي فوجدتُ سعودية تتسوق مع طفلها الصغير. وحيث أنني كنتُ مستميتة في التعرف على أشخاص من بلدي، أسرعت إليها وعرفت نفسي. كانت الفتاة لطيفة للغاية، إذ دعتني للانضمام إليها قائلة أنها تتنظر صديقتها بعد قليل.

لمعت عيناي.. ”أوه سعودية أخرى؟“ 

جاءت صديقتها -اللطيفة كذلك! – وتعرفت عليها وتبادلنا الأرقام قبل استئذاني بالإنصراف. بعد مرور أشهر ستصبح صديقتها هذه صديقة عزيزة لي. 

بعد مرور السنوات، عندما تخطر هذه الذكرى أجدني ابتسم. كنتُ أحب أن أقابل أشخاصًا جدد. هذا يعني حكايات جديدة سُتروى، وهوايات متنوعة ستُعرض علي، وأفكار متعددة، ووجهات نظر مختلفة. بمعنى آخر قد يُقترح عليك مشاهدة فيلم جديد، قراءة رواية مؤثرة، شراء منتج مفيد، أو ستسمع حديثًا بمنظور مختلف عن قضية ما.. ستتوسع دائرتك، بل وأفقك بمقابلة أشخاص لأول مرة. 

حرصت في الغربة على التنوع الثقافي لصديقاتي، فتعرفت على صديقات من بلدان شتى وكذلك من مناطق مختلفة في المملكة. تعرفت على صديقات رأيتهم في المصعد لأول مرة، وفتاة بالمقعد الملاصق لمقعدي في رحلة دولية طويلة، وأخرى كانت تعرض شقتها للإيجار-عندما كنا نبحث عن شقة- لانتهاء العقد، وصديقة عزيزة قابلتها بعد رسالة عبر تويتر.

أما الآن فإنني بالكاد أقابل صديقاتي.

تحدثت مؤخرًا مع فتاة بجانبي في المقهى وعندما استأذنتها بالانصراف، لم نتبادل الأرقام. شعرت بالراحة. مع الأمومة، أحاول ترتيب أولوياتي وأضع جهدي ووقتي للأمور التي بيديّ حتى لاتخرج عن السيطرة. بالكاد أجد وقتًا لنفسي، وعندما أفعل، فإنني أتواصل مع صديقاتي. لن تستطيع أن تكون على طبيعتك بعض الشيء عندما يخبرك شخص تقابله لأول مرة برأيه الذي يُخالف رأيك، ستكون مهذبًا وصبورًا، ولذلك اللقاءات الأولى قد تكون مُنهكة، فيها الكثير من الطاقة وكذلك بعض المجاملة. لكنني في بعض الأوقات أحن إلى حماس اللقاء الأول، والقصص الجديدة.

شاي الظهيرة


في إحدى سنوات الطفولة، زارنا بعض الأقارب ومعهم ابنتهم الصغيرة والتي كانت في مثل عمري. كنتُ سعيدة للغاية بهذه الزيارة إلى الحد الذي قررت فيه أن أدعوها إلى تناول كوب شاي حقيقي. أخرجتُ كوبًا من طقم الشاي من الألعاب، ثم توجهتُ إلى المطبخ ووضعتُ كيسًا من الشاي وبعض السكر فيه. ماذا عن الماء المغلي؟ لدينا برادة ماء تقدم الماء الساخن! 

وهكذا صنعتُ أول كوب شاي في حياتي. 

ستمر سنوات طويلة قبل أن تُذكرني قريبتي بكوب الشاي هذا في بوسطن، المدينة الأمريكية التي نهضت فيها حركة حزب الشاي ضد سياسات الاستعمار الإنجليزي.

كنتُ أجد شرب الشاي فرصة لذيذة لتبادل الأحاديث مع صديقاتي – إن اخترنا الجلوس– أو عندما أقابل صديقات جدد. تعرفت على صديقة عزيزة في أحد المحلات التي تقدم الشاي في مونتريال، والتي دارت فيها الكثير من المواضيع الشيقة أثناء شرب شاي الظهيرة قبل أن يُغلق تمامًا. وعندما أنجبتُ ابنتي، فإن أول خروج لي بدونها كان لشرب شاي الظهيرة مع أمي. ومع الموجة الحالية للمقاهي المتنوعة، لم يعد يدعوك أحد إلى شرب كوب من الشاي خارج المنزل. 

الإنجليز يحبون الشواهي كثيرا، لدرجة أن ذلك انعكس على كلامهم. عندما سألت موظفة إنجليزية عن رأيها في بوريس جونسون (رئيس الوزراء الحالي)، قالت “هيز نت ماي كوب اوف تي” He’s not my cup of tea أو لا أجده مناسبًا بالنسبة لي.

اشتريتُ لابنتي طقمًا للشاي.

وقبل أن يتناثر في كل مكان على الأرض، نتظاهر أحيانًا بشرب شاي الظهيرة سوية. أسكب لها بعضًا منه في الأكواب، لكنها تصر على شرب الشاي مباشرة من فم الإبريق.

وفي هذا العام، جربت نوعًا جديدًا من الشاي أثناء زيارتي للندن، من شركة Fortnum & Mason الإنجليزية. كانت تجربة رائعة، ندمت على أنني لم ابتاع المزيد من الشواهي، لكنني استدركت الأمر، فمن يندم الآن في زمن التسوق الإلكتروني؟

كتابي الأول

Ginnie Hsu


في الكتابة، تنصح الروائية مارقريت آتوود الكاتب المبتدئ بالتخلص من الصفحات الزائدة والمملة أو الكتابات التي لافائدة منها بقولها:
”The wastepaper basket is your friend. It was invented for you by God”
”سلة المهملات صديقتك. لقد خلقها الرب من أجلك“

في العاشرة من عمري، زارنا خالي الأكبر المدينة قادمًا من جدة. بعد مدة ليست بطويلة من دخوله المنزل، قدّمت إليه ال”اوتوقراف” الخاص بي من أجل أن يدوّن عليه شيئًا من مشاعره الإيجابية نحوي. كنت أطمح إلى تجميع أكبر عدد من الأشخاص ليكتبوا لي حتى لا يُبقوا لي صفحة فاستطيع بذلك التفاخر أمام صديقاتي عن العدد الكبير من الناس الذين أعرفهم، تمامًا مثل عدد الأصدقاء في فيسبوك.

”هذا كتابك الذي كتبتيه؟“ قال خالي ممازحًا، أو افترضت أنه كان كذلك.

”لا! هذا اوتوقراف.. تعرف اش يعني اوتوقراف؟“ وشرحت له ماذا يعني، وماذا يجب عليه أن يفعل.

سطّر بضعة كلمات في دفتري الصغير، ثم قال ”لو كتبتِ كتابًا فإنني سأنشره لكِ“

لمعت عيناي. كانت الفكرة تبدو جديدة وجذابة .. أنا أكتب كتابًا؟ 

جلستُ على طاولتي الحمراء أعصف ذهني، وأفكر ما الذي يمكنني كتابته؟ كل كاتب هو خبير في موضوع كتابه. في أي مجال تقع خبرتي؟ 

فكرتُ قليلًا، واستنتجتُ أنني خبيرة في طرح ”الفوازير“ على صديقاتي. فليكن كتابًا ممتعًا عن الألغاز.

بدأت بكتابة الألغاز التي أعرفها وحفظتها من مجلات ميكي، لكنها نفدت بسرعة. احتجت إلى فوازير كثيرة. التجأت إلى كتب سين جيم لشريف العلمي من مكتبة والدي، لكنها كانت ألغازًا علمية صعبة. ففكرت في النكت، نعم .. ستكون إضافة مميزة!
هكذا اكتملت فكرة الكتاب، صفحة للفزورة والحل بالخلف، وبعد كل فزورة استراحة للقارئ -المُرهق الذي فكّر بالحل- مع نكتة. قصصتُ الأوراق من الدفاتر وشرعتُ في كتابة كتابي الذي انتهى ب١٠٠ صفحة تقريبًا. كانت كل صفحة مذيّلة برقم. كنت أكتب كتابي وأنا أتخيل أنه سيساعد الكثير من الناس في تقضية أوقات فراغهم بالفوازير. بكم سيكون سعره؟ لمعت عيناي بشكل أكبر. لكن المال لايهمني فهذا كتابي الأول، ومشواري مازال طويلا. انتهيت من الكتابة، وزيّنت الكتاب بالألوان التي ستُبهج خالي والناشر. للأسف، لم يعد هناك أي دبابيس في الدبّاسة من أجل تثبيت الأوراق، فعمدتُ إلى ثنيها من الطرف الأعلى.

أخذت الكتاب معي في إجازة الصيف إلى جدة وحرصتُ على بقاء الأوراق مرتبة برقم الصفحات في شنطتي. ومن أجل منع المتطفلين من سرقة الأفكار أو إبداء آرائهم السخيفة، وضعته فوق الدولاب. جاء خالي أخيرًا وجريت إلى الدولاب وسلّمته كتابي. ما الذي حصل؟
تصفّح خالي الكتاب وأبدى إعجابه، لم يقل شيئًا بخصوص النشر.

مرت أيام عديدة وكتابي مازال فوق الدولاب. نسيته تمامًا. جاء اليوم الذي قررت فيه أمي تنظيف الغرفة بشكل عميق. ارتفع صوت أمي بغضب ”ماهذه الأوراق المتناثرة فوق الدولاب؟“

يبدو أن هواء التكييف قد نثر الأوراق.

وجدت أمي اسمي كمؤلفة على الأوراق. يبدو أنني لم أرغب في أن يسرق شخص ما فوازيري.

سألتني أمي بسرعة ” يبدو أنها تعود إليكِ .. هل مازلتِ تحتاجينها؟“

أجبت ” لا خلاص.. ارميهم“

ونادت ”يا رسول -اسم العاملة-.. جيبي الزبالة“

وهكذا انتهى كتابي الأول إلى الزبالة. 

لعنة المعرفة


قبل سنوات، كنتُ أتمشى مع زميلتي التي تعرفت عليها مؤخرًا، مررنا بمقهى عربي يصدح منه صوت كاظم الساهر وهو يغني ”زيديني عشقًا“، فما كان لي إلا أن أغني معه وألتفت إليها قائلة ”هذه الأغنية جميلة للغاية“.
أخبرتني أنها لا تعرفها

فقلت ”لكاظم الساهر؟“ 

ردت ”لا أعرفه“

لا أعرفه!

تسبب ردها لي بصدمة أضحك منها اليوم. فكيف لها أن لا تعرف كاظم الساهر؟ فبالنسبة لي -وقتها-، أن تقول أنك لاتعرف كاظم الساهر كقولك اليوم أنك لا تعرف محمد عبده (بغض النظر عن كونك تسمع أغانيه، أو تسمع الأغاني بشكل مطلق أم لا). هذا يعني أنك تعيش في عالم آخر منعزل عمن حولك. لكن مع مرور الأيام، أدركت أن الكثير من الأمور المُسلمة التي أعرفها قد لا يعرفها غيري، ليس لي الأفضلية بمعرفتها، ولكن الظروف التي مررت بها جعلتني أتعرف عليها بشكل أو بآخر. وكذلك بالطبع بالنسبة لغيري، يدركون أمورًا لا أعرفها ويظنون أنني أعرفها بطبيعة الحال.

هناك تعبير يُسمى ب Curse of knowledge أو لعنة المعرفة 

وهو ”إنحياز معرفي يجعلك تفترض بأن الآخرين يفهمون ما تقوله“ وهذا نجده شائعًا عند دكاترة الجامعات وخاصة أساتذة اللغة، عندما يفترضون أن الطلاب يفهمون مايقولونه، وهنا يفشل المُحاضر في إيصال المعلومة.

كان هذا ماحدث في المحاضرة الأولى لإحدى الكورسات التي حضرتها، كان الدكتور يشرح كلامه ليس فقط مستخدمًا مصطلحات معقدة بل وبأسلوب وكأنه يقرأ من ورقة أكاديمية. كان الجميع يهز رأسه موافقًا لما يقوله، وهذا ما ردّني إلى البيت خائبة ومذعورة! فكان ينبغي على طالبة الماجستير أن تدرك كل هذه المصطلحات وتفهم كل البحوث الجديدة التي جرت بشأن الموضوع الذي يتكلم عنه. 

درست جيدًا لأستوعب ما سيقوله في المحاضرات القادمة، وكنت أتجهز للدروس من قبل أن تُلقى. اكتشفت لاحقًا أن الجميع كانوا مثلي. كانوا يهزون رؤوسهم متظاهرين بالفهم، ولكنهم لم يكونوا كذلك. وغدت المشكلة من الدكتور المتحذلق بمصطلحاته. بالطبع لم يكن متحذلقًا، ولكنها لعنة المعرفة. 

كيف أصبحتُ الآن؟
بعيدًا عن أجوبة قوقل، عندما يكون لديّ سؤالًا أحتاج إجابته من مختص، فإنني أطرح العديد من الأسئلة الصغيرة. مررتُ بهذه التجربة عندما كنت أزور طبيبتي خلال الحمل، أطرح العديد من الأسئلة حول موضوع معين. كنتُ أستغرب أحيانًا من ظنها بأنني أدرك ماتقوله -لعنة المعرفة مرة أخرى- فأعود إلى طرح الأسئلة مجددًا حتى أفهم النقطة التي أخبرتني بها. وكذلك الموضوع نفسه مع الأمهات، يعتقدن بأن الأمهات الجدد يعرفن بالضرورة ما مررن به مسبقًا. أذكر خلال حملي بأن مجموعة من الأمهات ضحكن عليّ عندما سألتهن هل يلبس الطفل البيجاما على جلده أو لابد من شراء شيء مثل البلوزة الداخلية؟ افترضن بأنني أعرف هذا الأمر رغم تفاهته.

أما بالنسبة إليّ، فأصبحت أتقبل هذه الاختلافات المعرفية وإن كانت تافهة مثل أغنية زيديني عشقًا.

هنا فيديو جميل لستيفن بنكر يشرح عن لعنة المعرفة

تجارب ومباهج – ٢

هذه التدوينة الخفيفة هي من سلسلة تجارب والتي أعرفكم فيها على بعض تجاربي في الأسابيع|الشهور السابقة في أمور شتى كقراءة الكتب، واستخدام برامج الآيفون، ومشاهدة البرامج والأفلام والمسلسلات، وشراء المنتجات عن طريق الإنترنت وغيرها من التجارب والمباهج الصغيرة.

التعليم الذاتي – ماستر كلاس MasterClass

بإلهام من هيفاء القحطاني، تشجعت أن تكون هذه السنة هي سنة التعليم الذاتي عن طريق الدروس والمحاضرات الموجودة أون لاين من كورسيرا وغيرها.

أنهيت مادة في كورسيرا، واشتركت في ماستر كلاس ب١٨٠ دولار في السنة. أستطيع القول أنه يستحق كل دولار دفعته. أتممت دورة مالكوم قلادويل في الكتابة- رائعة وملهمة- والآن قاربت الإنتهاء من محاضرات مارقريت آتوود عن الكتابة الإبداعية.

لكن، ما الفرق بين ماستر كلاس ومواقع مثل كورسيرا وإد إكس ويوداستي؟
بما أنني أنهيت مادتين في كورسيرا وتابعت العديد من المواد في مواقع MOOCs الأخرى -لم أنهها للأسف- أستطيع أن أدوّن أبرز الاختلافات بشكل سريع:
– كورسيرا يمتاز بالطابع الأكاديمي – هناك مهام ومشاريع دراسية يجب العمل عليها بعد الإنتهاء من المحاضرة، كذلك لابد من التعاون في تصحيح الواجبات للطلبة الآخرين حتى يتمكنوا من تصحيح واجباتك، وفي نهاية الدورة هناك اختبارات وأسئلة.
بينما ماستركلاس هو أقرب لفيديوهات يوتوب التعليمية. هناك ملف تستطيع تحميله بعد كل فيديو للمراجعة إذا أردت.
– مقدمو محاضرات كورسيرا وإد إكس هم دكاترة وأساتذة جامعات مختلفة لهم خبرة في السلك الأكاديمي والتدريس، بينما مقدمو محاضرات ماستركلاس هم أشخاص مميزون في مجالهم. على سبيل المثال: مارقريت آتوود الفائزة بجوائز في الأدب تقدم دورة في الكتابة، قاري كاسباروف بطل العالم في الشطرنج له دورة في تعليم الشطرنج، قوردن رامزي الحاصل على ١٦ نجمة ميشلان يقدم دورة في الطبخ، نتالي بورتمان الفائزة بأوسكار تتحدث عن التمثيل.. وهكذا.
– لا توجد شهادة إكمال الدورة في ماستركلاس بخلاف كورسيرا وغيرها، حيث تستطيع أن تأخذ شهادات معتمدة في الكثير من الجهات مثل نانو ديقري، وتستطيع أيضًا أن ترفق رابط إنهاء الدورة في مواقع مثل لنكدإن.
– تستطيع مشاهدة كل المحاضرات في ماستر كلاس ب١٨٠ دولار في السنة، بينما في كورسيرا والمواقع المختلفة فإن السعر يختلف باختلاف الدورة ونوع الشهادة، وبعض المحاضرات مجانية.

دورة مالكوم قلادويل عن الكتابة كانت مسلية وممتعة. فهو لا يتحدث عن الكتابة فقط، وإنما عن قصص وتجارب مر بها وعن خبرته ونصائح مختلفة مما يجعلها مميزة وتستحق المشاهدة مرة أخرى.

عالم الأمس – سيرة حياة ستيفان زفايج 

زفايج أديب كبير وروائي عبقري، كانت بداية قراءتي له (ماري انطوانيت) من كتب والدي رحمه الله، ثم قرأت بعد ذلك لاعب الشطرنج والتي اعتبرها من أجمل قصصه. 

أما هذه السنة فقد اشتريت جميع قصصه القصيرة أو النوفيلا من إصدار دار مسكيلياني من معرض الكتاب وقرأتها كلها. وبالرغم قصرها، فإن القصص مليئة بالمشاعر التي أستطاع زفايغ وصفها بكل دقة. لذلك، وبعد توصية من الصديقة إحسان، تشجعت على قراءة سيرته الذاتية (عالم الأمس).

في عالم الأمس، يتحدث زفايج عن النمسا الجميلة وفنونها المسرحية والموسيقية قبل الحرب العالمية، ثم كيف أثرت الحربة العالمية وأهوالها – خاصة هتلر- عليها وعليه شخصيًا. فقد انتحر مع زوجته بعد كتابته لعالم الأمس! 

من أجمل السير الذاتية، صادقة ومؤثرة للغاية. اقرأوها.

مسلسل تشيرنوبل 

لم أكن أعرف عن تشرنوبل إلا بعد قراءتي لكتاب الفائزة بنوبل للآداب، سفيتلانا ألكيسيفيتش ”صلاة تشرنوبل“. المسلسل يحكي في ٦ حلقات عن كارثة انفجار مفاعل تشرنوبل وكيف غيّر مجرى التاريخ بسبب آثاره الوخيمة على الناس والحيوانات والأطعمة والمياه والهواء، بل وحتى على الاتحاد السوفييتي. عظيم ويستحق المشاهدة.

 

غداء تحت أشجار الليمون

في ربيع هذا العام، زرتُ مدينة كابري الإيطالية. وهو الوقت المناسب لاعتدال الجو، والأهم من ذلك نضج الليمون الأصفر على الأشجار. تكثر أشجار الليمون على سواحل الأمالفي الإيطالية، وجزيرة كابري تشتهر بالليمون!

لذلك خططت لزيارة مطعم اُشتهر بأنه حديقة لأشجار الليمون، ويقدم أطباقه الطازجة من ليمون الحديقة، وكانت تجربة حالمة بحق!
طلبت رافيولي على الطريقة الكابرية، مع صوص الليمون.

وايسكريم الليمون بداخل ليمونة!

صندل حسب الطلب

وبالحديث عن جزيرة كابري، تقع بوسيتانو -والتي كانت لوحة فنية رائعة- بالقرب منها.

وحين كانت تمطر بالخارج، دخلت إلى محل Artigianato Rallo لبيع الصنادل حسب الطلب، وهو ماتشتهر به هذه المدينة الصغيرة، وماتشتهر به كابري أيضًا- هناك محل صنادل شهير في كابري قد ابتاعت منه الأميرة ثريا وغريس كيلي وجاكلين كينيدي صنادل اُشتهرت بسببهم-.
أما في هذا المحل الصغير الذي تشغله عائلة إيطالية منذ سنوات عديدة فالجلود إيطالية، والمقاس والتصميم والألوان على حسب الطلب. 

هذه أول مرة أجرب فيها شراء صندل بالطريقة التي أريدها. أُخذ مقاس قدمي من خلال عدة نعال جلدية وضعت قدمي عليها، واخترت تصميم الصندل ولون الجلد. وفي أقل من نصف ساعة كان الصندل الإيطالي الصنع والمريح جاهزًا للمشي!

شوكولاتة Z:

ترددت لسنوات كثيرة في تجربة هذه الشوكولاتة وتراجعت بسبب سعرها، ولكنني قررت أخيرًا وعزمت على شرائها في عيد الفطر كعيدية لذيذة لي. توفر لي كوبون بزيادة كمية الشوكولاتة إلى الضعف، فاستخدمته. وقرأت أن الشوكولاتة ستكون مغلفة بألواح من الثلج، لذلك لم أتردد في طلبها في شهر يونيو.

لكنها وصلتني قبل العيد بيومين هكذا:

تواصلت معهم واعتذروا مني على الفور في رسالة الكترونية مطولة، وأخبروني بأنهم سيرسلون إليّ كمية جديدة لكن ستكون بعد العيد. انتهزت الفرصة لأن اتذوق الشوكولاتة المجانية هذه – وإن كانت ذائبة- في انتظار الشوكولاتة القادمة.
وصلتني الشوكولاتة (علبتين منها بسبب العرض) في عبوات مضاعفة من الثلج من أجل حفظ حرارتها، وكانت مغلفة بداخل كيس قماشي فخم ومعها كتيب يحتوي على وصف لجميع أنواع الشوكولاتة. كان طلبي هو الشوكولاتة ”التقليدية“ والتي تحتوي على شوكولاتة بنكهات مختلفة. حجم الشوكولاتة صغير للغاية، قد يكون أكبر قليلًا من حجم رأس الإبهام. كل شوكولاتة مرقمة من الصفر إلى رقم ١١، بالإضافة إلى الحرف z، وكل رقم له طعم مختلف عن غيره. قررت أن أتناول قطعة واحدة يوميًا بالترتيب.
هل أعجبتني؟
الشوكولاتة ممتازة، لكن سعرها مرتفع للغاية (١٥٦ ريال + بالإضافة إلى سعر الشحن من فرنسا إلى السعودية عبر دي اتش ال). من الممكن أن أعيد التجربة لكن باختيار النكهات التي أعجبتني.

معالج نوف المطلق: 

سمعتُ كثيرًا بين أوساط السوشال ميديا عن هذا المعالج. يعتبر شعري ناعمًا (ويفي) ولكن به نفشة، لذلك أحتاج إلى تصفيفه إن أردت الذهاب إلى المناسبات الكبيرة أو بعض المناسبات الأخرى- ليس لدي ”سشوار“ ولكني استخدم في بعض الأحيان السيراميك-. وبما أنه يُسوق له بأنه طبيعي من مكونات طبيعية ولا يفرد الشعر كما البروتين البرازيلي -وتستطيع حتى الحامل والمرضع استخدامه-تحمست لتجربته. انتظرت لبعض الوقت حتى حصلت على خصم واشتريت الحجم الكبير منه. 

وصلني في خلال أسبوعين، الطرد كان مرتبًا والتعليمات واضحة. كل ما أحتاجه هو توزيعه على شعري والانتظار حسب المدة المطلوبة ومن ثم استخدام السيراميك وعدم غسله بعدها ل٣ أيام. اتفقت مع إحدى مصففات الشعر أخبرتني أنها خبيرة في تطبيق البروتين وغيره من المعالجات.

لم أجرب معالج على شعري من قبل، كما أنني لم أصبغ شعري ولا أستخدم الحناء. لا أستخدم سوى شامبو وبلسم من ايهرب. لذلك كانت مفاجأة لي عند خروج دخان كثيف من شعري له رائحة مزعجة وكذلك مسيل للدموع. للجمال ضريبة؟

كانت النتيجة جيدة في أول الأيام، تلاشت أغلب النفشة، حرصت على استخدام شامبو وبلسم مخصصين للبروتين. لكن بعد أسبوعين بدأت النفشة السابقة في الظهور وبدأ البروتين بالتلاشي، حتى اختفت نتيجته خلال ٦ أسابيع.

هل سأجربه مرة أخرى؟
قد يكون مناسبًا لغيري. لكن مع السعر المرتفع ومع مدة بقائه، لا.

وأخيرًا، أود أن أُريكم عيديتي لصديقاتي ولأهلي أخذتها من متجر فستق. نبات البوتس بداخل كوب مع كرت معايدة وبطاقة لكيفية العناية بها! أليست لطيفة؟

لماذا لا نستطيع أن نثق بأنفسنا؟

Soter Art


”مشكلة العالم أن الأغبياء والسذج يبدون واثقين للغاية من أنفسهم، بينما الأشخاص الأكثر حكمة مليئو بالشكوك“ – برتراند رسل

على مر السنوات، أصبحتُ معتادًا على الارتياب والشك، وعلى التشكك في كل المعتقدات الراسخة، وممارسة الشك في كل شيء، وبالأخص الشك في الذات.

أدمغتنا لايُعتمد عليها بالأساس، وليس لدينا أدنى فكرة عما نتحدث عنه حتى وإن ظننا ذلك. هذه ٨ أسباب توضح لك- اعتمادًا على علم النفس- لماذا لا تستطيع أن تثق بنفسك.

١- لأنك شخص منحاز وأناني دون أن تعي ذلك:

في علم النفس هناك مُصطلح يُدعى بتحيّز الفاعل-المراقب، باختصار يخبرنا بأننا جميعنا أغبياء. 

على سبيل المثال، إذا كنت تقود سيارتك في تقاطع وهناك شخص ما اجتاز الإشارة الحمراء، في الغالب ستعتقد أنه أناني ويعرض الآخرين في خطر من أجل ثوان معدودة.

لكن في الجهة المقابلة، إذا كنت أنت من اجتاز الإشارة الحمراء فستعتقد في الغالب أنك بريء وارتكبت خطأ بسبب عدم رؤيتك للإشارة المحجوبة من أغصان الشجرة، وأن اجتياز الإشارة الحمراء لم يؤذِ أي شخص. 

الفعل هو ذاته، لكن عندما يقوم به الآخرون فإنهم سيئون، وعندما تقوم به أنت فإنه خطأ. 

كلنا نفعل هذا الأمر، خاصة في الخلافات. عندما يتحدث الناس عن شخص ما أغضبهم لسبب أو لآخر، فإنهم يصفون أفعاله بالهراء، وأن ورائها نية خبيثة. 

لكن، عندما يتحدث الناس عن المرات التي آذوا فيها شخص ما، فإنهم يبررون ذلك لأسباب منطقية وعادلة، وأنهم لم يكن لديهم الخيار فيما فعلوه. 

كلا الرأيين قد يكونا مخطئين. هناك دراسات أُجريت من قبل علماء النفس وجدوا فيها أن كلا من الضحية والجاني يشوهان الحقائق لتصبح مناسبة لرواياتهما.

يطلق ستيفن بنكر على هذا الأمر ب“الفجوة الأخلاقية“ والتي تعني أنه عندما يكون هناك خلاف ما، فإننا نبالغ في تقدير نياتنا الطيبة ونقلل من تقدير نيات الآخرين. وهذا مايخلق دوامة تجعلنا نؤمن بأن الآخرين يستحقون أشد العقاب وأننا نستحق عقابًا أقل.

وكل هذا يصدر منا بلا وعي، بالطبع. إن الناس عندما يفعلون ذلك يعتقدون بأنهم منطقيون وحيادون تمامًا. لكنهم ليسوا كذلك.

٢- ليس لديك أدنى فكرة عما يجعلك سعيدًا أو تعيسًا!

في كتاب(التعثر بالسعادة) لدانييل قلبرت، عالم النفس في هارفارد، يوضّح لنا كيف أننا نفشل في تذكر الأحاسيس التي شعرنا بها في الماضي بسبب أمر ما، ونفشل في تخمين كيف سيجعلنا هذا الأمر نشعر في المستقبل.

على سبيل المثال، إذا خسر فريقك الرياضي المفضل البطولة الكبرى، فإنك ستشعر بالسوء. لكن ذاكرتك لم تجعلك تشعر بالسوء الذي شعرت به في ذلك الوقت. في الواقع، إنك تتذكر الأمور السيئة بشكل أسوأ مما كانت والأمور الجيدة بشكل أفضل مما كانت.

وهذا الأمر ينطبق على المستقبل، فإننا نبالغ في تقدير الشعور الذي ستؤثر به علينا بعض الأمور الجيدة، والشعور الذي ستتركه علينا بعض الأمور السيئة.. لكننا في الحقيقة لا نلقي بالًا لما نشعر به في ذلك الوقت.

وهذه الحجة تجعلنا لا نطارد السعادة من أجل ذاتها. فكل المعلومات المتوفرة تدل على أننا لا نعرف ماهي السعادة، وليس باستطاعتنا أن نتحكم فيها إذا بلغناها.

٣- من السهل التلاعب بك حتى تتخذ قرارات سيئة: 

عندما تشاهد أشخاصًا في الشارع يوزعون أشياءً مجانية، فإنك تهرع إليهم لأخذ واحدة. وستكتشف عاجلًا أنهم يرغبون في إلقاء بعض الأسئلة عليك من أجل أن تنضم إليهم أو لإعطائهم بعض الأموال. ستشعر بعدها بالإحراج لأنك لا ترغب في قول ”لا“ لهم خاصة إنهم أعطوك شيئًا مجانيًا وبالطبع لا تود أن تكون شخصًا أخرقًا. 

نعم، مافعلوه كان عن قصد.

من السهل التلاعب بالناس عند اتخاذهم للقرارات بواسطة حيل عديدة، ومنها إعطائهم الهدايا قبل المباشرة في السؤال.

يمكنك أن تجرب هذه الحيلة: إذا رغبت في قطع الطابور على أحدهم، اسألهم إذا ماكان باستطاعتك ذلك وأعطهم سببًا، أي سبب:

أنا مريض، أو إنني في عجلة من أمري

وسيتضح لك، وفق التجارب، أنه سيكون بإمكانك قطع الطابور بشكل أكبر بمقدار ٨٠٪ وأن يسمحوا لك بذلك إذا سألت فقط دون أن تقدم لهم أي توضيح. لأن التوضيح لا يحمل لهم أي معنى.

أوضح علماء الاقتصاد السلوكي أنه بالإمكان ”تجهيزك“ لأن تفضّل سعرًا لمنتج ما على الآخر دون سبب منطقي. على سبيل المثال:

mm.net

 

على اليسار، تجد أن الفرق بين السعرين كبير وغير منطقي. لكن لو أضفت خيارًا ثالثًا – كما في الصورة اليمين- ستجد أن خيار العلبة ذات ال٣٠ دولارًا أصبح منطقيًا وتبدو أنها صفقة ممتازة لك. 

مثال آخر: إذا أخبرتك أنه باستطاعتك السفر بألفين دولار إلى باريس ويتضمن ذلك طعام الإفطار، أو رحلة إلى روما مع طعام الإفطار، أو رحلة إلى روما بدون طعام الإفطار؟ اتضح أن الكثير اختاروا رحلة إلى روما بدلا من باريس. لماذا؟ لأنه عندما كان هناك خيار رحلة روما بدون طعام الإفطار، اعتقدوا أن روما مع طعام الإفطار تبدو صفقة ممتازة ونسوا تمامًا أمر باريس. 

٤- لأنك تستخدم المنطق والعقل فقط لدعم معتقداتك الموجودة سابقًا:

وجد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بتلف في الأجزاء البصرية من أدمغتهم، مازالوا ”يرون“ ولا يدركون أنهم يرون. هؤلاء عُمي وسيُخبرونك بأنهم لايستطيعون رؤية أيديهم التي أمامهم. لكنك إذا أضئت نورًا صغيرًا على جهة اليمين أو اليسار من الرؤية، سيتمكنون من تخمين أي جهة كان النور بشكل صحيح. 

ولكنهم سيظلوا يخبرونك بأن هذا مجرد تخمين!

ليس لديهم أية فكرة واعية عن لون حذائك، لكنهم يعرفون من أي جهة صدر النور.

وهذا يوضح فكرة عن دماغ الإنسان: أن المعرفة والشعور بمعرفة المعرفة هما شيئان مختلفان. 

وكما هؤلاء الأشخاص العُمي، فإنه بإمكاننا الحصول على كل المعرفة بدون أن نشعر بالمعرفة. لكن العكس أيضًا صحيح: تستطيع أن تشعر بأنك تعرف شيء ما حتى ولو كنت في الحقيقة لا تعرف. 

وهذا هو أساس كل أنواع الحياز والمغالطات المنطقية. فالمنطق المتحفز والإنحياز التأكيدي يبتعدان كثيرًا عندما لا نعترف بالفرق بين ما نعرفه في الحقيقة وبين مانشعر بأننا نعرفه. 

٥- مشاعرك تُغيّر من تصوراتك بطريقة أكثر مما تتخيل: 

إذا كنت مثل أغلب الناس، فإنك تميل إلى اتخاذ قرارات سيئة للغاية بناء على مشاعرك. زميلك في العمل مازحك بشأن حذائك، وشعرت بالإنزعاج لأن هذا الحذاء أُهدي إليك من جدتك المتوفاة، لذلك فإنك تفكر ”تبًا لهؤلاء الأشخاص“ وتقرر أن تستقيل من وظيفتك لتعيش على الشؤون الاجتماعية. بالطبع كان قرارًا غير منطقيًا لكنه يسوء مع مرور الوقت. 

اجتناب اتخاذ القرارات المهمة عندما تثار مشاعرنا ليس بالأمر الكافي. وُجد أن المشاعر تؤثر على اتخاذ القرارات لأيام، ولأسابيع، بل وحتى لشهور لاحقة، حتى وإن كنت هادئًا وحللت الموضوع من جميع الجوانب. وما يثير الاستغراب أكثر أن المشاعر قصيرة الأجل من الممكن أن تؤثر على قراراتك على مدى أطول.

دعنا نقول بأن هناك شخص من أصدقائك يود مقابلتك لشرب القهوة. لسبب ما، فإن هناك شيء ما بداخلك يخبرك بأن تحذر أكثر على الرغم من أنه يعجبك هذا الشخص وتود الخروج لمقابلته. أنت حذر لكنك لا تعلم لماذا.

ما نسيته هو أنه كان لديك صديق آخر تحبه في الماضي ثم تجاهلت صداقته لوقت طويل. ليس هناك سبب كبير، لكن الشخص كان منفعلًا في مواقف صغيرة قد حصلت في الماضي. تمر الأشهر ونسيت صداقته بسبب مشاغل الحياة. لكن هذه المواقف الصغيرة أزعجتك وقد جرحتك قليلًا. أما الآن فإنك لست متأكدًا من حذرك تجاه الصديق الجديد، على الرغم من أنه مختلف تماما والأحوال قد تغيرت.

إنك في الأصل تتأثر بذكرياتك في لحظة اتخاذك للقرارات بشكل ما إما بشهور أو سنوات بعدها. وتفعل ذلك دائمًا بدون وعي منك. حتى المشاعر التي لاتتذكرها والتي مضى عليها أكثر من ٣ سنوات تستطيع أن تؤثر في اتخاذ قرار مثل إما أن تشاهد التلفاز أو تخرج مع أصدقائك اليوم. 

٦- ذاكرتك سيئة للغاية:

تُعد إليزابيث لوفتوس من أكبر الباحثين في مجال الذاكرة، وأول شيء ستُخبرك به أن ”ذاكرتك سيئة للغاية!“

وجدت اليزابيث أن ذكرياتنا عن الأحداث الماضية تُعدل بسهولة بتجارب سابقة أو جديدة، وبمعلومات خاطئة أيضًا. جعلتنا ندرك أن الشهادة التي يُدلي بها شهود العيان لا يُعتمد عليها.

ماوجدته اليزابيث كان كالتالي:

  • ليست فقط ذكرياتنا للأحداث هي التي تختفي مع مرور الوقت، وإنما أيضًا تصبح أكثر عرضة للتضليل كلما تقدم بنا الزمن.
  • تحذير الناس بأن ”ذكرياتهم من الممكن أن تحمل معلومات مضللة“ لا يساعد دائمًا على محو المعلومات المضللة.
  • كلما كنت شخصًا متعاطفًا أكثر، كلما كنت أكثر قابلية لدمج المعلومات المضللة بذكرياتك.
  • ليست فقط الذكريات هي التي قد تُعدل بمعلومات مضللة، وإنما هناك احتمالية أن تُنشأ هذه الذكريات من الأساس بشكل كامل. بل نصبح سريعين التأثير خاصة عندما يكون أفراد العائلة أو الأشخاص الآخرين الذين نثق بهم هم الذين يضعون لنا هذه الذكريات.

لذلك فإن ذاكرتنا لا يُعتمد عليها كما نظن. حتى بالنسبة للذكريات التي نظن أننا نعلم بصحتها.

في الواقع فإن علماء الأعصاب يستطيعون التخمين عما إذا كنت ستفشل في تذكر حدثٍ ما بناء على نمط نشاط دماغك. فدماغك ليس حاسوبًا تستطيع أن تخزن عليه الملفات التي تود تخزينها. إن ذاكرتنا تساعدنا على التعلم من الأمور الماضية من أجل اتخاذ قرارات صحيحة في المستقبل. لكن الذاكرة لديها وظيفة أخرى بالكاد أن نفكر بها، وهي الوظيفة الأكثر أهمية وتعقيدًا من تخزين المعلومات.

إننا كبشر نحتاج إلى هوية، الإحساس ب“من نحن“، حتى نستطيع التنقل بين الأوضاع الاجتماعية المعقدة. إن ذاكرتنا تساعدنا على خلق هوياتنا عن طريق تزويدنا بحكاية لماضينا.

وبهذه الطريقة، لا يهم مدى صحة المعلومات التي تقدمنا لنا ذاكرتنا. كل مايهم أننا نحمل فينا قصة لماضينا تخلق لنا شعورًا بمن نحن، إحساسًا بالذات. وبدلًا من استخدام ١٠٠٪ من الذكريات الدقيقة لفعل ذلك، فمن الأسهل استخدام ذكريات مشوشة ومن ثم ملئها بتفاصيل بطريقة أو بأخرى حتى تصبح متناسقة مع ذواتنا من أجل أن نرضى عنها.

قد تتذكر أن أخوك وأصدقاؤه قد أساؤوا إليك في الطفولة واستهزئوا بك كثيرًا. وهذا يفسر لك سبب شعورك الآن بالقلق والخجل. لكنه من المحتمل أنه لم يؤذيك بالقدر الذي تظنه. من الممكن أنك عندما تتذكر أخوك وهو يسخر منك، فإن مشاعرك التي تشعر بها الآن – مشاعر القلق والخجل- تتكوم على هذه الذكريات وربما تكون هذه المشاعر ليست لها صلة بما فعله أخوك. 

لكن هذه الذكرى تُشعرك بالسوء طوال الوقت، وسواء كانت حقيقية أم لا، لكنها تُناسب هويتك كإنسان خجول وقلق بعض الشيء، وتمنعك من فعل الأشياء التي قد تسبب لك الإحراج والألم في حياتك. بشكل أساسي، إنها تبرر لك الأسلوب الذي تتبعه خلال يومك.

وربما تتساءل: ”حسنًا..هل تخبرني بأن (الشخص الذي أظنه أنه أنا) عبارة عن أفكار مُختلقَة في عقلي؟

نعم!

٧- أنت لست الشخص الذي تظنه أنه أنت!

فكر في الأمر التالي: الطريقة التي تعبر عن نفسك من خلالها، مثلا في فيسبوك، ليست الطريقة ذاتها التي تعبر عن نفسك خلالها خارج فيسبوك. الطريقة التي تتصرف بها وأنت مع جدتك مختلفة تمامًا عن الطريقة التي تتصرف بها مع أصدقائك. لديك ”ذات للعمل“ و ”ذات للبيت“ و ”ذات للعمل“ وأخرى ”ذات لوحدك“ بالإضافة إلى العديد من الذوات التي تتقمصها من أجل أن تتنقل وتنجو في عالم اجتماعي معقد.

لكن أي من هذه الذوات هي ذاتك الحقيقية؟

ربما تعتقد أن إحدى هذه الذوات أكثر واقعية من غيرها، لكن كل ماتفعله أنت هو أنك تعيد قراءة قصتك عن نفسك في مخيلتك، وهو أمر مصنوع من معلومات غير كاملة.

خلال العقود الأخيرة، بدأ علماء النفس الاجتماعي بالكشف عن أمر يصعب على الكثير منا تقبله: إن فكرة ”صميم الذات“ أو ذاتك الدائمة وغير المتغيرة عبارة عن وهم. كذلك هناك دراسة جديدة بدأت بالكشف عن كيف أن الدماغ من الممكن أن يؤسس إحساسًا بالذات، وكيف أن المخدرات قد تغير الدماغ بشكل مؤقت حتى يتلاشى إحساسنا بالذات، وهذا يبين لنا كيف أن هوياتنا وهمية وعابرة. 

لكن المضحك في كل ذلك هو أن هذه التجارب الفاخرة والمنشورة في الكتب والمجلات الدورية الفاخرة من قبل علماء بارعون يخطون أسمائهم عليها .. أنهم يخبرونا بما قاله الرهبان في التقاليد الفلسفية الشرقية، وكل ماكان عليهم فعله هو الجلوس في الكهوف والتفكير بااللاشيء لمدة سنوات. 

ففي الغرب، فكرة الذات الفردية هي فكرة محورية للكثير من المؤسسات الثقافية – ولاننسى ذكر مجال الدعايات- ومازلنا نحاول أن نخمن من نحن لدرجة أننا لانتوقف إلا فيما ندر حتى نفكر ما إذا كانت أصلا مفهومًا نافعًا لنبدأ به. من الممكن أن فكرة ”الذات“ أو ”ابحث عن نفسك“ تعيقنا أكثر مما تساعدنا. من المحتمل أنها تقيدنا أكثر مما أنها تحررنا. نعلم أنه من المفيد معرفة ماذا ترغب به أو ما الذي يُمتعك، لكنك مازالت تستطيع أن تسعى وراء أحلامك وأهدافك بدون الاعتماد على مفهوم صارم لذاتك.

أو كما قال بروس لي: 

٨- تجاربك المادية عن العالم أيضًا ليست حقيقية!

لديك جهاز عصبي معقد ورائع يُرسل المعلومات بشكل دائم إلى دماغك. وعلى حسب بعض التقديرات، فإن أنظمة الحواس لديك – السمع والبصر والتذوق واللمس والشم والتوازن- تُرسل حوالي ١١ مليون جزء من المعلومات لدماغك كل ثانية!

لكن هذا عبارة عن عينة صغيرة غير محدودة وغير مُدركة من عالم المادة حولك. فالضوء الذي نراه هو نطاق صغير من الطيف الكهرومغناطيسي. بإمكان الطيور والحشرات أن ترى أجزاء منها لانستطيع بدورنا أن نراها. تستطيع الكلاب أن تسمع وتشم أشياء لا نعرف أصلا أنها موجودة. نظامنا العصبي ليس مجرد أجهزة لجمع للمعلومات بل بالأحرى أجهزة لفرز المعلومات. 

وفوق كل هذا، فإن عقلك الواعي يبدو أنه يستطيع فقط أن يتحمل حوالي ٦٠ جزءا من المعلومات كل ثانية عندما تكون مشغولًا بالنشاطات العقلية (مثل القراءة، والعزف..).

لذلك، فإنه في أفضل حالاتك، تكون واعيًا لحوالي ٠.٠٠٠٠٠٥٤٥٤٪ من المعلومات الثقيلة والمُعدلة والتي يستقبلها دماغك كل ثانية أثناء يقظتك. 

هذا يشبه أن تتخيل أنه في كل كلمة رأيتها وسمعتها في هذه المقالة، هناك ٥٣٦،٣٠٣،٦٣٠ كلمات أخرى مكتوبة لكنك لم تراها!


مقالة مترجمة بتصرف عن مارك مانسون: 
Why you can’t trust yourself